زامل قوم شعب الجزيرة

✒ الكاتب محمد إبراهيم

في مسار الدبلوماسية الشعبية عكس الزامل الخطاب السياسي للقيادة الثورية والسياسية اليمنية أن الحرب ليست موجهة الى الشعوب، بل موجهة لأنظمة الخراب والظلام والأطماع الاستعمارية التي تخدم أعداء الأمة العربية والاسلامية ممثلة في هذه الشعوب، فـالمعني في زامل “قوم شعب الجزيرة” -الذي يمثل عملاً ثنائياً للشاعرين: ضيف الله سلمان، وأبي عبدالله العسيلي،

وأداء عيسى الليث- هو شعب الحجاز ونجد الذي يعاني بطش واستبداد أسرة آل سعود، مؤكدا ان قضية الانتصار من تلك الأنظمة وعلى رأسها نظام آل سعود همٌّ مشتركٌ بين الشعبين بل وشعوب الجزيرة عموما، ثم يسلسل الزامل بعد مطلعه عوامل اقتراب الخلاص، مخاطبا أهالي جيزان وعسير واصفا لهم بأنهم أهل العز والشموخ (القرناس: ما برز شامخا من ارتفاع الجبال الصخرية)، والإباء والبطولة:
قوم شعب الجزيرة ما اعتراه الياس
الفرج بايجي والخير وصّالي
شعب الايمان والحكمة شديد الباس
يكرم الجار يرخص لاجله الغالي
يا اهل “جيزان” يا اهل العز و”القرناس”
يا “عسير” الإبا “نجران” الابطالِ
بالتآخي نعالج وضعنا الحساس
نرفض الهيمنة وحياة الاذلالِ
بعد هذه التوطئة الشعرية يأتي الرد على سبيل الحوارية بين الشاعرين الممثلين للشعبين :
يا بني عمنا يبقى الاخا مقياس
والنسب والصحب ما غاب عن بالي
ما قطعنا الصلة بين الجسد والراس
بانجاهد سوى بالنفس والمالي
صف واحد – كما البنيان – في المتراس
نحمي أعراضنا من بطش الانذال
ثم يتطرق الزامل لأسباب الحروب والفتن التي تشهدها شبه الجزيرة العربية بل وسبب الحرب الكونية على اليمن التي يغتال أطفالها وكهولها ونساءها في صالات العزاء والأعراس والمساجد، في حرب عبثية يقف خلفها شياطين واشنطن وتكساس:
أسرة أبنا سعود من راسها للساس
شَرْ… والجَدّ الاول مثلما الثاني
النظام السعودي فاقد الإحساس
قد تمادى بقتل نسا واطفالي
في المساجد وصالات العزا واعراس
وادمن القصف للأسواق طوالي
والشياطين من واشنطن وتكساس
يقتلوا شعبنا في سهل وجبالي
ثم ينهي الزامل مشاهده ودورته الشعرية الحوارية ببيتين من الحكمة البالغة التي لا مفر للظالمين منها، منطلقا من مثلين سايرين الأول: “من دق باب الناس دقوا بابه” وهو مثل مبني قاعدة دينية وانسانية هي: الجزاء من جنس العمل” :
قال: قال المثل: (من دق باب الناس)
فالجزا دايما من جنس الاعمالِ
دام والبادي اظلم يا عرب لا باس
ثأرنا باقي، باقي، عبر الاجيالِ

الزامل والزمن
ومثلما يعكس (الزامل) بنمطه الشعري القريب الى الخاصة والعامة، سمات الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي قيل فيها، فإنه يمثل ذاكرة السمات التاريخية والعسكرية والأمنية خصوصا في مراحل الحروب في مواجهة الغزاة على امتداد المحطات التاريخية، فقد اثبت في الخمس السنوات الأخيرة بالتوثيق الميداني أن للمقولة المشهورة في كتب التاريخ: “اليمن مقبرة الغزاة”، وذلك بتوثيقه لمجريات المعارك وكما لو أنه فيلم هوليود بفارق انما يجري على مختلف الجبهات خصوصا في الساحل الغربي هي معارك حقيقية وليست افتراضية تدخلت في صنعتها التقنيات الفنية والتحوير والدبلجة والفوتشوب والحيل البصرية والذهنية التي تجري على أفلام المعارك الافتراضية في هوليود، التي طالما تغنت بها أمريكا، ولعل الشاهد في هذا المقام هو ما قاله الشاعر “بسّام شانع” في زامله “سميدع مقحقح” الذي أداه المبدع المجاهد عيسى الليث، حيث يقول:
على الحلف بغمة بندقي مثل ما فمِي
سوى حين ما ترعد وحين القي القصيد
سميدع مقحقح قرم دلهام صيرمي
يدوس المنايا بأحذية عمره المديد
تهيجني الهيجا وتشعل تضرّمي
ونيران سعرة خوضها تصهر الحديد
يسيطر على كلي ويحتل معظمي
شغف لا تقاوم لهفة اصراره العنيد
استطاع الشاعر في هذا الزامل المغاير في الطول لكافة الزوامل- حيث يتكون من 22 بيتا شعرياً- أن يقتل عوامل الملل بتدفقه الشعري المتكئ على نسق بنائي رصين وبيان مشبع بالتصوير الشعري الاستثنائي، فليس ثمة صورة شعرية أبلغ من أن تجعل من الموت -رغم ترصده لانتزاع الأرواح في المعركة -مقاتلا يهاب المقاتل اليمني بل يحتمي به من هول المعركة التي تتداعي فيها الصور الشعرية بحرية بديعة لتكتمل على تداعيها الحر جزئيات مشهد المعركة:
ويحمى وطيس المعركة كيف ما حمي
تزايد شراستها إلى حيث لا مزيد
حماسي جهنم واتقادي جهنمي
فلا نار فاقتني ولا فاقني وقيد
بي الموت لا اشتدت من الموت يحتمي
ومني تلوذ الحرب بالحرب من بعيد
تجلت على كفي وزندي ومعصمي
مصاديق نصر الله والوعد والوعيد
ويختتم الشاعر زامله ببيتين لم أقرأ أبلغ منهما تصويريا في تاريخ قصائد الحرب، اذ يستحضر نهاية المعركة كيوم القيامة، فيكون آخر ضحايا المعركة هو الناجي الوحيد منها ينفجر به آخر لغم بعد خروجه بثوان من أرض المعركة:
تقوم القيامة من جنوب الدريهمي
يشب الصراع الكوني المفني المبيد
ويقضي بني آدم على كل آدمي
ويتفجر اخر لغم في الناجي الوحيد


زامل قوم شعب الجزيرة
أفاتار أقلام حرة

بواسطة أقلام حرة

مقالات .. أخبارية .. ثقافية .. أدبية

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ