✒ مطهـر تقـي
2021/7/9
في شهر فبراير من هذا العام تفاجأ سكان العاصمة صنعاء وكل أبناء اليمن بإقدام مكتب أوقاف امانة العاصمة بأمر مديرها بتخريب جامع النهرين أحد المساجد القديمة في صنعاء التاريخ بذريعة انحراف قبلته عن الكعبة حسب شهادة جهاز الجوجل الذي شهد شهادته بعد الف وأربعمائة عام من بناء الجامع (كتاب مساجد صنعاء للقاضي الحجري) وكأن جميع المسلمين من اليمنيين وأخرهم العلماء الحجة حمود عباس المؤيد ومحمد المنصور ويحيى الديلمي( الذين اتخذوا من جامع النهرين مسجدا لهم) كانو يصلون نحو الطائف لانحو مكة …. والمحزن أن جهلة الأوقاف قد صدقوا الجوجل وتركوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم للصحابي وبر بن يحنس الأنصاري في السنة السادسة للهجره المكلف من الرسول صلىٰ الله عليه وآله وسلم ببناء المسجد: ابني لهم مسجدا ووجه قبلته نحو جبل ضين… وقد اتخذ علماء الإسلام وبناة المساجد في صنعاء منذ ذلك التاريخ جبل ضين اتجاها لكل قبلة جامع يتم بناؤه
ويعتبر جامع النهرين حسب تاريخ الحجري هو من عشرة مساجد تقريبا (لازالت عامرة) تم بناؤها في النصف الأول من القرن الهجري الأول وهي الجامع الكبير وجامع علي وجامع فروه بن مسيك وجبانة صلاة العيد(المشهد) وجامع الأزهر (جامع المدرسة)… وهذا يعني أن قبلة جامع النهرين تتجه تماما نحو الكعبة المشرفة وايماننا هذا بسلامة صحة اتجاه قبلة الجامع ينطلق من إيماننا المطلق ان نبينا الكريم لا ينطق عن الهوى وهو أصدق وادق من جهاز الجوجل الذي اخترعه الغرب لقياس الاتجاهات الأربع وليساعد المسافرين على معرفة إتجاهاتهم او العناوين المراد الذهاب اليها في داخل المدن التي قد تم برمجة نقطة موقعها مع جهاز الجوجل وانا على ثقة أنه لو قام أحد المولعين والمصدقين لدقة الجوجل بتحديد إتجاه قبلة الجامع الكبير جامع رسول الله في صنعاء مع الكعبة المشرفة لوجد إنحرافا ولقام بعد ذلك بالدعوة لخراب الجامع الكبير لإصلاح اعوجاج القبلة كما فعل اولئك بمسجد النهرين
وهنا أناشد علماء اليمن وكل أبناء اليمن قاطبة أن يحافظوا على بناء مساجدنا القديمة في صنعاء والجند وزبيد….و نترك الفضول والبعساس ولانفتح باب الخلاف والاختلاف فتلك المساجد هي رمز لإيماننا ولحضارتنا وهويتنا الثقافية الإسلامية
ولايسعني أمام حادثة تخريب جامع النهرين المشؤمة إلا القول:
لقد حدث ماحدث حين أقدم أولئك النفر على ذلك الفعل وربما أن نيتهم كانت حسنة هدفها الإصلاح وفعل الخير واليوم وبعد ذلك الخراب على الخيرين وفي مقدمتهم فضيلة العلامة المفتي شمس الدين شرف الدين أحد تلامذة علماء هذا العصر (وهم حمود عباس المؤيد والعزي احمد الجرافي(المفتي الأسبق) ومحمد المنصور رحمة الله عليهم جميعا ومحمد اسماعيل العمراني المفتي السابق اطال الله في عمره) الذي نهل من علمهم الغزير وشب عليه واقتدى بحكمتهم ووسطيتهم بعيدا عن التعصب والشطط وأصبح اليوم مفتيا لجميع اليمنيين ومن أحكامه وفتاويه ما تتوافق وروح مذهبي اليمن الزيدي والشافعي المتميزه بالوسطية والاعتدال
وقد ابلغني الصديق العزيز الاستاذ عبدالرحمن العلفي أن القاضي شمس الدين يسعى بكل إمكاناته لإعادة عمارة جامع النهرين بالطابع المعماري اليمني المتميز كما عرفت منه كذلك بأنه قد اتفق مع رجل الأعمال صاحب المبادرات الوطنية والخيريه حسن الكبوس على إعادة البناء على نفقته تحت إشراف هيئة الحفاظ المدن التاريخية وفق قانونها الصادر عام 2013
واتمنى على فضيلة المفتي وحسن الكبوس الحفاظ على بقية البستان من الناحية الشماليه والحرص على أن يكون أساس الجامع الجديد هو نفس أساس الجامع الاصلي ويمكن توسعته نحو الغرب اذا كان هناك إمكانية
وأسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه الحفاظ على مدينتنا الغاليه صنعاء وفي المقدمة مساجدها التي لا يوجد أقدم منها في العالم الإسلامي وهذا مصدر فخر واعتزاز لكل يمني وكل مسلم .
*والله من وراء القصد*،،،

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.