✒ عفاف البعداني
عزيزاتي الكاتبات المتواجدات هنا وهناك، لديَّ موضوع مهم لطالما أردت أن أحدثكُنّ به، لكنّ عملي وانشغالي كان له النصيب الأوفر من الوقت، أخذني أميالًا وأمتارًا عمَّ أردت قوله منذُ شهور؛ ولكني اليوم سأقول ولو نصفه وأترك الباقي لوقت آخر إن شاء الله.
رسالتي هي لي أولًا، ولكُنّ ثانيًا مقصدها : أن نكون على وعي تام للفظ كاتبة، فقد تحتاج منا وقتًا طويلًا حتى نستحقها ناهيكم عن لفظ أديبة، لا يكون في خلجنا أننا قد بلغنا ذروة القلم، ووصلنا لقمم البلاغة، لا،مهما تقدم طورنا الكتابي واللغوي نبقى كقطرة ماء في بحر واسع لن نبلغ مداه الأدبي حتى النهاية، ربما سنرتشف منه قدرًا ميسورًا ولكن بجهد مكثف، وبسعي دؤوب لايتعلق بسنة واحدة أو اثنتين أو ثلاث، إنما هو مقرون بالخبرة والصبر الطويل، والحكمة الرشيدة التي لايحصل عليها الكاتب أو الكاتبة إلا بعد رحلة شاقة في البحث والإطلاع والقراءة، وهنيئًا لمن اتّسم بهذه الصفة، لكن ماعزني في هذه الأيام ، أيام السباق الأعوج، والتنافس الدنيوي، والسيرة الغبشاء، أن هناك الكثير من الكاتبات في الفترة الآخيرة خصوصًا من أعمارهن لم تتعدَ العشرين بعد أو ربما تعدت ، أراهن يقفزن قفزات ليست متدرجة، ليست متلائمة مع ما تتطلبه الكتابة الفذّة،لست ممن يتفنون في القمع والتقزيم، ويقحمون أنفسهم في الغيرة، لا والله ولكن من قبيل إخلاصي وحبي لهذه المهنة الجليلة، من قبيل تعزيزي لمعناها الصحيح المدرج خلف شقوق واقعنا المهوس، كتبت كل هذا.
صحيح أنهن قد يبلغن مَلكة لابأس بها في الكتابة، ربما البعض منهن يصلين لمستوى رهيب ولائق في الكتابة، ولكن مع بالغ أسفي، مع بالغ خوف، هناك اقتباسات بجُمل، هناك اقتبسات لأقوال كُتّاب عظماء لايحق لنا أن نأخذها بأي مسمى.
هناك تدخلات كثيرة في تطوير المقالات، والغريب أن الكاتبة هي سعيدة بالقفز والتسلق بهذه الطريقة المهم أن تحصل على لقب أدبية، وشاعرة وناشطة و وووو… الخ.
ليس ضروريّا أن تنالي مزيدّا من الشهرة والشهادات والألقاب، والملكة الكتابية بهذه الطرق غير المستحبة، أن تجعلي من يعدل لك تعديلًا قويًا يتعدى المعقول تعديلًا لغويًا، وإملائيًا، أن تأخذي تشبيهات لكُتّاب ؛ ثم تصيغيها بطريقة مختلفة وبنكهة ذكية مغايرة قليلًا ثم بعد هذا، تحشدين أسمك وتنسبيه لك، صحيح أنتِ من كتبتِ ولكن كان دور من حولك فيه يتساوى أو أحيانًا قد يفوق دورك، ماهكذا يأخذ المجد ياسيداتي الصغار وربما الكبار ! ماهكذا يكون التميز! ماهكذا يكون الإبداع! ” إنما الحلم بالتحلم وإنما العلم بالتعلم”.
اسمعيها من كاتبة قرأت كثيرًا وأحبت الكتابة بشكل لا يتصور، “إن مايأتي بسرعة، يؤخذ بسرعة” هذا ليس تطورًا هذا تقدم هش، سيتهدم ويهدمك معه عند أول منعطف لك مع الحياة، لابأس إن كان مقالك بمستوى متوسط ولكنه من ذاتك، من خلجك، تأخذي كلمات ولكن توظيفها أنتِ بأسلوبك الجميل العذب النقي، ثقِ بقدارتك ولا تعتمدي على غيرك في وضع المزيد، إن طلبت من يعدل لك، ليس بالشكل الجذري، وإنما بالمعقول، اليوم قد لاتصلِ ولكن حتمًا ستصلي وتكونين أفضل كاتبة بالطرق المثالية المستحقة، هنا يحق لك أن تفتخري بثمرة تعبك، وسعيك في الاطلاع والبحث، هنا ستشعرين بملكة الكتابة جذريًا وستجدين الكون كله يشرق معك، الكتابة ليست سباق عصري، وليست نقل أحداث ومستجدات وواقع فقط، بل هي أعم وأشمل هي ترجمان الروح، ومأذنة الوجود الحقيقي، لتكن سطورك، وحروفك رسالة صادقة مبسطة ليست مزيفة أو متكلفة، تصل من عمق الحدث وستقرأها الصبغة فينا قبل الفطرة.
استدراك : بفضل الله مُنحت حاسة قوية قد لايمتلكها إلا قلة من الناس وهي الحس العميق، الذي أشتم به معظم الاقتباسات، معظم التطورات التسلقية الهشة، وليس كلامي من باب سوء الظن، أو الهاجس والفخر أو المزايدة ، لا بل من باب رد المجد لزمانه، وإرجاع الزرع لمكانه المخضَّر، كتبت هذه الرسالة، وكم يعزُ عليّ هذا الإدراك الغريب الذي مُنحته، لأنني رأيت الكثير والمثير في واقعي كون الكتابة تحولت غالبًا لشهرة ، ولا أخفي عليكم كلما قرأت عن حياة الكتُّاب ازداد يقيني، وتعاظم خجلي بكوني أسمي نفسي كاتبة، على الرغم ممَّ أمتلكه من حس كتابي، لكنّ الحياة التي عاشها دوستويفسكي، ومحمود درويش ، والرافعي، والمنفلوطي والبرغوثي، ليست بالحياة السهلة التي نتصورها أبدًا، وحتى نصل يلزمنا الكثير والكثير، أخيرًا السلام على أرواح الصادقين، المخلصين أينما كانوا .
#الحملة_الدولية_لفك_حصار_مطار_صنعاء
#اتحاد_كاتبات_اليمن.