درس من كتاب التوحيد الأعظم للشيخ احمد بن علوان

ليس حقيقة التوحيد أن لا شريك له في الملك إذ هو كذلك ، من قبل أن يأمرك بذلك .

ولكن حقيقة التوحيد أن لا شريك له في القلب ، ولا ثاني له في المحبة ، إذ هو أغنى الشركاء عن الشرك في كل حال .

والمحبة أجل الأحوال ، وإليها تتطاول أعناق الرجال ، وفي سوقها تنفق نفوس الأبطال .

وهي السابقة الحسنى ، في تأويل العارفين بالمعنى .
وإنها في عين الصفة ، كالدرة في جوف الصدفة ، والشياطين هي الغائصة لها .

فاحذر أن تنسلخ منها ، فتشق الشياطين بشفار الأهوية عنها ، فتطير عن قفص قلبك ، فتصبح نازحا عن قربك متزحزحا عن قطبك ، منسوبا إلى غير حزبك .

فكن عارفا بالدواخل المكتسبة بالسمع والبصر فإنما هي المذهبة لما رسخ من المحبة ووقر .

وأمارة الحفظ أن لا تزال تعد الخواطر من الخطر .
وذلك هو الحفظ لقلبك الذي هو محل لغرس حبك لربك من سريان شر الشيطان .

فإنه لا يجتمع الخبيث والطيب في قلب إنسان ،

لقوله تعالى :
( أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني )

والله غيور على قلب المؤمن أن يكون فيه سواه ، وكيف لا يغار على قلب من يدعي محبته ، ويضمر مودته ، أن يتربع فيه الشيطان ، فيخرجه من شأن إلى شأن ،
قال الله – عز وجل :
( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون )

أي اتقوا على قلوبهم من فراق محبوبهم ، واحسنوا إلى نفوسهم بالحفظ لروح قدسهم .

( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح من مكان سحيق ) .

فاجعل هذه المقدمة نصب عينك ، ففيها كمال عونك وجلاء شينك ، ووصلة بين محبوبك وبينك .

إن تكن عاشقاً فخذها عروساً
وادخرها لديك عقداً نفيساً

إنها للكرام تحيى نفوساً
ولأهل الهوى تميت نفوساً

وبها يصبح الحبيس طليقاً
وبها يصبح الطليق حبيساً

الشيخ احمد بن علوان
كتاب التوحيـــد الأعظم

أفاتار أقلام حرة

بواسطة أقلام حرة

مقالات .. أخبارية .. ثقافية .. أدبية

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ