السيدة زينب عليها السلامعالمة وإعلامية(فبهت يزيد الذي كفر)

✒هدى أبوطالب

لامصاب كمصاب السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب وبنت فاطمة الزهراء بنت محمد رسول الله _عليهم جميعًا سلام الله_في واقعة كربلاء وفي غدر القوم وخيانة وخذلان أهل الكوفة للإمام الحسين ألقتهُ صريعا قتيلا شهيدا مذبوحا من الوريد إلى الوريد غريبا ومحاصرا مع أهل بيته وأصحابه مُقتلين مضجرين بالدماء بأجسادهم ورؤوسهم الطاهرة، لم يرعَ بني أمية حرمة بنات ونساء النبي _عليهم السلام_ فلم يكتفوا بقتلهم الحسين وتمثيل القوم به بل عمدوا أيضا وبكل وحشية حرق الخيام وسلب النساء حِليهن وكشفهن، أي جُرأة على الله ورسوله بإستباح حرمات أهل النبوة _صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين_انتهت معركة كربلاء بأصوات وأنين وصرخات وعاصفة تعصف القلوب بمصاب آل محمد فبكت ملائكة السماء؛ لهول الفاجعة فبقيت زينب عليها السلام وحيدة أسيرة حامية لمن تبقى من نساء وأيتام وأرامل وبنات أهل البيت _عليهم السلام_ حيث أخذوهن وجروهن بالسلاسل وقطعوا بهن الصحراء مثكلات بالجراح من هول الفاجعة، وهي تُلملم الآلام بصبرها وقوة ثباتها وتوكلها على الله، فما إن وصلت زينب _عليها السلام_ إلى قصر يزيد شارب الخمور، قاتل النفس المحرمة، المعلن بالفسوق والفجور حتى ألقت شامخة الرأس غير أبهة بالطاغية يزيد
خطبتها المشهورة واستصغرت قدرهُ حين قال لها ألستِ زينب ابنة علي من كان يخفت ضوء الإنارة لكي لا يرى ظلكِ أحد
فردت عليها السلام بقولها :
((لقد جرت عليا الدواهي مخاطبتك، وإني استصغر قدرك واستعظم تقريعك واستكفر توبيخك، لكن العيون عبرا والصدور حرا، فالعجبُ كل العجب، لقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء
وردها عليها السلام عندما سألها الطاغية يزيد مارأيك مافعلناه بكم؟
ردت بألفاظها الإيمانية والقوية: ((مـا رأيــتُ إلا جـمـيلا، فكد كيد وأسعَ سعيك وانصب جهدك يايزيد فـو الله لاتمحو ذكرنا ولاتميت وحينا ولايسقط عنك عار مافعلت، فما رأيك إلا فند، وأيامك إلا عدد، وماجمعك إلا بدد، ألا يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين))

وكما نادت يزيد بإبن الطلقاء بقولها: (( أمن العدل يابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإمائك وسوقك بنات رسول الله سبايا وقد هتكت ستورهن….))
خاطبته بإبن الطلقاء بكل تحدي؛ ليعرف الحضور في مجلس يزيد وتذكيرها لهم بأن أبوه وجده ممن أسلموا ظاهريا مبطنين الكفر و النفاق، وحاربوا الإسلام من الداخل، فضحت يزيد وأثرت في النفوس التي قد تأثرت بتزييف وكذب إعلام يزيد من استولى على الحكم ونشر الأخبار الكاذبة التي انقصت من حق آل البيت _عليهم السلام_ وأقصتهم عمدا من توليهم الحكم من بعد جدهم رسول الله _صل الله عليه وآله وسلم_ بعد ما كان الإعلام الأموي الكاذب يرفع من مكانة بني أمية في أوساط مجتمع أهل الشام حتى صدقوا وتأثروا بما كان ينشره الإعلام الأموي.

كانت السيدة زينب _عليها السلام_ شديدة اللهجة والغلاظة في خطبتها في مجلس يزيد، وكشفت بقولها الحق زيف يزيد وباطلهُ بتعنيفاتها القوية، وكلماتها المليئة إيمان وقوة وصلابة.

(فبهت يزيد الذي كفر )
فقد كانت السيدة زينب _عليها السلام_ عالمة وإعلامية كربلاء، حيث فضحت يزيد، وانقصت قدره، واهانت كرامته، وفي مجلسه وبين حاشيته وجنوده.

السيدة زينب _عليها السلام_ مثلت النموذج الأرقى والأسمى بصبرها وثباتها ومواجهتها للطاغية يزيد بكل تحدٍ وثبات
، انتصرت بمظلوميتها على طغيان يزيد واسقطته ضعيفا هزيلا ذليلا بكلمات خطبتها وعباراتها التعنيفية التي كانت عليه أعظم من ضربات السيوف، افسدت عليه لذة النصر وحولته إلى هزيمة.

هكذا تعلمنا من السيدة زينب _عليها السلام_ أن أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر،
علمتنا سيدتي زينب بطلة كربلاء أن لا نخضع ولانذل ولانستكين مهما عظم البلاء فلا أشد ما وقع عليها من بلاء، فثبتت وصبرت ونصرت وكشفت ووضحت وبينت ماجرى في مأساة كربلاء،
فكانت إعلامية عصرها
فما أحوج نساء هذه الأمة بالإقتداء بالسيدة زينب _عليها السلام_ونحن نصارع ونواجه كربلاء العصر في يمن الإيمان والحكمة و طواغيت العصر، فالتاريخ يعيد نفسه وعصر أموي دموي متوحش فداعش أمريكا وإسرائيل وآل سعود بني أمية العصر.

علينا أن نكون كزينب _عليها السلام_ زينبيات العصر عالمات وإعلاميات وبأقلامنا وبكل مانستطيع فعله نكشف ونفضح بكلمة الحق ونواجة طواغيت العصر بكل تحدٍ وثبات وصبر، ونحن في وقت نقدم فيه أباؤنا وإخواننا وأولادنا وأزواجنا في سبيل الله قُربانا و تأسيا بالسيدة زينب _عليها السلام_ وقولنا كقولها عندما قالت :
(( اللهم إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى)).

#اتحاد_كاتبات_اليمن.

أفاتار أقلام حرة

بواسطة أقلام حرة

مقالات .. أخبارية .. ثقافية .. أدبية

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ