*تعز ياوجعي وياوجع القصيدة حين تلمسها الأنامل*



رند الأديمي ✍️

من منكم قد مَنَ الّله عليه
بالحظ وكان قد عاش في *تعز*
قبل ان تنحرف هويتها قبل ما صار وما حدث !
مؤكدا أنكم تتذكرون الشنيني، وحارة إسحاق وبطاط عطير،

ومرورا الى شارع وسوق 26 ومدرسة الناصر ثم فودي ومن 26الى سوق الصميل الملىء بالانتيكات القديمة ،ومن الدائري الى قلعة القاهرة، فصبر

كانت تعز تشبه مدينة تكساس الجبلية تحتضن شوارعها بشكل دائري فأينما سرت انت تعود لنفس النقطة وكل الشوارع متفرعة وتقابل بعضها
كانت تجمع مابين المدينة والريف التراث والمدينة

هي المدينة التي اول ماافتتحت محلات انترنت خاصة للنساء في الوقت الذي لم تعرف نساء المدن الاخرى انترنت !

كل شي فيها كفيلم تراجيدي في شوارع اروبا بحقبة الستينات والاربعينات
وك فيلم ممتع متعدد الاحداث ولكنه عابر وسريع يخطفك ويجعلك لاتستطيع ان تعيش في جو اخر غيره
تلك هي تعز
كانت تشبه كثيرا تلك المدن التي يعرف افرادها كل افرادها ،
مدن ايطاليا وكاليفورينا بحقبة الاربعينات تشبه تلك البيوت التي تخرج من سقوفها المداخن وينزل الثلج ليرسم لوحة فريدة
وفي جو ساحر انت لاتملك الا ان تكون مسحورا حد الثمالة،

تستحضر الخيل والعربة واصوات الاقدام تحت هطول المطر ومعاطف البرد في مدينة سبقت مدن اليمن حضارة وتفنن
لم يكن ذلك من فعل الثقافة
ولكنها كانت مرسومة كلوحة زيتية لرسام

كان ينسدل المطر عليها فيغسل بيوتها حتى ترى البيوت من تبة الاخوة او صبر وهي تغتسل وتتجهز و فتظهر المباني بالوانها الزاهية انت محكوما بذلك المشهد بالصمت
فكما قال نزار قباني “الصمت في حرم الجمالِ جمال”
،،،،
من عاش في تعز ماقبل حرب العصابات سيعرف ماذا احاول ان أشرح؟!

كانت كل نافذة في تعز هي شرفة
ثم

سبعة اعوام وتعز في غياهيب الجب في التاكل الداخلي الذاتي كسرطان يقتلع الروح من داخلها
كلعنة مومياء شاردة جائت من قديم الزمان

إنها الحرب التي شنت على بلادي الحبيب اليمن
التي افقدتنا الاحساس بمرور الوقت ونحن نتنظر نتنظر الامم المتحدة لتحسم وان يتفاهموا ويتقاسموا المطامع ويتركوا لنا شم تراب اليمن بدون طائرات تقصف ولا تهديد ولا وعود

وعاما بعد عام خطف الموت احبابي وجيراني في تعز ولازالت عالقة خلف الحدود

ماتت عمتي
وماتت جدتي
وجارتي و
عمي
ولازال البقية من اهلي يقاوم بقائه ببقائه يشاهد كل يوم الاطلال فأعتاد المشهد

اما هيثم الطفل الصغير الذي كان يساعدني دوما في شراء الاشياء من البقالة قد قتل من الاشتباكات وفروا اهله للخارج

وبقية اهلي فروا وهاجروا الى دول اخرى
وانا لازالت عالقة في اطياف ذكري كانت في تعز .

وجارتي لازالت تعد قهوتها تحت اصوات الاشتباكات لتنتظر رحمة السماء او برق يلوح لها بالافق واولادها يكبرون تحت وطاة طيش السياسين واحلام المتنفذين ورصاصة اتية ورصاصة ذاهبة

عاما بعد عام نظن اننا سنستطيع ترميم الذاكرة و العيش بروحاً وليدة كما كنا في تعز
انما لاااا

للمدن كرامات تشبه طاقات الاولياء تعانقك رياحها عند اول الولوج فتدب في جسدك تراثها وتاريخها فيصير وجهك وجهها

لكل مدينة تعبيرها الخاص وتعز كانت تعبيرها هو الابداع في عيش اللحظة!


وبعد هذا يحثني احدهم على التفاؤل بالغد باعتبار انه سيكون احلي!
انما اقول في نفسي كيف يمكن والأمس قد كان احلى واحلى .


الأطلال‼️⁉️

Published
Categorized as سياسية
أفاتار أقلام حرة

بواسطة أقلام حرة

مقالات .. أخبارية .. ثقافية .. أدبية

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ