في ذكرى استشهاد ياسر عرفات …



لياسر عرفات ما له وعليه ما عليه


بسام ابو شريف



رحمه الله ، إننا نفتقده هذه الأيام ، إفتقاداً كبيراً رغم كل شيء

في ذكرى استشهاد الرئيس ياسر عرفات رحمه الله ، تنتشر في أوساط الشعب الفلسطيني ، دعوات له بالرحمة ، مليئة بمضمون الأسف لفقدانه ، حتى الذين كانوا يكيلون له الإنتقادات يمنى ويسرى يترحمون عليه هذه الأيام.


ليس لما كان هو عليه ربما ، ولكن حتماً لما آلت إليه الأمور من بعده .


عندما نحاكم أو نحتكم ، علينا أن نكون صادقين ، رأينا شفاف كالكريستال الناعم ، لا نكيل غضباً لشخص لا يستحق ذلك الكيل، ولا نكيل لشخص أيجاباً أكثر من ما يستحق لأننا بذلك نكون في موقع الخائن للحقيقة .

ونحن لسنا طلاب خيانة الحقيقة أو اخفائها .

نعتبر أن كل الحقيقة يجب أن تكون للجماهير ، حتى لا يخفى عليها شيء وحتى تتمكن من محاكمة الأمور بميزان دقيق وليس ميزان الاشاعة الغادرة التي تخلق أجواء من العداء والتوتر لا وجوب لها .



الحقيقة … يجب أن تبقى هي القوة الوحيدة الطافية على وجه الماء تواجه الشمس سواء عندما تنبلج أو عندما تغيب .

في الإستراتيجية حول ياسر عرفات ، لا يمكن أن نضيف في هذا المقال أكثر مما ذكرته في كتابي عنه ، خاصة في مقدمة ذلك الكتاب.

لقد ذكرت ما لياسر عرفات من آثار إيجابية على حركة الشعب الفلسطيني وذكرت أيضاً ما عليه من انتقادات من الشعب الفلسطيني ، قاد بعضها الى مآسي حقيقة أضرت بالشعب الفلسطيني.

لكن ما يهمني قوله هنا ، وفي ذكرى استشهاده أن حلم ياسر عرفات كما عرفته (وتأكدوا أنني عرفته جيداً جيداً )، حلم ياسر عرفات كان أن يسجل التاريخ له أنه كان أول من أنشأ دولة للشعب الفلسطيني ، دولة مستقلة كاملة السيادة وإن كانت على جزء من أرض فلسطين ، وكان في الاستراتيجية يعتقد ان مثل هذا الحال لا يمكن ان تسمح به الولايات المتحدة أو اسرائيل وان اقامة دولة كاملة السيادة على جزء من أرض فلسطين ( تمنى ان يكون ذلك الجزء الذي احتلته اسرائيل عام 67 بما فيه القدس الشرقية )، ان إقامة مثل هذه الدولة سوف تواجه بمعركة شبيه بمعركة وجود بالنسبة للحركة الصهيونية وأمها الحنون الولايات المتحدة.


من هنا كان يعتبر ان أي انحناء في الموقف الأمريكي تجاه دولة فلسطينية مستقلة هو إنتصاراً على طريق الانتصار الذي يحلم به وهو اقامة الدولة فعلاً وعاصمتها القدس.


من هنا كان نقاش ياسر عرفات ، نقاشاً حاداً جداً مع الرئيس كلينتون عندما بحث موضوع القدس الشرقية وجاءه كلينتون بحلول قدس تحت الأرض والأقصى فوق الأرض ، الخ..، وانتهت تلك الحوارات الحادة بأن قال الرئيس ياسر عرفات للرئيس كلينتون القدس ليست للفلسطينيين وحدهم ، القدس هي للأمة الاسلامية والأمة العربية ، وانا لا استطيع ان اتخذ موقفاً بمعزل عن موقف الأمة الاسلامية و الامة العربية.


هنا ، قال كلينتون بسيطة ، أنا سوف اتصل برؤساء الدول العربية لأعرف ما هو موقفهم ، فاذا كان موقفك يستند الى موقف هؤلاء سوف ابلغك ماذا قالوا.


وفي اليوم التالي جاء كلينتون ليقول له ، لقد حُلت المسألة ، لقد اتصلت بأصدقائي الملوك والرؤساء العرب وكان جوابهم إيجابياً .


فسأله الرئيس ياسر عرفات ماذا كان جوابهم .

قال كلينتون ، كان جوابهم واضحاً ، ما يوافق عليه الرئيس عرفات نوافق عليه نحن .


فضحك ياسر عرفات ملء شدقيه ، وقال له ، للرئيس كلينتون، أرأيت ؟. انهم يريدون مني أنا أن اخون القضية حتى يقولوا خان ياسر عرفات وخان الفلسطينيون قضيتهم ، فلماذا نحن نقف الى جانبها بينما، أصحابها خانوها.


ثم نظر الى كلينتون بجدية وقال له ، الأقصى خط أحمر والقدس الشرقية خط أحمر ، والدولة الفلسطينية عاصمتها القدس ، ولا حل لدي سوى ذلك ، وهكذا خرج مستشاروا كلينتون ليقولوا ، اضاع ياسر عرفات فرصة لإقامة دولة على 97% من الأرض التي احتلت عام 67 ، ولم يقل هذا حقيقة ، فهو لم يرفض ذلك ، لكنه رفض أن يقتطع ال 3% وهي القدس والأقصى.



لماذا ، أسوق هذا المثل ، في هذا المقال ؟.


اسوق هذا المثل كنموذج لمواقف ياسر عرفات عندما تصل الأمور الى الاستراتيجية .


كان يعلم ياسر عرفات أن إقامة دولة فلسطينية على جزء من أرض فلسطين ، ستعتبر من الصهيونية والولايات المتحدة أول مسمار في نعش الدولة الصهيونية ، فالدولة الفلسطينية ، نقيض للدولة الصهيونية ، ليس هذا فقط ، بل الدولة الفلسطينية ، على الضفة الغربية وغزة ، تعني ، إذا كانت كاملة السيادة طبعاً، وإذا كانت تعني سيطرة الفلسطينيين على حدودهم وسمائهم وأرضهم وبحرهم ، كانت تعني فعلاً بداية نهاية إسرائيل وعلى الأقل ، هي ذلك السد المنيع في توجه التوسع الإسرائيلي.


الذين يحكمون الأمور بقشورها ، والذين اقتربوا من الحقيقة ، ظنوا انهم امتلكوها ، هؤلاء يرون في أي حديث حول قيام دولة فلسطينية مستقلة على أرض الضفة الغربية وقطاع غزة ، كُفر وكأنه رفض لتحرير فلسطين.


لقد كان ياسر عرفات ينظر للأمر من زاوية اخرى ، كان يرى ان اقامة مثل هذه الدولة ، إن قامت كدولة مستقلة ذات سيادة (وهذه فرضية نظرية طبعاً) ، سوف تعني خطوة نحو تحرير فلسطين ، ذلك أن قيام مثل هذه الدولة سوف يعني لكل اليهود الذين هاجروا الى فلسطين أو هُجروا ان لن تقوم اسرائيل الكبرى ، وان حلمهم من النيل الى الفرات ليس سوى وهماً وأن القدس والأقصى ليسوا هيك سليمان ، هذه نظرة ياسر عرفات لقيام دولة مستقلة كاملة السيادة.


طبعاً ، قيام دولة مستقلة كاملة السيادة على الأرض التي احتلت عام 67 هو بحد ذاته أمر مستحيل في ظل ميزان القوى الذي تتحكم به الولايات المتحدة ، وحليفتها وإبنتها الوفية اسرائيل.


وبما أن هذه القوى ستكون ضد هذه الدولة ، فإن العمل لإنشائها يكل الوسائل يعتبر مقاومة لإستراتيجية الولايات المتحدة وإستراتيجية اسرائيل ، من هذه الزاوية كان ينظر ياسر عرفات لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على جزء من أرض فلسطين.


وهذا هو الأساس الذي جعل ياسر عرفات يعمل لعقد مؤتمر مدريد الذي عقد بالفعل على اساس قرار مجلس الأمن 242 و 338 واشرفت عليه روسيا والولايات المتحدة والدول الأوروبية ، بمعنى كافة الدول أعضاء مجلس الأمن الدائمين ، كانوا حاضرين ، واعتبر أن أساس التسوية السياسية هي 242 و 338 أي قيام دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي التي احتلت عام .


وهذا يعني بداية أول مسمار في نعش اسرائيل .

ويعني بداية رحيل الذين هاجروا الى فلسطين .

ويعني تنفيس الحلم والوهم الصهيونيين بشأن اسرائيل الكبرى و ارضك يا اسرائيل من النيل الى الفرات .


لكن عقد مؤتمر مدريد واجهته حروب لم يعلن عنها ولكنها حروب أكثر دموية من الحروب العسكرية فقد استنفرت الصهيونية واليهودية العالمية وأصدقائهما ومن يمولها ومن نظم لخدمتهم ، استنفروا كل قواهم ، من أجل تحطيم مؤتمر مدريد وإطالة آمد اجتماعه ، فكانت العقبة الأولى التي وضعها شامير انه لا يعترف بمنظمة التحرير.

وقام ياسر عرفات بإقتراح تخطى فيه هذا الإعتراض بمعنى أن فلسطيني الداخل يمثلون الشعب الفلسطيني بموافقته غير المعلنة ، أي انه يمثل منظمة التحرير دون أن تعلن منظمة التحرير ذلك ، فكان الشهيد حيدر عبد الشافي والشهيد فيصل الحسيني والشهيد صائب عريقات وغيرهم أعضاءً في الوفد ويعلمون تمام العلم أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي وهي قيادتهم .


واجبر شامير على حضور مؤتمر مدريد وكان خطابه أكثر خطابات الصهاينة تطرفاً وتعصباً وكرهاً بالعرب والفلسطينيين ، ورفضاً لحقوق الفلسطينيين ، وتحول المؤتمر الى لجان ولا ينسى أحد ما قاله جيمس بيكر الذي توتر من موقف الاسرائيلي الرافض للسلام والرافض للدولة بقوله إذا أردتم السلام ، هذه أرقام البيت الأبيض ، إتصلوا بنا ، قالها في مؤتمر صحفي ولا شك من بلغ من العمر منكم عتياً يتذكره تماماً.


الى هنا كان الموقف برأيي سليماً مئة بالمئة ، فهذا الاقتراح اذا لم يكن واقعياً بمعنى أن ميزان القوى لن يمكن الفلسطينيين من الحصول على دولة مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس ، فانه على الأقل يقف حجر وصخرة عثرة في وجه التمدد الاسرائيلي والسيطرة وتهويد الضفة والأقصى والسيطرة على الضفة الشرقية لنهر الأردن .


ولذلك ، قامت كل الدوائر الصهيونية وبكل أجهزة الأبحاث التي تدعي الموضوعية وتخدم الصهيونية ومراكز الدراسات بالبحث عن طريقة ما ، لإجهاض مشروع مؤتمر مدريد الذي أخذ شرعية دولية من خلال قيادة الولايات المتحدة وروسيا له وحضور الدول الأوروبية والدول العربية والأمم المتحدة وإعتبار أن 242 و 338 هو اساس التسوية السياسية.


هنا بدأت المؤامرة على ياسر عرفات وعلى النهج الذي كان يتبعه ياسر عرفات .

جاءه من يهمس طوال الوقت في اذنه ويقول له دولة مستقلة ، دولة مستقلة ، دولة مستقلة ، دولة مستقلة .

كانوا يريدون دغدغة حلمه ، بأن يكون أول من أقام دولة للشعب الفلسطيني ، دولة مستقلة كاملة السيادة .

فكانت ، أوسلو.

أوسلو الكمين.

أوسلو المؤامرة.
أوسلو رهان الامبريالية والصهيونية على أشخاص غير ياسر عرفات لا يشكلون حسب قول كوندليزا رايس عقبة في وجه السلام الذي تخطط له الولايات المتحدة.


وهنا قلت للرئيس ياسر عرفات ما قلته له ، قلت له أن هذا كمين .


قلت له ، ماذا يريدون منك أن تخرج من مدريد ، ماذا يريدون منك..؟

أن تخرج من مدريد لتذهب الى لقاء سري مع حزب العمل ، تناقشون فيه تسوية منفردة سراً ودون شهود ودون من يقود المفاوضات ودون من يشهد عليها ، ودون من يشارك بها ؟.


ماذا يريدون منك يا أبو عمار ؟.. كان سؤالي لأبو عمار .


الا ترى معي انهم يريدون منك تشليحك من سلاحك ووضعك في زاوية محصوراً وحيداً ليبتزوا منك ما يريدون وأن يعدوك بما لا ينفذون ، من يشهد على ما سيجري التفاوض عليه ، من سيشهد على الإتفاق ، من سيضمن الاتفاق ، هذا هو كمين ، لا تذهب ، لا تذهب لأنهم يريدون من هذا الكمين تحويل منظمة التحرير الى منظمة للكناسة والحراسة في الضفة الغربية ، حراسة الاحتلال وتكنيس قمامة الاحتلال .



لكن البدائل الذين كانوا بذهن كوندوليزا رايس وبذهن المسؤولين الأمريكيين كانوا باستمرار يهمسون بتلك المكبرات التي لم يسمعها الا هو ، دولة فلسطينية ، دولة مستقلة ، دولة مستقلة ، يدغدغون حلمه ، وعندما أيقنت انه سيذهب ، وفعلاً ذهب ، وطبعاً احيط ذلك بالسرية لدرجة انني انا كمستشار خاص للرئيس ياسر عرفات لم ابلغ ان المفاوضات بدأت واخفيت عني كل المعلومات المتصلة بتلك المفاوضات.


لكن كان عندي علم اليقين حول تحليلاً ما تريده اسرائيل والولايات المتحدة ، إسرائيل التي ادعت ان هذه المفاوضات سرية ولا تعلم بها ، واشنطن كانت على علم بها وتقودها ، ليس فقط على علم بها ، كانوا يجرون ياسر عرفات لذلك الكمين الذي كان من نتائجه ان حوصر في المقاطعة ، دون أن يتمكن من السير عدة خطوات خارج المقاطعة ، لم يكن مسموحاً له في فلسطين بأن يستخدم السيارة لينتقل فيها الى مخيم الجلزون ، لم يكن مسموحاً له ان يسير وحده حتى للنزهة في رام الله ، لم يكن مسموحا له أن ينتقل من مدينة الى اخرى او من قرية الى اخرى في الضفة الغربية الا من خلال الهليكوبتر الإسرائيلي ، أي أي حرية تلك.



لذلك ، لا اعتقد ان أوسلو كانت من رأي ياسر عرفات وإن جُر لها ، إن خضع لضغوط من هندسها مع العدو لتصبح حقيقة واقعة ، لقد غادرت تونس احتجاجاً على ذلك الموقف وبقيت في الأردن في بيت أهلي أكثر من عام ونصف ، وعندما عاد الرئيس ياسر عرفات للأرض المحتلة ، لم أدخل معه وبقيت أكثر من عام دون إتصال الى ان جائني الاتصال الهاتفي يوماً من الأيام في العام 96 ، وإذا به الرئيس ياسر عرفات يقول لي الا تريد أن تدخل ، فأجبته ان أردتني الى جانبك .



وعدت وشاهدت ما لا يسر البال ولا يثلج الصدر ، رأيت ياسر عرفات معتقلاً ومحاصراً ورأيت السباق بين هذا الكادر وذاك من يريد الحصول على منصب هنا او هناك ، ومن يتسابق لنيل رضى الاسرائيلي هنا او هناك ، ولكن كانت إسرائيل هي المهيمنة وهي التي تقود وهي التي تتصرف وهي التي تقتحم وهي التي ما زالت تحتل وتتخذ القرار وتعتقل الشعب الفلسطيني والان تعتقله مع قيادته منظمة التحرير الفلسطينية ، التي أرادت ان تحولها في اوسلو الى منظمة كناسة وحراسة ، حراسة إسرائيل والاهتمام بأمر إسرائيل وحماية إسرائيل ، وهذا ما حصل.



عندما أيقن الرئيس ياسر عرفات انه فعلاً كمين وحصار ، وايقن ان الولايات المتحدة وكل الغرب واللجنة الرباعية وغيرها لا يسعون بشكل جدي لتنفيذ ما وعد به من دولة فلسطينية مستقلة ، والقدس الشرقية عاصمة لها ، بدأ يفكر بالمقاومة ، وعندها تبين له أن كثير من الذين كان يعتمد عليهم رجل في البور ورجل في الفلاحة ، أصبح جزء من ولاءهم للمحتل ، وليس لفلسطين ، وليس لمنظمة التحرير.


لا أريد أن ادخل هنا في تفاصيل هذا الأمر ، فلقد نشرت ما يجب أن ينشر في الكتب ، وأحضر الان في كتاب تحت عنوان ، أسرار لم يعد الاحتفاظ بها مبرراً ، وسأقول ما لدي في ذلك الكتاب.


رحم الله ياسر عرفات وأسكنه فسيح جنانه ولنتذكر ان ترحم الشعب الفلسطيني على ياسر عرفات وهو الترحم الإجماعي هذه الأيام ، سبب من أسبابه الأساسية هو غضب الجماهير من الوضع السائد الآن.



عندما أيقن الرئيس ياسر عرفات ، كما قلنا ، أن كافة الإتفاقيات التي وقعت كانت كمائن وأن النية غير معقودة لدى الاسرائيليين أو الأمريكيين لتنفيذ الإتفاقات بحدها الأدنى ، وذلك الإنسحاب من أراضي الضفة الغربية ، مرحلة تلو مرحلة ، بدأ التفكير والتخطيط للمقاومة ، وهنا اتخذ قرار اغتيال ياسر عرفات.


فلقد اتخذ القرار الرئيس بوش ، بعد أن طلب منه شارون إذناً بذلك ، وهذا الأمر سبق وأن أعلنته وقلته ، وأخبرت الرئيس ياسر عرفات بالمؤامرة لإغتياله ، وأكدته كوندوليزا رايس في مذكراتها التي نشرت مؤخراً.


عندما حوصر الرئيس ياسر عرفات ، كخطوة تمهيدية ، بعد إتهامه أنه وراء الإرهاب ، لتنفيذ مؤامرة إغتياله ، هب الشعب الفلسطيني بأسره في رام الله وغيرها ، يقرع طبول ، وكانت طبول الناس طناجر ، وكنت تسمع صوت الطناجر التي تضرب بالملاعق كيلومترات من حول المقاطعة ، كنت أنا بقرب المقاطعة ، وشاهدت كيف قصف ياسر عرفات ، وكيف دمرت المقاطعة ، وكيف حوصر ، وكيف وضعت الدبابات من حوله ، والحواجز الرملية والأسلاك الشائكة ، كان واضحاً أن مخطط الولايات المتحدة وإسرائيل هو التخلص من ياسر عرفات.


لماذا ، لأنه أراد مقاومة ما رُتب ومقاومة ما ينفذ من إبتلاع أرض فلسطين وتحويل منظمة التحرير الى منظمة كناسة وحراسة كما نبهنا وحذرنا منه قبل الذهاب الى أوسلو .


لقد اتخذ الرئيس بوش قراراً بالتخلص من ياسر عرفات والإتيان بمن هو ليس عقبة في وجه السلام …

أي سلام ؟.


طبعاً ، سلام أمريكا وسلام إسرائيل ، …
السلام الذي عرفه نتنياهو بأنه سلام القوة ، أي أن تفرض السياسة الإسرائيلية على الشعوب المحتلة وأن تخضع هذه الشعوب مستعبدة من الاستعمار الصهيوني بدعم من الامبريالية الامريكية .


إذا كان حُكم العدو على ياسر عرفات بالإعدام ، وطلب الرئيس بوش تهيئة بذلك من الشعب الفلسطيني إنتخاب شخصاً آخر لا يشكل عقبة في وجه السلام ، فكيف يفسر ويترجم من يرى هذه الحقائق ويقرأ عنها ، كيف يفسرها ، وكيف يحللها ، ولأي نتائج يصل اليها.


مرة اخرى ، رحم الله ياسر عرفات.

Published
Categorized as سياسية
أفاتار أقلام حرة

بواسطة أقلام حرة

مقالات .. أخبارية .. ثقافية .. أدبية

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ