علي العيسي
من زمان ..ارتبط اسم (ابن هادي ) في الذاكرة الجمعية لشعبنا بلعنة اسمها (حق ابن هادي ) !!.. وهي بمثابة لعنة عطلت الى اليوم تقريبا .. مشروع بناء الدولة المدنية الحديثة ، دولة النظام والقانون والمؤسسات الفاعلة .
وشرعنت هذه اللعنة .. انتشار وتفشي الفساد والافساد في مختلف الهيئات و المؤسسات الحكومية ومرافق العمل والانتاج !!..وصولا إلى أن أصبح ثقافة يومية معاشة في اوساط الشارع العام بمختلف فئاته وشرائحه وألوانه وأطيافه .
وقد عرف الشعب أيضا (ابن هادي ) هذا بعدعام 1994م.. في هيئة كائن عجيب غريب، حمل صفة نائب رئيس جمهورية .. وهو للأسف نائم على مدى عقود طويلة من الزمن !! ..
كان ظهوره يقتصر فقط ، بين فينة واخرى ، على طلة بهية في الشاشة الفضية ، وصلعته تلمع ووجهه العريض تكسوه ابتسامة صفراء بلهاء وهو حامل في يده مقص لشريط افتتاح مشروع ما هايف ، أو ملعقة لوضع حجر اساس لآخر وهمي أو متعثر !!.
كل هذا طبعا .. في حين ظل تاريخه الاجرامي ما قبل عام 90م ، مثلا…على خلفية المجازر الوحشية بين ما أسمي ب( الطغمة والزمرة ) وغيرها من الصراعات الدموية التي شهدتها مختلف المناطق و المحافظات الجنوبية ، مغيبا ومخفيا.. وشبه منسي لدى الجميع ..
وحتى .. بعد أن باع أبناء منطقته أولا ومعهم كافة ابناء جنوب الوطن كله في صفقة (الوحدة اليمنية ) .. عاش ايضا وبيده باب من ميزانية الدولة مفتوح ليغدق به من موقعه على من شاء ومتى شاء ..وغالبا في استرضاء هذا أو ذاك من الناس وبمساعدات غير محمودة جلها تكرس العبث بالمال العام وشراء الولاءات والذمم..
وكان من بركات (ابن هادي) هذا .. انطلاق التحركات الجماهيرية الاحتجاجية التي شهدتها فيما بعد بعض المحافظات الجنوبية وتحديدا مطلع 2004، تحت مظلة ما أسمي ب (الحراك الجنوبي) والذي توج مؤخرا بمطالبات الانفصال وكل البنود التي تضمنها ملف القضية الجنوبية عموما.. وصولا إلى مزاعم البعض بأحقيتهم في إقامة دولة داخل الدولة اسمها ( الجنوب العربي ) !! ..
وفي مطلع 2011م ، حين لم يؤمن اليمنيون حقيقة بأهمية “التغيير”.. المتمثل في التخلص من رموز السلطة الذين اسرفوا في الضلال و تمادوا في الظلم.. ويعملوا جميعا على ازاحة عصابة المتنفذين وعتاولة الفساد ومافيا الاجرام ..ويعقلوا بضرورة اصلاح النظام السياسي والمالي والاداري والاقتصادي .. واجراء التعديلات الدستورية المناسبة والشروع في معالجة كافة الاخطاء والسلبيات والتوصل الى حلول ناجعة حول مختلف القضايا الوطنية المصيرية العالقة ومجمل المشاكل المتراكمة ..
صار حينها (ابن هادي ) – و بقدرة قادر – رئيسا للجمهورية كلها ..وجاءته السلطة على طبق من ذهب – كما يقولون !! ..وبانتخابات رئاسية حرة ونزيهة ، لا ينافسه فيها أحد ، فحاز على اجماع مختلف الوان الطيف السياسي وحظي بمباركة شعبية واسعة ومطلقة وبتأييد دولي لم يسبقه إليه احد من العالمين ، في مختلف الازمان والعصور وعلى مستوى كافة الدول الديمقراطية الناشئة والعريقة على حد سواء ..
ولأنه .. يعني ..كوز مركوز .. لا يفقه من الدنيا كلها غير المصائب والفتن واشاعة الويل والثبور وعظائم الامور، فقد شرع بالهيكلة وفي خلال عامين من (الحوار الوطني الشامل ) الذي رعته المبادرة الخليجية الشاملة وآليتها التنفيذية المزمنة هام الجميع بالفدرلة ومشروع تقسيم الوطن إلى سبعة أقاليم !!..
لكن.. رياح ثورة 21سبتمبر 2014 م ، جاءت بما لم تشته السفن ، و فشلت مخرجات الحوار ، ففر (ابن هادي ) الى خارج الوطن غير مأسوف عليه .. وهو الآن يعيش تحت الاقامة الجبرية هو وشلته المسماة – مجازا – حكومة الشرعية المزعومة.. في فنادق عواصم دول تحالف العدوان وعلى رأسها الرياض ودبي واسطنبول و القاهرة وغيرها ..!!.

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.