▪️عدنان أحمد الجنيد
إن الفطرة الإيمانية التي جُبِلَتْ عليها نفوس المجتمعات البشرية تأمرنا بمحبة واحترام كل من أحسن إلينا أو أسدى إلينا معروفاْ ، ولهذا تجد شعوب المجتمعات الإنسانية تقيم المناسبات والذكريات لمواليد أو وفيات زعمائهم وقادتهم، لاسيما الذين كان لهم الدور الكبير في رقي حياتهم، أو في تحريرهم من رق عبودية الظالمين، أو في تغيير مسار حياتهم إلى ما فيه سعادتهم .
فتجد تلك الشعوب تفرح بذكرى مواليدهم، وبالمقابل تحتفي حزناً بذكرى وفياتهم، بل ويضعون أكاليل منمقة من باقات الزهور على أضرحتهم وفاءً وعرفاناً لجميل صنيعهم..
وكذلك نجد الشعوب – أيضاً – تفرح بأعيادها الوطنية ومناسباتها الدينية، ويبذلون من أجل الاحتفاء بها الأموال الطائلة ، ويُسَخّرون جميع وسائل إعلامهم لتوعية شعوبهم عن عظمة تلك المناسبة الدينية أو ذلك العيد الوطني وأهميته، وعن واجب الشعب إزاء كل عيد أو مناسبة ،وسبب احتفالهم بها ..
وعلى سبيل التمثيل لا الحصر ، نجد أن سبب احتفالهم بالأعياد الوطنية لكونهم في مثل هذا اليوم تحرروا من الاستعمار والغزاة، أو انتصروا على أعدائهم، أو ثاروا على الفاسدين أو …إلخ
وكأنهم بهذه الاحتفالات يفرحون بنعمة الله عليهم التي غيّرت مسار حياتهم إلى ما فيه خيرهم .
ولهم أعياد أخرى يحتفون بها ويحتفلون بذكراها مثل: عيد الأم، ويوم المرأة العالمي، ويوم العمال، ويوم الشجرة، وعيد الحب، وعيد المعلم …إلى آخر تلك الأعياد ..
بل وهناك مناسبات تافهة نجدهم يحتفون بذكراها مع أنها لاتعود عليهم بأي نفع حسي أو معنوي ، ولعلّ احتفاء آل سعود ب(سروال المؤسس) خير دليل وشاهد على ذلك!! ..
وأما على مستوى الناس سواء كانوا جماعات أو أفراد ، فلهم مناسبات خاصة عزيزة عليهم نجدهم يحتفون بذكراها السنوية، كاحتفالهم -مثلاً- بأعياد ميلادهم وميلاد أولادهم، أو يوم نجاحهم وفوزهم، أو يوم ذكرى زواجهم، أو…إلخ.
هكذا نجدهم يحتفلون بكل هذه الذكريات احتراماً ورداً لجميل صاحب المناسبة، أو تعظيماً وتقديراً لهذه المناسبة ..
فكيف بعد هذا كله لا تحتفل الإنسانية بمن جاء لينتشلها من أوحال الضياع والفساد ويرفعها إلى سماء العزة والرشاد؟!..
وكيف لانحتفل -نحن كمسلمين- بأعظم منة منَّ الله بها علينا(لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ)[آل عمران : [164]،
وأعظم من أحسن إلينا صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله ؟!..
فقد أنقذنا الله به – صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من الجحيم ، وجاءنا بالقرآن الكريم ، وأخرجنا من الضلالة ، ودلنا على طريق الهداية ، ألا وهو السيد الأكرم والحبيب الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
لهذا فإن لزوم احترامه وتعظيمه – صلى الله عليه وآله وسلم- واجب على كل مسلم ويكفي قوله تعالى :(لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)[ الفتح :9]
ومعنى تعزروه : أي تجلوه، وتبالغوا في تعظيمه
بل إن الله أعطى صفة الفلاح لمن عظم ووقر سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – وذلك في قوله (فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[الأعراف :157]
وهذه الإحتفالات التي تقام في شهر ربيع هي من مصاديق تعظيمه صلوات الله عليه وآله المشار إليه في الآيتين المذكورتين آنفا..
فعذراً يا سيدي يا رسول الله من أمتك هذه التي مازالت مختلفة في احترامك وتعظيمك٬ ومرتابة في تنزيهك وتكريمك…( لقد قدست السابقين من العلماء و المحدثين ولم تقدسك وأنت حبيب رب العالمين)… لم تبكِ عليك بكاء يشفيها ولم تتفانَ فيك فناءً يبقيها٬ فأغثها يا سيدي من تقليدها الأعمى٬ وارفعها إلى المقام الأسمى٬ فعساها تنظر إليك بنظرة القرآن الكريم الذي قال فيك:(وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)[ القلم :1]
فنظرة منك تحييها ، وقطرة من حُميَّا كأسك ترويها.
صلاة الله وسلامه عليك وعلى آلك الكرام ومن سار على نهجك كما يرام .
#لبيك_يارسول_الله
#المولد_النبوي_الشريف

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.