عفاف البعداني
أنا طفلٌ يتيمٌ فقد شمسُه والقمر، وأضحى ينام على صخرٍ من الحجر، أنا طفلٌ ماتت مهجتي وأمام أعيُنهم سُرقت بسمتي ، وضاعت هويتي كطفلٍ عربيٍ لم يعايش مأليمه البشر ، رفضوا طفولتي وأحرقوا دفاتري والقلم، فذكرت حينها أن لي وطن لأصبو إليه وأشكيه مأليم البشر، أنام على حضنه الدافئ؛ لأذكر شمسي والقمر، ركضت مسرعاً إلى حنيني للوطن فسبقوني إليه وقسموه إلى ذرائع في الفتن، قرى ومدن تتصارع لتقول: هنا الوطن!… . هنا الوطن! .
” أنا طفلٌ” أصيح بصرختي أين موطني منكم يا شِرار البشر، ليس الوطن دمار ودم، أنا موطني حرٌ جميلٌ كنت ألعب فيه، وأقطفُ منه أطيابَ الثمر، أنا موطني عريقٌ يحمل معاني وأثر، أنا موطني لا يعلوه غبار حروب الزمن، أنا موطني فيه الدفء والحنين ومسالمٌ حتى مع صروف القدر .
فبالله عليكم ! كيف تقولون :
هنا الوطن !
هناالوطن ! .
هنا الحرب، أراه يتخلل بين الشوارع ، والطرقات، فكيف أرى الوطن؟ بين صراع طال عمره ومازال يستمر ؟ تركتموه يقاسم نفسه وطأة الحزن المكابد مُره، على جسم عليلٍ هشمه الألم.
وبقيت أنا كما أنا ! بقيت هنا، بلا شمسٍ ولا قمر ، تهت بين أشرعة الظلام، ومشيت بين الحطام، غادرت ذاك المكان وحيدًا وليس أمامي من حل ولا خيار، رحلت من قريتي، ومن مدنٍ صغيرة أطارد الأطلال، أبحث عن هويتي أنا وهؤلاء الأطفال، أنام على رصيف هادئٍ يصحبني فيه البرد وبقايا ركام .
أيها العالم لماذا استبحت عواطفي وقتلت براءتي؟! أيها العالم ماكان ذنبي؟! أني ولدت بين قساةِ البشر ! وماهي جريمتي أني أريد حريتي كباقي الأطفال؟! ولكن “صمٌ بكم” إذا صرخت هل سيأتي المعتصم ؟!.
وبقيت أنا كما أنا… طفلاٌ بلاشمس ولا قمر، ولكني لم أترك الوطن، أنا ذهبت معه في معركة النفس الطويل أشاركه الصبابة والألم، أقاسمه الروح مع البدن أفديه بنفسي حاملاً في جعبتي الشهادة والكفن .
حتى أرى الوطن حرًا عزيزًا بعيدًا عن خور الذل والوهن…..حتى أرى الصبا يعيش مبتهجًا ولا يقاسي نهجي في الألم…….حتى آخذ حق شمسي والقمر، فإما النصر وإما الشهادة التي ستأخذني إلى حيث أمي والقمر.
وبعد هذا تسألون ياعرب وياعجم لماذا؟ الطفل اليمني، يقاوم وكأنه بألفِ رجلٍ في أرض اليمن ، أعرفتم الآن من هو طفلُ اليمن؟!أم أزيدكم تعريفاً؛ حتى يعي العالم أننا أطفال اليمن، ستشهد أيها العالم رضيت أم أبيت، سنعلنها علن.