جورج قرداحي .. كلمة حق أمام سلطان جائر

بقلم: السفير الأممي علي عقيل خليل.

المسامح كريم لن يسامح هذه المرة لمن قتل المليون…
يا اصحاب السيادة والنيافة ..
يا أصحاب الصدور المحملة بالاوسمة والنياشين .. فان كل الأوسمة والنياشين لاتصنع بطلا ولاتخرّج شجاعا .. بل ان المواقف الرجولية وكلمة الحق في وجه سلطان جائر هي مظ تصنع الأبطال ..
فكل الصدور التي تحمل النياشين والجوائز والاوشحة هذه الايام أثبتت بأنها قلوبا ضعيفة وصغيرة كقلوب البعوض ..

كم يجلس مئات الجبناء وذوو القلوب الرقيقة اليوم من مثقفي واعلامي الشرق أمام نشرات الاخبار وهم يرتجفون هلعا وهم يشاهدون هذه المواجهة بين قلب القرداحي الشجاع وبين السكاكين والخناجر التي تطعنه في الظهر .. لكنهم في ذات الوقت يحسون ان الحسد يأكل قلوبهم وأن الغيرة تنهش أرواحهم ..لإنه أصبح الخبر الأول في نشرات الاخبار العربية والعالمية ويجتاحهم شعور بالضآلة واحتقار الذات وهم يرون جورج قرداحي المثقف الذي ارتقى بثقافته وسما وارتفع كثيرا وهو ينازل أصحاب النفاق والتضليل ليصبح عملاقا ومالئ الدنيا وشاغل الناس .. مثل المتنبي بكبريائه واعتزازه بنفسه ورفضه النفاق والتزوير للحقيقة الساطعة كنور الشمس ..

كنت أحس ان الدينار أو الريال الخليجي قد أدخل جميع المنبطحين إلى الطاعة الخليجية .. حيث اشتري المثقفون وتم سوقهم للخدمة الالزامية في البلاط الملكي والاميري وصاروا يكنسون القصور بكتبهم وقصائدهم ودواوينهم التي صارت بأيديهم مثل المكانس في القصور الملكية والأميرية .. ويمسحون القاذورات بألسنتهم ويلمعون الجهل والجهلة كما يلمعون الاحذية العتيقة ..
وكم امتلأ هذا الشرق بالمذيعين والفنانيين والاعلاميين والابواق والشعراء والادباء الذين يتصرفون اما كالبكم او ككلاب الحي .. ولكل جرو سعره ولكل كلب ثمن .. ولكل نبحة عظمة ولكل عواء رزمة .. كلاب تنبح على عابري السبيل الى ان يربطها صاحبها أو يلقمها العابرون حجرا ..

كم نحسد جورج قرداحي على هذا الموقف وهذه الشجاعة في ان يرفض كل هذا الابتزاز وان يقول كلمة الحق ولو على قطع رزقه ورزق عياله، كما لو انه حضر العشاء الاخير مع السيد المسيح وأخذ وصاياه منه شخصيا .. فيما وللأسف بعد اعلامي ومثقفي البلاط العربي يشترى والعصا معه وهو يأكل تحت طاولة الامير وبين قدميه ..

نعم فقد قرأ هذا العملاق ديوان المتنبي كلمة كلمة حتى صار دستوره .. ففي ثباته على موقفه نرى (على قدر أهل العزم تأتي العزائم .. وتأتي على قدر الكرام المكارم) .
وهو القارئ نهج البلاغة ونطق ببلغة علي ..
وها هو يدفع ثمن عشقه للإمام علي بن ابي طالب عليهم السلام.

في هذا اليوم سقط اعلاميو العرب ومثقفوهم الجبناء دفعة واحدة وهم يتلقون درسا في المروءة والشجاعة والأخلاق العلوية والاقدام في تحدي التزوير والغش والكراهية .. وانكشفوا وهم نائمون تحت الشراشف الخليجية كالحشرات وهم يخافون حتى ان يسمع الناس طنين أجنحتهم .. ويخافون ان يسمع الناس أصوات قذارتهم فصارت لهم أفواه الديدان تقضم الورق بصمت .. مثل ابواق (المر) وحشرات الجزيرة وخنافس العربية وكل مزارع الاعلام الخليجية التي يزدحم فيها فنانو ومثقفو البلاط كالديدان التي تقتتل بصمت في أحشاء جيفة ..

جورج قرداحي المسيحي العربي كان على مائدة السيد المسيح يأكل من خبزه ويشرب من كاسه المقدسة ..
وكان مسلما اكثر من كل المسلمين مجتمعين وهو يعلن انه الأوفى بينهم لدين محمد .. وهو أعلم بتعاليم نبيهم منهم لأنه يقول بعد كل الابتزاز اللفظي والمعنوي والمادي انه ليس بالرخيص ولا ممن يبيعون القضايا العربية كقضية فلسطين مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم
وأنه يتمثل رد النبي العربي على تهديدات واغراءات التجار في مكة لترك رسالته او بيعها .. اذ قال لهم: (والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على ان أترك هذا الأمر لما تركته) .. جورج قرداحي رغم انه محاصر من كل الاعلام الخليجي منذ ان أعلن انه حر .. فانه لم يبع العروبة ولم يبع سورية والسوريين .. ولم يبع فلسطين وشعبه المحصار والمعتقل .. ولم يبيع الحرية والأحرار ولم يبيع المقاومة .. ولم يبيع اليمن وشعبه الفقير المنتصر .. ولم يبع نفسه .. ولم يبع حتى كلمة حق واحدة يملكها تجاه الشعب اليمني الذي يتعرض لاشرس عدوان من 8 سنوات لم ترحم الحجر والشجر والبشر .. فالكلمة التي يقولها صارت تعتز انها سيدة الكلام ولاثمن لها في كل الدنيا .. ولا نملك الا ان نقول له .. امض بما أمنت ماض فيه .. وماوصلت اليه لن يصل اليه اي اعلامي قبلك ولا بعدك ..
فلقد ربحت الملايين وليست المليون فقط..
لا تستعن بصديق ولا تحذف اي كلمة من كلامتك… ولا تستقيل أو تنسحب….
فلترعاك السماء ياصاحب القلب الشجاع …والكلمة الصادقة…

أفاتار أقلام حرة

بواسطة أقلام حرة

مقالات .. أخبارية .. ثقافية .. أدبية

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ