قلق ينتاب عدداً من أعضاء هيئة الأركان الإسرائيلية بسبب ضلوع إسرائيل المتدرج في مشاكل وعمليات في منطقة الشرق الأوسط بعيداً عن الكيان الصهيوني



✒ بسام ابو شريف

نستطيع إستخلاص بعض الأمور الهامة من معلومات رشحت في أكثر من مقال لأكثر من كاتب إسرائيلي معروف بقربه من بعض ضباط هيئة الأركان الإسرائيلية .

فالمقالات التي يكتبها هؤلاء، تتأثر تأثراً كبيراً بالأجواء العامة التي تحيط بهذا الضابط الكبير أو ذاك ممن يعتبرهم هؤلاء الصحفيين قادة من المهم جداً تتبع حركتهم وأخبارهم وأفكارهم.


وفي الأسابيع الأخيرة ، ظهر بوضوح أن عدداً من ضباط هيئة الأركان الإسرائيلية يشعر بقلق شديد من إنخراط بينيت المتدرج في مغامرات عسكرية في بعض دول الشرق الأوسط دون أن تحسب بشكل جيد نتائج مثل هذه المغامرات أو المترتب عليها في حال إنكشاف أمر ضلوع إسرائيل فيها.


ويشير أحد هؤلاء الكتاب الى مثل من تلك المغامرات وهو ما تفعله إسرائيل الآن من خلال لجنة مشتركة مغربية إسرائيلية تحت عنوان تدريب ضباط شباب مغاربة على فنون القتال وعلى الطيران المسير وإستخدامه في العمل العسكري.


وتتم هذه العملية في مكانين وليس في مكان واحد فقد أرسلت إسرائيل مجموعة من الخبراء والمدربين لتدريب بعض الضباط الشباب المغاربة على الطيران المسير وكيفية إستخدامه في إصطياد أهداف محددة وكيفية إدارة معركة تستخدم فيها مثل هذه الطائرات كطائرات قاصفة لأهداف محددة ( وقد تكون العملية الإجرامية التي ذهب ضحيتها ثلاثة مواطنين جزائريين لا ندري من هم وقد يكونوا مدنين مهمين، قد تكون إحدى هذه المغامرات الإسرائيلية التي تمت في حقل تدريب الضباط المغاربة على إصطياد أهداف محددة بالطائرات المسيرة).

ويفيد كاتب آخر، بأن هذا القلق يزداد تدريجياً وبشكل عميق نتيجة لملاحظات أساسية رفعت لهيئة الأركان من لجنة من لجان التفتيش حول جاهزية الجنود الإسرائيليين لخوض معارك طويلة الأمد أو لخوض معارك برية.


فقد أشار هذا التقرير الى هبوط غير مسبوق في الجاهزية وهبوط غير مسبوق مستوى الرغبة والإندفاع لدى الجنود الإسرائيليين أو إندفاعهم نحو العمل العسكري أو الرغبة في التفرغ للعمل العسكري أو الرغبة في الإنخراط في أي معركة برية قد تصيبهم كجنود.

ويشير التقرير الى أن الجنود هؤلاء يفضلون الإعتماد على الأسلحة المتطورة والتكنولوجيا بدلاً من زجهم هم ميدان المعركة.


ومما يزيد من قلق هؤلاء الضباط في هيئة الأركان قسم من هذا التقرير يشير بوضوح الى هبوط المعنويات لدى الجنود والى إزدياد كبير جداً في عدد الجنود والضباط الذين يزورون عيادات الأطباء النفسيين وخبراء معالجة الأمراض النفسية.


ويعتبر الأطباء هذا الإرتفاع في عدد الزبائن الذين يزورون عياداتهم مشكلة حقيقية ، لأنها تعكس نفسها على الروح القتالية للجنود الإسرائيليين.


ويشير التقرير الى بند زاد كثيراً من قلق هؤلاء الضباط وهو البند الذي يشير الى انتشار استخدام الجنود الإسرائيليين للمواد المخدرة ولحبوب لها تأثير شبيه بالمخدرات على جسم الإنسان.


وحسب بعض الكتاب الإسرائيليين فإن تعاطي المخدرات أصبح شائعاً في معسكرات التدريب ومعسكرات الجيش في كل مكان وأن هذه المواد تشترى في الأسواق وبشكل واضح وأن هنالك عصابات وشبكات واسعة جداً من المافيا الإسرائيلية توزع مثل هذه المواد وتبيعها في الأسواق وبوسائل متعددة وتصل الى يد الجنود الذين يقضون معظم أوقاتهم في المعسكرات يتناولون مثل هذه المواد المخدرة أو الحبوب المخدرة.


ولسنا هنا في مجال إستعراض كامل لهذا التقرير ولكن هنالك بند سنشير له الآن ثم ننتقل الى تحليل ذلك وهذا البند يتعلق بظهور واضح لعقد نفسية تدفع الإنسان للجريمة وحب الجريمة لدى عدد من الجنود الإسرائيليين والضباط الإسرائيليين.


ويقول إن ظهور ذلك على السطح دليل على ضعف الرقابة وغياب التشدد في ضبط الجنود في المعسكرات أو في الميدان ، مما أتاح لهؤلاء المرضى نفسياً بأن يمارسوا حسب مرضهم الجرائم ليسعدوا أنفسهم بقتل الفلسطينيين أو قتل أي إنسان آخر ويؤكد التقرير أن ظاهرة القتل هي إستخدام المافيا الإسرائيلية لهؤلاء في قتل عدد كبير من أبناء فلسطيني ال 48 بإشتراك مع مافيات عربية إبتزازاً للمال وإرهاباً للفلسطينيين في مناطق ال 48 وذلك حسب قول بعض الكتاب يتم بإغماض عيني الذين شاركوا من عرب ال 48 مع الائتلاف الحكومي في إيصاله للحكم.


من كل هذا، نستطيع أن نستخلص أن وضع الجيش الإسرائيلي ليس ذلك الوضع المثالي الذي يتغنى به الضباط الإسرائيليين ، سواء من تغنى به سابقاً أو يتغنى به الأن ، إن وضع الجيش الإسرائيلي على الأقل وفي أدنى الحدود ليس وضعاً سليماً لأي جيش يتهيىء للقتال أو يخطط للقتال أو ينخرط في عمليات قتالية خارج حدوده او داخلها.


ولا شك أن هذه الحالة التي تسود الجيش الإسرائيلي لا تسعد كوخافي ولا تسعد المخابرات الإسرائيلية ولا تسعد الموساد وحتماً لا تسعد بينيت الذي يحلم بأن يكون قائداً كبيراً ويخوض معارك ناجحة ويدمر ويحتل غزة ويطرد حماس من غزة ، هذه هي أحلامه كمراهق أمريكي من نيوجيرسي آتى الى فلسطين وبذهنه أو بتصوره أن هنالك مجموعة من الفلسطينيين سينهيهم ويطردهم من أرضهم ويدمر مساكنهم حسب ما يريد هو .


بين أحلام بينيت وما يريده بعض الضباط في هيئة الأركان ، هنالك تناقض كبير مع ضباط آخرين في هيئة الأركان يرون مخاطر تلك الأمراض التي ذكرناها وتأثيرها على جاهزية الجيش الإسرائيلي للقتال .

ويقول أحد الخبراء أنه حتى لو إستندت إسرائيل في حربها او عملياتها على التكنولوجيا العالية وعلى الطيران المسير وعلى الصواريخ وعلى الطيران وعلى حرب السايبر فإن ذلك لن يعفي الجيش من دور لابد من القيام به ، خاصة في ظل تنامي المقاومة الشعبية الفلسطينية في كل مكان من الضفة الغربية وفي قطاع غزة.


ففي قطاع غزة تتنامى قوى المقاومة رغم الحصار الإسرائيلي ، ولا شك أن جاهزية المقاومة للتصدي لأي هجوم إسرائيلي هي جاهزية عالية ، لا بل يقول أحد الخبراء الإسرائيليين ، قد تحصل أمور جديدة هذه المرة في حال هجوم إسرائيل على غزة ، إذ لن يكتفي مقاتلو غزة بالدفاع عنها بل يتخطون الحدود خارج القطاع للدفاع عن القطاع.

اما في الضفة الغربية، فرغم انتهاج إسرائيل سياسة واضحة تحت عنوان الإعتقال اليومي لعشرات الفلسطينيين وبشكل دوري وفي كل قرية وبلدة وحي ومخيم رغم انتهاجها هذا ، لم تستطيع أن تكبح جماح ثورة الشعب الفلسطيني وحركة احتجاجه في كل مكان.


ويقول أحد الخبراء الإسرائيليين ، إن قدرة إسرائيل على كبح هذه الحركة النامية في الضفة الغربية ونجاحها في ذلك لا يعود فقط للإعتقالات الواسعة والتنسيق مع السلطة الفلسطينية وأمنها وأجهزة مخابراتها ، بل يعود الى عدم وحدة الحركة هذه في كل مكان وباستمرار في كل زمان، ويضيف في حال توحد هذه الحركة وإنطلاقها في كل مكان جغرافي وكل زمان ، فإن ذلك سيصبح من أصعب على إسرائيل جيشاً وأمناً وحكومة أن تضبطه أو أن تتحكم به.


وتعكس هذه الحالة المثيرة للقلق نفسها على قدرة الحكومة الإسرائيلية على تنفيذ وعودها لبعض الحكومات العربية التي طبعت العلاقة معها ووعدتها إسرائيل بحمايتها والمساهمة في ترتيب أمن الحكومات والأنظمة التي طبعت العلاقة معها.

والمثل الأكبر الواضح على ذلك هو ما يجري في اليمن فقد تمكن المناضلون اليمنيون وبكل شجاعة وجرأة وإقدام وإصرار ، تمكنوا من تحرير معظم أراضي اليمن في الشمال وسيزحفون لتحرير الجنوب وصولاً لباب المندب قريباً ، إلا أن هذه النتيجة التي تعكس هزيمة كبيرة لقوات السعودية وحلفاء السعودية والمرتزقة وحتى الذين باعوا وطنهم من اليمنيين وسار بركاب ذهب السعودية.


والمثل الواضح على هذا هو ما يجري في اليمن ، فقد تمكن المناضلون اليمنيون والمقاومة اليمنية والجيش واللجان الشعبية من تحرير مأرب كمحافظة بأكملها باستثناء مآرب المدينة وذلك حرصاً على عدم وقوع إصابات كبيرة في وسط المدنيين ، لكن المفاوضات مع القبائل تجري بسرعة وسوف يصل الإتفاق يتم بموجبه تحرير مآرب المدينة وبذلك تحرير مآرب المحافظة بشكل كامل.


نسوق هذا المثل لنقول ، أن معركة مآرب التي شاركت بها إسرائيل مشاركة فاعلة ، بالقصف بالطيران و الذخائر المحرمة دولياًُ والصواريخ ، فشلت في تحقيق ما يريده النظام الذي يتعاون معها أمنياً ويدفع له مئات الملايين من الدولارات ثمناً لذلك وهو نظام العائلة السعودية في الجزيرة .


فإذا فشلت إسرائيل في مثل هذه العملية الصغيرة ، أي مساعدة السعودية على ضرب أنصار الله في اليمن وعلى ضرب الجيش اليمني واللجان الشعبية فكيف ستساعد الآخرين على تحقيق أمنهم أو على حمايتهم.


ويقول أحد الخبراء الإسرائيليين ، أن المشكلة الأكبر أن الإدارة الأمريكية إقتنعت بما قاله بينيت وما قاله كوخافي عن قدرات إسرائيل لإنشاء حلف عسكري تستطيع هي إسرائيل أن تحمي أعضائه من الدول العربية التي ستنضم اليه …


الإدارة الأمريكية تصدق ، هل تصدقون ذلك أي هل تصدقون أن الإدارة الأمريكية تصدق إسرائيل .

لا شك أن الإدارة الأمريكية لديها مصادرها للمعلومات مختلفة عن تلك التي تمدها بها إسرائيل ، ولكن عندما تريد الإدارة الامريكية أن تستخدم كذب إسرائيل عبر تقاريرها كمستند لموقف سياسي أو عسكري تقوم بفعل ذلك ، تماماً كما تفعل في فلسطين ، فالإدارة الأمريكية رغم كل التقارير حول ممارسات إسرائيل الإجرامية ، لم تتخذ أي موقف ، لأن تقارير إسرائيل للإدارة الأمريكية تقول أن ما يفعله الجنود الإسرائيليين هو دفاع عن النفس وليس خرقاً للقانون الدولي أو إتفاقية جنيف أو لمبادئ الأمم المتحدة.


على كل حال، لا نريد هنا أن ندخل في نقاش حول هذا ، فهذا له ميدان آخر ونستطيع ان ندعمه بكل الوثائق اللازمة لنكشف أن موقف الإدارة الأمريكية موقف خادع للفلسطينين والعرب ، وأنه موقف مؤيد للصهاينة ، ظالمة الصهيونية أو مظلومة وهي ظالمة في معظم الأحوال والإدارة الأمريكية تؤيدها ، فهي لم تشر بكلمة واحدة حول قتل الأطفال وإعتقال الأطفال وتقديم الأطفال للمحاكمة حول معاملة الأسرى المعاملة الوحشية في السجون ، حول هدم البيوت، حول إجلاء العائلات من بيوتها حول طرد الفلسطينيين من أراضيهم ومصادرتها ، حول وقف الإستيطان الذي عبرت بإستحياء الإدارة الأمريكية عن رفضه لكنها لم تفعل شيئاً لإيقافه.


والجميع يعلم أن بإمكان الإدارة الأمريكية أن توقف كل عملية الإستيطان خلال عشرة دقائق عبر إتصال هاتفي ، تماماً كما فعل ايزن هاور عندما أمر إسرائيل بإخلاء غزة عام 1957.


والسؤال الذي يطرح من قبل بعض الكتاب الإسرائيليين هو :
هل تستطيع إسرائيل أن تنفذ تهديداتها بضرب إيران وحدها؟.

إذا كانت جاهزية الجيش بهذه الحالة ، وإذا كان وضع الجنود بهذه النفسية ، وإذا كان أنهيارهم المعنوي يؤدي الى ظهور المجرمين البطاشين الذي يقتلون الأطفال ويستلذون بذلك ، إذا كانت هذه هي الحالة ، فكيف يمكن لإسرائيل أن تهدد إيران أو تضرب إيران؟.


إسرائيل تحاول من خلال بعض العمليات التي تريد بها أن تستفز إيران لترد إيران رداً غير محسوب يؤدي بمطالبة إسرائيل للولايات المتحدة بأن تتدخل حسب وعودها بحماية إسرائيل واعتبار أمن إسرائيل أمن الولايات المتحدة .


هذه هي اللعبة الوحيدة التي بقيت بيد بينيت ، وبيد هيئة الأركان وبيد كوخافي ، إذ أن إسرائيل لا تملك القدرة على تنفيذ تهديداتها لإيران ولا تملك القدرة على شن حروب على كل فصائل محور المقاومة وفشلت في اليمن وفشلت في سوريا ، وفشلت في العراق ، وستفشل في كل مكان ، إن هي لم تسند من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.


لكن إدارة بايدن ليست بوارد شن الحروب ولا تريد أن تشن الحروب وما قالته الإدارة الأمريكية أنه في حال عدم التوصل لإتفاق للعودة للإتفاق النووي ، فإن هنالك خيارات آخرى ، وأنا أعتقد هذا الكلام قيل ، ليس لأن هنالك خيارات آخرى سوف تتبناها الإدارة الأمريكية بل فقط لإرضاء الحكومة الإسرائيلية وإرضاء بينيت ، ولكن الإدارة الأمريكية تعلم تماماً ، أن شن حرب على إيران أو توجيه ضربات لها سوف يعني أن تنال الولايات المتحدة ما تستحقه لقاء أو مقابل هذا الهجوم ، فقواعدها منتشرة في الخليج وقواعدها منتشرة في كل مكان وفي هذه الأيام ، حرب السايبر لا حدود لها ، وكذلك فإن في كل موقع من مواقع الشرق الأوسط قوى تقف كمقاومة للمخططات الإمبريالية الصهيونية وستقف الى جانب إيران وبذلك تكون الولايات المتحدة قد حفرت حفرة لتقبر نفسها فيها .


من هنا نعتقد أن الإدارة الأمريكية ليست بصدد أي خيار أخر سوى خيار التفاوض.

نعود مرة أخرى لنقول ، إن وحدة مقاومة الشعب الفلسطيني في كل مكان من الضفة الغربية غزة وشن هذه المقاومة السلمية ، لأنه لا سلاح لدى الشعب المقاوم سوى الحجر ، وشنها في كل زمان أي بشكل متصل ، أي خلق حالة إشتباك جماعية في كل وقت ، سوف ينقل إسرائيل من موقعها الراهن الى موقع المحاصر والأسير وهذا ما يجب أن يتم.


والمطلوب من قادة فصائل المقاومة الفلسطينية أن يتحرروا من الالتصاق بالجمل الثورية الرنانة وأن يلجئوا للصمت ، وأن يشجعوا الشباب على إبتكار أفكار جديدة للمقاومة الشعبية ، أفكار تنبع من طبيعة العدوان الإسرائيلي وما يستخدمه الجيش الإسرائيلي ضد بناتنا وأولادنا ، وأطفالنا وشعبنا الذي يتظاهر طلباُ للحرية والإستقلال سلمياً ، إن ابتكار الوسائل الجديدة في المقاومة هو الذي سيقلب المعادلة ، وليس تكرار التهديد وليس تكرار الوعيد ، فقد أصبح لدى شعبنا كثير من عدم الثقة بتصريحات المقاومة لأن تصريحاتها تأتي دون عمل ، فلندع الأعمال تتحدث قبل الإعلان ، ولندع المجال لهذه العقول الشابة التي نرى أنها تبدع في توليد الكهرباء وفي صناعة السيارات التي تسير على الطاقة الشمسية وفي أكثر من مجال، ونترك لها القدرة للإبداع بأفكار جديدة لمقاومة الإسرائيليين ، فهذه ستكون المفاجئة التي لا يمكن لإسرائيل أن تقي نفسها منها ، الإبداع في المقاومة بأفكار جديدة ووسائل جديدة وهذا آمر ممكن لا بل يجب أن يكون ممكن.  

أفاتار أقلام حرة

بواسطة أقلام حرة

مقالات .. أخبارية .. ثقافية .. أدبية

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ