✒ الأستاذ//حميدالغزالي
28/7/2021 《 النظام الإلهي للكون والبشرية 》
لم يخلق الله عز وجل هذا الكون عبثاً، بحيث يسير كل جَرمٍ فيه بشكل فوضوي وعشوائي، ولكنه وضع لتلك الأجرام نظاما ألهياً جُبلت عليه بالفطرة، لستقر الحياة الطبيعية لجميع المخلوقات على وجه الأرض، بما فيها الأنسان الذي كرمه الله، فقال:(( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون )) يس 40 ٠
وإذا كان لذلك الكون نظام إلهي تسير عليه المجرات المختلفة، فإنه أولى أن يكون للبشرية جمعاء نظام إلهي — ديني وتشريعي — حتى تستقر حياة البشر على وجه البسيطة في أمان ورخاء منها، ولذلك فالله جل شأنه أولى البشرية اهتماماً خاصاً لبقاء حياتهم، كون الانسان هو الهدف الأسمى من خلق ذلك الكون كله ومن عليه، ولكي يحيا الانسان حياة طيبة مستقرة مع ربه ومجتمعه فقد اصطفى لهم الأنبياء والرسل، يهدونهم إلى سبل الخير وفق الكتب السماوية المنزلة عليهم، هدفها مرضاة الله عز وجل، وحسن معاملة بعضهم للبعض الاخر بسلام ووئام، فكان من جملة الأنظمة الإلهية هو اختيار الله واصطفاءه لأنبياءه ورسله للأمم اختيارا إلهياً محضاً، ولم يكن اختياراً بمحض إرادة الأمم أو الأقوام البتة، فقال عز من قائل(( الله أعلمُ حيث يجعل رسالته )) الأنعام 124 ٠
ومثل ذلك فانه لا ينبغي على أي أمة أن تختار ملوكها أو خلفائها أو ولاة أمرها لما في ذلك من تضارب الرغبات والأهواء الذاتية، ومدعاة لتحقيق مصالح شخصية، وهذا من ناحية، واما من ناحية أخرى: فأن أغلب الناس لا يرون للمختار صلاحا الا أذا كان ذا مال أو جاه أو حسب ونسب وما إلى ذلك، فتكون الخيرة في هذا الحال آيلة للفوضوية والعشوائية، الأمر الذي ينتج عنه مفسدة للحق، واستشراء المظالم بين الناس،
ولنا في القران الكريم قصص وعبر تنص على أن اختيار الملوك والخلفاء والولاة مختص بمحض إرادة الله عز وجل، لأنه السابق في علمه بأصلح الناس وأولاهم بالملك والخلافة والولاية، وقد أورد لنا القران قصة لبني إسرائيل في هذا الخصوص كعبرة لنا وعظة، إذ هي ليست حادثة آنية خاصة، بل تشريعها سار الى قيام الساعة، فقال وعز وجل(( ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبيّ لهم ابعث لنا ملكاً نقاتلْ في سبيل الله ٠٠٠)) البقرة الاية 246٠
فجاء تحديد ذلك الملك من الله عز وجل، فاختار لهم طالوتا ملكاً عليهم، ولم يكن بترشيح من بني إسرائيل، ولا من نبيهم آنذاك٠٠
وبناء على ما سبق ذكره وغيره فإنني أخلص الى القول:
نحن كأمة مسلمة مؤمنة بالله وبرسوله وبكتابه العزيز، الذي رسم لنا منهاج الحياة دينا ودنيا، بأمس الحاجة إلى قائد رباني يلهمنا سبل الاستقامة، فيكون لنا المرشد والناصر والمعين في زماننا هذا على أعداء الله ورسوله والمؤمنين، وفق ذلك الكتاب الإلهي، ولا نشك في أن أمتنا العربية والإسلامية اليوم تستلهم أملها به ووصولها إليه، ليكون المنقذ لها والمخلص من براثن الطغيان وسلطان الظلم والجبروت٠٠
ولكن هل بإمكاننا الوصول إليه بمحض إرادتنا واختيارنا له ؟ أم بمحض اختيار الله له وفرضه علينا ؟!!!!
¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥:
✍️الأستاذ/ حميد الغزالي ٠٠

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.