[ الإستراتيجية الحربية والعسكرية في القرآن الكريم ]

٠ (( بسم الله الرحمن الرحيم )) :

(( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالُها )) ٠٠

✒الباحث/ حميد الغزالي ٠٠

قال الله عز وجل:
(( إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان )) الأنعام 12 ٠

قد يظن القارئ البسيط أن معنى الأية السابقة يكون بحجم ألفاظها ومعانيها ودلالاتها المستنبطة من ظاهر ألفاظها، ولكن الاية تحمل معاني ودلالات عظيمة في عمقها ، تتجلى عظمتها في كيفية رسم الاستراتيجيات الحربية والعسكرية، وأعداد مقومات القوة العسكرية، كبناء الجيوش، من تدريب وتأهيل وتوفير الأسلحة، وإعداد الخطط وتوزيع المهام القيادية لمواجهة العدو والتصدي له، وتحقيق هدف الانتصار ،، وما إلى ذلك ٠٠
ولعلنا نجد ان الاية السابقة تحمل في مضمونها واحدة من تلك الاستراتيجيات، ومن أعظمها إعداداً وتخطيطاً وتنفيذاً ٠
ولم ترد هذه الآية الموجزة ألألفاظ في القران الكريم إلا لتعلمنا أولا :
ان الايمان بالله تعالى والتوكل عليه هو السبيل الوحيد إلى الانتصار على العدو٠
ثانيا: أن الله عز وجل نصير لعباده المؤمنين في كل زمان ومكان على كل الظروف ٠٠

ففي هذه الاية العظيمة — أيها القراء الأعزاء — تحمل في مضمونها توصيفاً دقيقاً لمشاهد واقعية لمعركة حربية ومواجهة عسكرية بين قوتين هما :

1- جيش المؤمنين: ويمكن توصيفه على النحو الاتي:
أ – فريق الملائكة ٠
ب – فريق المؤمنين بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ٠
ج – قائدهم الأعظم هو الله جل شأنه ٠
2- جيش الكفار والمنافقين: ويمكن توصيف على النحو الاتي :
أ – جيش الكفار والمنافقين، بقيادة أحدهم ٠
ب – الشيطان هو من تقمص قيادتهم٠٠٠

وسوف نركز في حديثنا هنا على تحليل تلك المشاهد التي تتضمنها الآية، وبأيجاز شديد، كون الاية تتضمن معنىً أشمل وأدق وأعمق مما سنورده في هذا المنشور متبوعاً بمنشور آخر إن شاء الله تعالى ٠٠

وسأبدأ اولاً بتوصيف قيادة جيش المؤمنين من حيث الإعداد والتخطيط وتوزيع المهام القيادية ، وتنفيذ الأدوار القتالية الظاهر في سياق الآية الكريمة المذكورة، وتتمثل تلك الأستراتيجية القيادية على النحو التالي :

1- القائد العظيم لهذه المعركة هو ( الله عز وجل )، الحاضر في ساحة المعركة بذاته عز وجل يقاتل ألى صف المؤمنين، ولم تكن قيادته عن بعد، فحضوره عز وجل ملموس يتجلى لنا من خلال الفعل المضارع في قوله جل شأنه ( يوحي ربك )، والمضارعة تفيد الحال والاستقبال، وقوله أيضاً ( أني معكم )، أي : حاضر بمعية الملائكة وفي صفهم ٠٠٠

وتتمثل أدواره القيادية في ساحة المواجهة الحربية على النحو الاتي:

أ – الإيحاء إلى الملائكة( إذ يوحي ربك إلى الملائكة ) ٠

ب – التخطيط والتنظيم : ويتمثل في :
1- توزيع المهام القتالية، وإلقاء التعليمات، سواء للملائكة في قوله ( فثبتوا الذين آمنوا ) ، أو للمؤمنين بطريق الوحي للنبي عليه افضل الصلاة والسلام، في قوله ( فاضربوا فوق الأعناق واضربوا ٠٠٠ ) الاية ، والذي بدوره يوجه أصحابه بذلك الوحي ٠٠
2 – المشاركة القتالية في الواقع، وتتمثل في قوله تعالى( سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) الاية ٠
ومن خلال سياق الآية تتجلى لنا عظمة ذلك القائد العظيم الأعظم المتمثلة بذات الله عز وجل وهو يقاتل في صف الملائكة إلى جانب جيش المؤمنين، حاضراً معهم قائدا لهم، يخطط ويوزع المهام والقيادات والأدوار، ويشاركهم القتال — كما بيناه سابقاً بأسلوب موجز — ٠
ومن هنا لم ترد الآية الكريمة عبثاً، بل وردت لنأخذ منها درساً في كيفية القيادة وتسيير أمور الجيش وحسن القيادة ، والمشاركة الذاتية للقائد على واقع ميدان المواجهة وصولا الى غاية منشودة، وهو : تحقيق النصر ٠٠

ولكي لا أطيل على أعزائنا القراء فإننا نكتفي بهذا القدر في منشورنا هذا، وسوف نتبعه بمنشور آخر لنستكمل توصيف مشاهد تلك المعركة الضارية بين جيش المؤمنين وجيش الكفار والمنافقين في الأية المذكورة ٠٠

والله أسال التوفيق والسداد ٠

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

أفاتار أقلام حرة

بواسطة أقلام حرة

مقالات .. أخبارية .. ثقافية .. أدبية

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ