وفاء الكبسي كتبت:
في زمن يشهد عداءً سافراً وهجوماً شرساً حاقداً على الإسلام ورسوله الأعظم وأنصاره، واختلطت فيه كل المفاهيم وامتزج فيه الباطل بالحق والشر بالخير، حتى كاد يغلب عليه، وبات النفاق فيه ديدن كل ناعق فاسق فاجر، هنا يبرز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف كعلامة فارقة تفرق بين أهل الحق والباطل، وبين الإيمان والنفاق، بين الفرحين برسول الله والمحزونين لذكرى مولده من ضاقت الدنيا بهم وأقاموها وأقعدوها حزناً وكمداً وخبثاً ولئماً بقدوم ميلاد رسول الإسلام الرحمة المهداة، والقدوة والأسوة، ميلاد من لم تعرف الدنيا يوما أهم، ولا أعظم، ولا أنور، ولا أبهج، ولا أسعد من يوم ولادته الشريفه، هذا الرجل العظيم الذي كان الله له مؤيداً وناصراً والذي خضعت له الملوك والجبابرة، وكانت الملائكة في ركابه وفى خدمته، والكون كله عاشق له ومحب.
هذا الرجل العظيم الذي أعطاه الله ما لم يعطِ أحدًا قبله ولا بعده، ولو شاء لصارت له الجبال ذهباً..
هذا الرجل الكبير المتناهىي العظمة والسمو الذي دانت له الدنيا، وأتته الأموال تحت قدميه فكان يعطى منها عطاء تتقاصر أمامه عطائات الملوك، حتى قالت الأعراب: يا قوم أسلموا فإن محمد يعطى عطاء من لا يخشى الفاقة.
هذا الذي حيزت له الدنيا عاش ولم ينل من الدنيا شيئاً، هذا الإنسان الكامل
الذي لو أردت أن أتكلم عن كمالاته فلن تكفي كل المجلدات ولا انقضت أعمارنا وأعمار من بعدنا ولم نحط منها إلا بالقليل القليل.
فهل رأيتم قط شبيهًا لمحمد؟ هل وقع في مخيلتكم قط أن يكون في العالم مثله؟
أى رجل هذا؟
إنه بشر مثلى ومثلكم، ولكنه تفوق على كل البشر، حتى صار وكأنه ياقوت بين الحجر.
إنه أحمد الذي بشر به عيسى والنبيون من قبله، إنه محمد الذي اصطفاه ربه وأثنى عليه ثناء الجليل، إنه “الأمى” الذي علم البشرية وأدبها وهذبها، إنه “النور” الذي أضاء الظلمات.
إنه الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والمنحة الكبرى من رب العالمين.
إنه “طه” و”يس”، إنه “الرؤوف الرحيم”.
إنه النبى الخاتم الذي انتظرت الدنيا مولده على شوق، وأعيد ترتيب الكون وتزين وأضاء لقدومه، أفلا نحتفل ونبتهج بهذا اليوم العظيم المبارك ؟
فمن لا يفرح بمحمد فلن يرَ فرحاً أبداً في الدنيا ولا في الأخرة، لأن الجنة ماهي إلا احتفال كبير مهيب بمحمد وآل محمد.
ولهذا نحن اليمنيون سنحتفل بهذا الميلاد الشريف برغم العدوان والمجازر والحصار والدمار والجوع والتجويع والإفقار، وبرغم الألآم والأوجاع ورغم أنف الحاقدين المنافقين ورغماً عن الرغم سيبقى رسولنا الأعظم فرحتنا وستبقى احتفالاتنا به دائمة مستمرة، وسننتصر بولائنا له وسيكون احتفالنا العام القادم بميلاده الشريف احتفالين ، لأن أفراح أهل الله لاتنتهي أبدا بل تنمو وتتعاظم وتتضاعف أضعافاً مضاعفة والله يضاعف لمن يشاء، سنحتفل ونرفع ذكره كما رفع الله ذكره، سنحتفل وننشد الأناشيد كما احتفل وابتهج وأنشد أسلافنا الأنصار بقدومه مهاجراً ،سنحتفل به حباً ونصرةً واعزاراً وتعظيماً وتجديداً للبيعة والتولي له ولآل بيته الأطهار من أعلام الهدى عليهم السلام، سنحتفل ونواصل السير على نهجه جهاداً ودفاعاً عن الدين وأهله إلى يوم القيامة وسيظل حبه نورا ً تنبض به قلوبنا والله على مانقول شهيد ، فدماء شهدائنا تشهد، وجراح جرحانا تشهد، وبيوتنا المهدمة تشهد بأننا يمانيون محمديون.
🔰 @wafa_Alkebsi
🔰https://T.me/Wafa_Alkebsi

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.