✍ د/ صباح أمير الدين الحوثي
قال بشير بن خزيم الأسدي: « ونظرت إلى زينب بنت علي عليهما السلام يومئذ فلم أر خفرةً ـ والله ـ أنطق منها، كأنها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا.فارتدت الأنفاس، وسكنت الأجراس ثم قالت :« الحمد لله والصلاة على أبي محمد وآله الطيبين الأخيار. أما بعد. يا أهل الكوفة يا أهل الختل والغدر أتبكون فلا * لارقأت الدمعة ، ولا هدأت الرنة،* إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثاً، تتخذون إيمانكم دخلاً بينكم ألا، وهل فيكم إلا الصلف النطف، والصدر الشنف، وملق الإماء وغمز الأعداء ، أو كمرعى على دمنة أو كفضة على ملحودة . ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون أتبكون وتنتحبون أي والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ولن ترحضوها بغسل بعدها أبداً وأنّى ترحضون قُتل سليل خاتم النبوة ومعدن الرسالة وسيد شباب أهل الجنة وملاذ حيرتِكم ومفزع نازلتكم ومنار حجتكم ومدرة سنتكم ألا ساء ما تزرون وبعداً لكم و سحقاً. فلقد خاب السعي، وتبت الأيدي، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة ويلكم يا أهل الكوفة أتدرون أي كبد لرسول الله صل الله عليه وآله وسلم فريتم، وأي كريمة له أبرزتم، وأي دمٍ له سفكتم، وأي حرمة له انتهكتم لقد جئتم بها صلعاء عنقاء سوداء فقماء خرقاء شوهاء كطلاع الأرض أو كمِلئ السماء أفعَجبتم إن مطرت السماء دماً ولعذاب الآخرة أخزى وأنتم لا تنصرون، فلا يستخفنكم المهل فإنه لا يحفزه البدار ولا يخاف فوت الثأر وإن ربكم لبالمرصاد..