رسالة فيالإخلاص المطلوب ، وبعض صفات الصادق المحبوب

اعلم أيها الأخ الموفق ، إن التوفيق أقل ما نزل من السماء ، يدل على ذلك أن الموفقين قليل ما هُم .

ومن علامات التوفيق الجد والاجتهاد في طلب العلم النافع .

والعلم النافع هو ما كان الناطق به عاملاً , وبأوصافه متصفاً كاملا .

والمطلوب عند القوم العقلاء ، هو العالم الذي أفقره علمه .

والمرفوض عندهم هو العالم الذي أغناه علمه .

لأن العلم و المال ضدان لايجتمعان ، ما اجتمعا عند أحد إلا أفسد أحدهما الآخر .

فالعلم ثمن الله الذي اشترى به من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة .

والجهل ثمن الشيطان الذي اشترى به من الجاهلين أنفسهم وأموالهم بأن لهم النار .

وحقيقة العلم النافع ما يشغل عن النفس والمال .

وحقيقة الجهل ما يشغل بالنفس والمال .

واعلم أن الحكمة من وراء القلب محجوبة بحب الدنيا ، متوارية بالغفلة عن المولى .

فإذا زال حب الدنيا عن القلب ، زالت عنه الغفلة ،

فإذا زالت عنه الغفلة ، ظهرت منه ينابيع الحكمة ، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه .

وترى قوما يدعون الإخلاص منذ أربعين سنة وأكثر من ذلك ، وما شهد لهم شاهد الحكمة ، ولا جاد على قلوبهم غيث الرحمة .

وذلك من حيث ظنوا أن الإخلاص كثرة الصلاة والصيام ، والحج والصدقة ، وذكر اللسان ، وخرط المسابح ..
.. وهيهات ..

إنما الإخلاص :
تجريد القلب وتفريده .
وتصحيح الحب وتجديده .

ومراقبة الرب وتوحيده .

وتفريق المال وتبديده .

وتهذيب العزم وتسديده .

وتصعيد الحنين وترديده ، بصفة الواله العميد ، والصب الشهيد الذي تعلقت عين فؤاده بمشهوده ، وتشبثت أنامل قلبه بموجوده .

فاستمسك بالعروة الوثقى ، وانتقل بهمته إلى الطور الأعلى ، واستغنى عن كل أحد بالمولى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى .
آخذاً بحجزة المصطفى ، داخلاً في صف من صدق ووفى ، وتطهر من درن الشك وصفا، وانقطع أثرحب الدنيا من قلبه وعفى .

فمنحه الله عز وجل المعرفة والحكمة .
ومنحه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حسن الخلق والسنة .
ومنحه الصحابة رضي الله عنهم نور التصديق والعفة .
فعاش في الدنيا بأنفاسهم ، لما شرب من رحيق كأسهم ، ينتظر الانتقال وقد شَدّ ركائبه للترحال ، وأعرض عن النفس والأهل والمال .

ذلك سيد الرجال وأبوالأشبال ، وبدر الكمال .
فانظر إلى أمثاله فهو قليل الأمثال ،

ولعل أن تخفى عليك شواهده ، فاطلبه بما وصفت لك فهو شاهده ، وعليك بمحبته والثبوت على صحبته ، وذلك هو المطلوب ، والمحب المحبوب .

دقلٌ يناط به شراع الدين
وسفينة تجري على ياسين

قطب الوفا وهلال شمس المصطفى
طه ثراه عرشه طاسين

رسخت به أسرار أسباطون
وعلت به أنوار أسطاسون

ركن به حجر يقبل وجهه
أهل اليمين لأخذهم بيمين

فخر الزمان به وأسفر ليله
ودنت به أشراط يوم الدين

وتبرجت وتبلجت لطلوعه
بجموعه أقمار حور العين

وتشوقت جنات عدن وارتقت
فوق السطوح وصائف التزيين

وترنمت أطيارها بغرائب
الأصوات في أفنانهن العين

يهتفن هتفا جاذبا بغرائب
مهدية بالنير المكنون

قل للفحول دنا الوصول تأهبوا
وتهيؤا للنهض عن سجين

حادي الحداة حدى بكم و دعى بكم
داعي الدعاة فانصتوا بيقين

داع سرت أسرار سر دعائه
ما بين جابرسا وبين الصين

يا غبطة المتعلقين بحبله
حبل بأسرار الإله مكين

نصب الصراط على أنامل كفه
والمنجنيق لهامة الملعون

فاستبشروا واستنظروا لقدومه
الحينُ بعد الحين بعد الحين

فالأمر واحدة بقدرة ربنا
ما بين كاف إذ يقول ونون

كتاب
المواهب والترقي لااعلى المراتب
للشيخ أحمد بن علوان
قدَس الله ســـــــــــره

أفاتار أقلام حرة

بواسطة أقلام حرة

مقالات .. أخبارية .. ثقافية .. أدبية

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ