اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي مَنَّ عَلَيَّ بِاسْتِحْكامِ الْـمَعْرِفَةِ وَ الْاِخْلاصِ بِالتَّوْحيدِ لَهُ، وَ لَـمْ يَجْعَلْني مِنْ اَهْلِ الْغَوايَةِ وَ الْغَباوَةِ وَ الشَّكِّ وَ الشِّرْكِ، وَ لا مِمَّنِ اسْتَحْوَذَ الشَّيْطانُ عَلَيْهِ فَاَغْواهُ وَ اَضَلَّهُ، وَ اتَّخَذَ اِلهَهُ هَواهُ، وَ سُبْحانَ اللهِ الَّذي يُجيبُ الْـمُضْطَرَّ، وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ الضُرَّ، وَ يَعْلَـمُ السِّرَّ وَ الْجَهْرَ، وَ يَمْلِكُ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ.
وَ لا اِلهَ اِلاَّ اللهُ الَّذي يَحْلُـمُ عَنْ عَبْدِهِ اِذا عَصاهُ، وَ يَتَلَقَّاهُ بِالْاِسْعافِ وَ التَّلْبِيَةِ اِذا دَعاهُ، وَ اللهُ اَكْبَرُ الْبَسيطُ مُلْكُهُ، الْـمَعْدُومُ شِرْكُهُ، الْـمَجيدُ عَرْشُهُ، الشَّديدُ بَطْشُهُ، وَ صَلَّى اللهُ عَلى سيدنا مُحَمَّدٍ وَ الِهِ الطَّاهِرينَ وَ سَلَّمَ تَسْليماً.
اَللهُمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ سُؤالَ مَنْ لَـمْ يَجِدْ لِسُؤالِهِ مَسْؤُولاً سِواكَ، وَ اَعْتَمِدُ عَلَيْكَ اعْتِمادَ مَنْ لايَجِدُ لاِعْتِمادِهِ مُعْتَمَداً غَيْرَكَ، لِاَنَّكَ الأوَّلُ الَّذِي ابْتَدَأْتَ الْاِبْتِداءَ، فَكَوَّنْتَهُ بِاَيْدي تَلَطُّفِكَ، فَاسْتَكانَ عَلى مَشِيَّتِكَ مُنْشَأً كَما اَرَدْتَ بِاِحْكامِ التَّقْديرِ وَ حُسْنِ التَّدْبيرِ.
وَ اَنْتَ اَعَزُّ وَ اَجَلُّ مِنْ اَنْ تُحيطَ الْعُقُولُ بِمَبْلَغِ وَصْفِكَ، اَنْتَ الْعالِـمُ الَّذي لايَعْزُبُ عَنْكَ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي الْاَرْضِ وَ السَّماءِ ، وَ الْجَوادُ الَّذي لايُبَخِّلُكَ اِلْحاحُ الْـمُلِحّينَ، فَاِنَّما اَمْرُكَ لِشَيْءٍ اِذا أَرَدْتَهُ اَنْ تَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
اَمْرُكَ ماضٍ، وَ وَعْدُكَ حَتْمٌ، وَ حُكْمُكَ عَدْلٌ، وَ قَوْلُكَ فَصْلٌ، لايَعْزُبُ عَنْكَ شَيْءٌ ، وَ لايَفُوتُكَ شَيْءٌ، وَ اِلَيْكَ مَرَدُّ كُلِّ شَيْءٍ، وَ اَنْتَ الرَّقيبُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، اِحْتَجَبْتَ بِآلآئِكَ فَلا تُرى، وَ شَهِدْتَ كُلَّ نَجْوى، وَ تَعالَيْتَ عَلَى الْعُلى، وَ تَفَرَّدْتَ بِالْكِبْرِياءِ، وَ تَعَزَّزْتَ بِالْقُدْرَةِ وَ الْبَقاءِ، وَ ذَلَّتْ لَكَ الْجَبابِرَةُ بِالْقَهْرِ وَ الْفَناءِ، فَلَكَ الْحَمْدُ فِي الْاخِرَةِ وَ الْاُولى، وَ لَكَ الشُّكْرُ فِي الْبَدْءِ وَ الْعُقْبى.
اَنْتَ اِلهي حَليمٌ قادِرٌ، رَؤُوفٌ غافِرٌ، وَ مَلِكٌ قاهِرٌ، وَ رازِقٌ بَديعٌ، مُجيبٌ سَميعٌ، بِيَدِكَ نَواصِي الْعِبادِ وَ قَواصِي الْبِلادِ، حَيُّ قَيُّومٌ جَوادٌ، ماجِدٌ كَريمٌ رَحيمٌ.
اَنْتَ اِلهِي الْـمالِكُ الَّذي مَلَكْتَ الْـمُلُوكَ فَتَواضَعَ لِهَيْبَتِكَ الْاَعِزَّاءُ، وَ دانَتْ لَكَ بِالطَّاعَةِ الْاَوْلِياءُ، فَاحْتَوَيْتَ بِاِلهِيَّتِكَ عَلَى الْـمَجْدِ وَ السَّناءِ، وَ لايَؤُودُكَ حِفْظُ خَلْقِكَ وَ لا قَلَّتْ عَطاياكَ بِمَنْ مَنَحْتَهُ سِعَةَ رِزْقَك َ.
وَ اَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ، سَتَرْتَ عَلَيَّ عُيُوبي، وَ اَحْصَيْتَ عَلَيَّ ذُنُوبي، وَ اَكْرَمْتَني بِمَعْرِفَةِ دينِكَ، وَ لَـمْ تَهْتِكْ عَنّي جَميلَ سِتْرِكَ يا حَنَّانُ، وَ لَـمْ تَفْضَحْني يا مَنَّانُ، اَسْأَلُكَ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى سيدنا مُحَمَّدٍ وَ الِ سيدنا مُحَمَّدٍ وَ اَنْ تُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ الْواسِعِ رِزْقاً حَلالاً طَيِّباً، هَنيئاً مَريئاً .
وَ اَسْأَلُكَ يا اِلهي اَماناً مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَ اَسْأَلُكَ سُبُوغَ نِعْمَتِكَ، وَ دَوامَ عافِيَتِكَ، وَ مَحَبَّةَ طاعَتِكَ وَ اجْتِنابَ مَعْصِيَتِكَ، وَ حُلُولَ جَنَّتِكَ إنَّكَ تَمْحُو ما تَشاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِندَكَ اُمُّ الْكِتاب ِ، وأن تَغْفِرَ ذُنُوباً حالَتْ بَيْني وَ بَيْنَكَ بِاقْتِرافي لَها.
فَاَنْتَ اَهْلٌ اَنْ تَجُودَ عَلَيَّ بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ، وَ تُنْقِذَني مِنْ اَليمِ عُقُوبَتِكَ، وَ تُدْرِجَني دَرَجَ الْـمُكْرَمينَ، وَ تُلْحِقَني مَوْلايَ بِالصَّالِحينَ، مَعَ الَّذينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْـمَلائِكَةُ طَيِّبينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ بِصَفْحِكَ وَ تَغَمُّدِكَ، يا رَؤُوفُ يا رَحيمُ.
يا رَبِّ وَ اَسْأَلُكَ الصَّلاةَ عَلى سيدنا مُحَمَّدٍ وَ الِ سيدنا مُحَمَّدٍ وَ اَنْ تَحْتَمِلَ عَنّي واجِبَ حُقُوقِ الْاباءِ وَ الْاُمَّهاتِ، وَ اَدِّ حُقُوقَهُمْ عَنّي وَ اَلْحِقْني مَعَهُمْ بِالْاَبْرارِ وَ الْاِخْوانِ وَ الْاَخَواتِ وَ الْـمُؤْمِنينَ وَ الْـمُؤْمِناتِ، وَ اغْفِر ْلي وَ لَهُمْ جَميعاً اِنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ، وَ صَلَّى اللهُ عَلَى النَّبِيِّ سيدنا مُحَمَّدٍ وَ الِهِ اَجْمَعينَ.
الـمصدر : الصحيفة العَلَوية