✒ الأستاذ//حميدالغزالي
آه لو أدركت الشعوب الإسلامية أسلوب الحصر وما بعدها في قوله تعالى (( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )) المائدة الاية 55 ٠
نعم : لو أنهم أستوعبوا هذه الاية التي تعدل ثلثي ما ورد في القران الكريم ، واستيقنتها أنفسهم لما وصلت هذه الأمة ولا أكثر حكامها الى التولية المطلقة لأمريكا والتطبيع مع اليهود والنصارى !!
واذا أمعنا النظر في مجمل هذه الاية وحكمنا العقل العربي الأصيل المستوعب لقواعد اللغة العربية فاننا سنخرج بالمدلولات التالية :
1- لقد بدأت الاية بقوله (( إنما )) وهو أسلوب قصر وحصر، وهو اسلوب مختصر لجملتين، أي: أن الولاية محصورة في من تلى هذا الحرف وهم : الله ورسوله والمؤمنون، وأن كل من دونهم ليس بولي على الاطلاق، وكل ولاية لغير من خصتهم الاية فهي ولاية باطلة ٠
ومعنى الولى: المعين والناصح والناصر والمرشد والمحب والمكرم ووو الخ ٠٠
2- ونجد انه تعالى لم يقل ( أولياؤكم ) بالجمع، لأن المعنى سيخرج عن المراد، وسيكون بمعنى ان ولاية الرسول بخلاف ولاية الله ، وولاية المؤمنين مختلفة عن ولاية الرسول ، وبالتالي فكل تلك الولايات ستكون منفصلة عن ولاية الله تعالى، ولذلك أطلق المولى عز وجل قوله ( إنما وليكم ) بالافراد لتكون ولاية كل من الرسول وولاية المؤمنين هي من ولاية الله تعالى ٠٠
وقد ورد ذكر الولاية في أكثر من موضع في القران الكريم في قوله (( الله ولي الذين آمنوا )) وفي قوله (( والمؤمنون بعضهم أولياء بعض )) الخ ٠٠
وقد ورد في تفسير هذه الاية التي يمكن أن أسميها ( آية الوصية ) تفاسير موحدة في المعنى والدلالة، وقد نزلت في سيدنا علي كرم الله وجهه لأنه تفرد على أقرانه بصدقة خاتمه لأحد الفقراء في المسجد وهو راكع يصلي، وهذا باجماع المفسرين لمناسبة نزول هذه الاية ٠
3- والغريب العجيب هو :
أنني وجدت الكثير من النحاة يجيزون في اعراب الاسم الموصول من قوله تعالى(( الذين يقيمون الصلاة ٠٠٠٠ )) إما بدل من ( الذين آمنوا ) السابق، وإما الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، أي: ( هم الذين يقيمون ٠٠) ٠ وهذا خطأ في رأيي الشخصي للأسباب التالية :
1 – ان لفظ ( آمنوا ) أي: المؤمنون ليسوا بحاجة الى توصيف حتى نعرف أنهم أؤلئك الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، ليكون قوله ( الذين يقيمون الصلاة ) بدلا منهم، فالمعروف لدى العامة أن المؤمنون هم أصلا يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويحجون البيت ووو الخ ٠
ولما ورد في نهاية الاية قوله ( ويؤتون الزكاة ) متبوعة بجملة حالية فقد تعين لنا أن الأية مختصة بشخص معين ذاتا وصفة وهو سيدنا علي رضي الله عنه، وعليه يكون اعراب الموصول من قوله تعالى(( الذين يقيمون الصلاة )) منصوب على الاختصاص، ويكون المعنى للاية : انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا المقيمون الصلاة المؤتون الزكاة بشكل عام وأخص من بين هؤلاء المؤمنين الذين يؤتون الزكاة في حال ركوعهم، والمقصود به صفة وذاتا هو سيدنا علي كرم الله وجهه، المنفرد من جميع المؤمنين بهذه الصفة العالية من الايمان والاحسان ٠٠
ولا عجب فيما ذكرناه فقد سأل سيدنا ابراهيم ربه بقوله (( واجعلني للمتقين إماما )) ٠٠٠ .
ولهذا فقد جعل الله الولاية في سيدنا علي لتلك الأمة، الا لأنه متفرد عنهم بصفات غير ملحوظة في بقية المؤمنين، ومن هنا فقد برزت صلاحيته للولاية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ٠٠
والحديث هنا حول تفسير معنى هذه الاية طويل جدا، وما أوردناه هو المختصر المفيد ٠٠
أسال الله الهداية لي ولكم ولعامة المسلمين ٠٠

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.