▪️يمنُ الحكمةِ والإيمانِ مددُ الرسولِ عبر الأزمانِ


▪️عدنان أحمد الجنيد
لا أحد يجهل دور اليمنيين في نصرة الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- على مدى القرون وإلى هذه الشهور والأعوام ، فهم السباقون إلى الإسلام، ومن أوائل المسلمين الذين تحملوا ألوان التنكيل و العذاب ، وضحوا بنفوسهم حباً في الإسلام‏ ورسول الإسلام سيدنا محمد ‏عليه وآله الصلاة والسلام.
فهذه أسرة (آل ياسر) التي آمنت برسول الله ودخلت في دين الله، وهم (عمار بن ياسر)، وكذلك (أبوه) من أوائل شهداء الإسلام، وكذلك أمه (سمية بنت خياط) وهي أول شهيدة في الإسلام..
وخبر آل ياسر وما جرى لهم من كفار قريش مثبوت في كتب السير والتأريخ لا يجهله أحد من أهل العلم..
بل وهناك من اليمنيين من أتى‏ إلى رسول الله – ‏صلى الله عليه وآله وسلم – كي ينصره، لاسيما بعد أن اشتدت قريش في مؤاذاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..
فقد روي أن رجلاً مرّ بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وهو من “أرحب” من “همدان”، اسمه “عبد الله بن قيس بن أم غزال”، فعرض عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الإسلام، فأسلم، فقال له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: “هل عند قومك من منعة”؟, فقال له عبدالله بن قيس: نعم يا رسول الله, واستأذن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – أن يذهب إلى قومه وواعد رسول الله – صلى الله وسلم عليه وعلى آله – موسم الحج المقبل, ثم خرج من مكة يريد قومه, فلما عاد إلى قومه قتله رجل من “بني زُبَيْد”(1)
وورد أن ” قيس بن مالك بن أسد بن لأي الأرحبي” قدِم على رسول الله وهو بمكة، وقال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: أتيتك لأؤمنَ بك وأنصرك, فعرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الإسلام فأسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “تأخذوني بما فيَّ يا همدان”, فقال قيس بن مالك: نعم بأبي أنت وأمي, فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “اذهب إلى قومك فإن فعلوا وقبلوا فارجع أذهب معك”, ثم خرج إلى قومه فأسلموا بإسلامه، ثم عاد إلى الرسول فأخبره بإسلامهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ” نعم وافد القوم قيس, وفيتَ وفى الله بك”, ومسح على ناصيته وكتب له عهداً على قومه “همدان” أحمورها وعربها وخلائطها ومواليها أن يسمعوا له ويطيعوا (2)
قلت: وهنا يدرك المنصف أنه وقبل بيعة الأنصار في العقبة (وهم يمنيون أيضا)، كان اليمنيون قد بايعوا، وقبل أن تكون المدينة المنورة داراً للهجرة النبوية ومقراً للدولة الأولى في الإسلام، كانت اليمن قد رحَّبت واستبشَرَت واستعدَّت وتهيَّأَت لتكون هي من يضطلع بأعباء ذلك، لولا أن لله خيرةً ومراداً غير ذلك.
إن اليمنيين هم مدد النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – وهم ظهره وسنده، وهم من دافعوا ومازالوا يدافعون عنه وعن دينه، وقد أشار النبي – صلى الله عليه وعلى آله – إلى ذلك :
فقد روى الطبراني عن أبي أمامة البابلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :- ” إن الله استقبل بي الشام، وولّى ظهري اليمن، وقال لي : يا محمد، قد جعلت ما تجاهك غنيمة ورزقاً ، وما خلف ظهرك مدداً ، ولايزال الإسلام يزيد وينقص الشرك حتى تسير المرأتان لايخشيان إلا جورا ” ، ثم قال : ” والذي نفسي بيده لا تذهب الأيام والليالي حتى يبلغ هذا الدين مبلغ هذا النجم ”
نعم إن اليمنيين هم مدد الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – ومدد الإسلام، فهم الذين نصروا الإسلام عبر مراحل التاريخ وإلى يومنا هذا ..
فالنبي – صلى الله عليه وآله وسلم – قد وصفهم قبل ألف وأربعمائة سنة من الزمن بأنهم الناصرون لهذا الدين والحاملون له ..
فقد قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فيهم : ” نعم الحي همدان .. ما أسرعها إلى النصر وأصبرها على الجهد ! منهم أبدال وأوتاد الإسلام.”(3)
قلت : إن هذا الحديث – الآنف الذكر – له دلالات عظيمة وإشارات فخيمة تشير إلى عظمة اليمنيين وما خصهم الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – بنصرهم للإسلام ولنبي الإسلام وصبرهم على مصائب ودواهي الأيام والأعوام وذلك في سبيل الحق تعالى .
هكذا ظل اليمنيون يناصرون رسول الإسلام ويناصرون آله بيته عليهم الصلاة والسلام ، فقد كان لهم موقف بارز في عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – عليه السلام – حيث نصروه في جميع حروبه، لاسيما في يوم صفين، ولهذا قال لهم الإمام علي في يوم صفين : ” يا معشر همدان ، أنتم درعي ورمحي “(4) ، وقال فيهم – أيضاً – : “ولو كنت بواباً على باب جنةٍ • لقلت لهمدان ادخلوا بسلام “(5)..
وهاهم اليمنيون اليوم
ينصرون الإسلام ويقدمون الآلاف من الشهداء في سبيل الله ونصرة نبيه ودينه ، فأهل اليمن يمثلون الإيمان كله ، ويواجهون الكفر كله ..
فهم اليوم ينوبون عن كل الشعوب الإسلامية ، ويقاتلون من أجل الدين الإسلامي وكرامة المسلمين من أجل أن يستعيدوا عزة المسلمين ومجدهم وحريتهم…
ولهذا نجد أن أعداء الأمة من اليهود والنصارى يدركون عظمة اليمنيين ويعلمون دورهم في مناصرة الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – والإسلام، بل هم أعرف بتاريخ المسلمين من المسلمين أنفسهم ، ولهذا تراهم يخططون للمسلمين ولا يغفلون عنهم طرفة عين ، فكيف سيغفلون عن اليمنيين الذين هم حملة الإسلام وحماة الدين وأنصار رسول رب العالمين صلى الله عليه وآله أجمعين !!..
نعم إنهم يعلمون أن أهل اليمن هم أهل الإسلام الأصيل ، ويدركون أن الخطر عليهم قادم من هذا الشعب الأبي المتمسك بعزته وكرامته الذي لا يقبل الضيم ، والتاريخ خير دليل وشاهد على أن اليمن مقبرة الغزاة عبر الأزمان.
إن اليهود يعلمون أنهم لم ولن يتمكنوا من تحقيق أهدافهم إلا بالقضاء على هذا الشعب من خلال القضاء على هويته حتى ينسلخ منها ويكون بلا هوية بل مجرد تابع وعميل ..
ولهذا قاموا بإنشاء دولة بني سعود تزامناً مع إنشائهم لدولة بني صهيون التي أنشأتها وتعهدتها بريطانيا ، وبعد ذلك رعتها أمريكا ، ثم تبنتها إسرائيل. فبعد عام 1159م بدأ بنو سعود مع تيارهم الديني الوهابي بغزو قرى ومناطق الحجاز ، ثم غزو مناطق الجزيرة العربية حتى وصلوا شمال العراق وجنوب اليمن ، فسلبوا فيها أموال المسلمين ، وسبوا نساءهم، وقتلوا أطفالهم ، وخربوا منازلهم وقبابهم وأضرحتهم، وكم فعلوا من جرائم ومجازر يندى لها جبين الإنسانية، ولا أحد يجهل مجزرة تنومة – في وادي عسير – التي راح ضحيتها أكثر من ثلاثة ألآف حاج يمني ..
إن اليمنيين رغم مامروا به من إحنٍ ومحن ، إلا أنهم لايقبلون الضيم ولا الانبطاح لأحد ، ولهذا لانجد مستعمراً أو غازياً جاء إلى اليمن إلا وخرج ذليلاً صاغراً مهزوماً ،
حتى عُرفت اليمن بمقبرة الغزاة..
فهم – أي اليمنيين – نواة الإسلام ومادة الإيمان ، وعبرهم انتشر الدين إلى كل البلدان .
ولما كان حال اليمن واليمنيين مع الإسلام بهذه الصورة المشرِّفة، فلا غرابة أن ترى أهل اليمن من أكثر المسلمين اتباعاً لهذا الدين، ومن أعظم الشعوب محبةً لسيد المرسلين صلوات الله عليه وعلى آله.
ولذلك تجدهم لا يتركون فرصةً فيها للدين نصرة ولله ولرسوله- صلى الله عليه وآله وسلم – رضاً إلا اغتنموها ، بل وتجدهم يبتهجون ويفرحون – وحق لهم ذلك – بكل يوم أو عيد أو مناسبة تذكِّرُهم بالله، وتشدُّهم إلى هذا الدين ، وتزيدهم صلةً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولا يدَعُون يوماً أو عيداً أو مناسبة ذا صبغةٍ إسلامية إلا استبشروا بها وهبُّوا لإحيائها وسعوا لإقامتها..
هذا هو شعب الإيمان الذي كان ولايزال ينصر نبيه – صلى الله عليه وآله وسلم – عبر الأزمان ، فسلام الله عليه وآله ، وعلى كل الشعوب الحرة الأبية التي قاومت الطغيان ، وارتبطت بنبيها كما ارتبط به شعب يمن الحكمة والإيمان ..
………
الهامش:
(1) ” الطبقات الكبرى ” ابن سعد [ 341/1 ] .
(2) ” المرجع السابق.
(3)- ” الطبقات الكبرى ” لابن سعد [341/1] ، و” سُبل الهدى والرشاد ” للصالحي الشامي ، وعزى محققا الكتاب الرواية إلى المصادر الآتية : طبقات ابن سعد [74/1/2] , وابن عساكر في ” تهذيب تأريخ دمشق “[440/4] ، والمتقي الهندي في ” كنز العمال ” [34030)
(4)-” وقعة صفين “لابن مزاحم المنقري ص 437
(5)-المرجع السابق

#المولد_النبوي_الشريف

أفاتار أقلام حرة

بواسطة أقلام حرة

مقالات .. أخبارية .. ثقافية .. أدبية

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ