بقلم/ماريا الحبيشي
لم تعد القراءة كافية لأشبع فكري، ولم تعد الكلمات كافية لأخراج مافي زوبعتي، ولم تعد الكتابة تسعفني حين احتضاري، أصبحت أتنفس الخيبات من حروف أبجديتي
فلم تعد الكتابة سلاء خاطري البائس! بل أصبحت تأخذ مني هدوء أنفاسي إلى جو القلق وتسرق أحلامي.
تارةً تأخذني إلى عالم غريب لا يقطنه غير الأحلام المصلوبة، فأعيش بربيع الأحلام، وتارةً تأخذني إلى ماقبل العشرين! فأخاطب الواقع عن أرواحنا، التي ماتت من مرارة الحروب، وفجاة التقي بنفسي محاصرة في مدينة مغلقة محاصرةٌ بأسوارٍ عالية.
فتموت أشياء وتخلق أشياء أخرى، ونحنُ لازلنا في نفس المكان يحاوطنا ضباب شديد، يكتم شعورنا و يهلك قوانا المتبقية.
ولكنا لازلنا نجري خلف الأماني الواهية نحلق في سماء الأحلام مع الحبر والأوراق بأجناحةٍ لامعة تسر النظرين، نطوف الجبال والوديان بروحٍ خفيفةٍ مشرقةٍ نداعب الأشجار ونراقص الأغصان مع نسمات الرياح، فتفوح الأزهار، نخاطب الخيال، ونبحر مع الموسيقى، وحروف درويش وبحكمة مصطفى محمود يغذينا، وبرقة أحلام يطربنا؛ فلا نعلم ما الذي ينتظرنا خلف تلك الروح الخفيفة والحروف الراقصة
نخاف العتمة ونلهث دائماً وراء الأنوار ولكن سرعان مانسقط محاصرين الهزائم الروحية.
للتو أعود من عتمةٍ سرقت مني شغف المواصلة نحو بوابة الشروق، أعود منكسرًا بائساً بجسمٍ شاحب هزيل تسقطه هبوب الرياح، وتجتثني الأرض فتمتص مني بقايا الشغف؛
فأقدامي لا تستطيع حملي وعكازي يموت أمامي، أقع أسير الضباب مجدداً تنهشني خفافيش الظلام لتقيد حركتي وتنزع مني بصيص الأمل، تتراصد جيواش الأحزان أمام عينّي لتقضي عليّ.
وكأن كل شيء متفق عليّ؛ يحاربني حتى ينهي آخر نبض في عروقي يقضي على جميع أحلامي، تسود الحياة أمامي وتكشر الحياة بأنيابها لتفرض عليّ حكمها بابتلاع الألم ومواجهة الحقائق القاتلة! فتنزع من جوفي كل يوم مخلب من مخالبها، فلم تكتفي بدفني بل زادت شراستها وجرعتني الخيبات والخذلان من كؤوس أقلامي.
فلم أعد أستطيع المواجهة أكثر أنني أغدو بأس متعب من نفسي، أراني أستقبل هزائمي بروح قابلة للانهيار، لم يعد لدي طاقة للعراك، و الجدال، أو التبرير، أو التمسك أو التخلي، إني أنسحب من كل شيء.
أراني أموت ببطئ! خفيف لا أحد يُلاحظ هذا الخراب، كل يوم أفقد جزء من شغفي وتذبل أغصاني وتصبح أحلامي رماد متطايرة وتقيدني عتمة الحياة فتترك أبجديتي مقيدة بمخاوف الحياة…..
#الحملة_الدولية_لفك_حصار_مطار_صنعاء
#اتحاد_كاتبات_اليمن