ماريا الحبيشي
تائهة في زاويا الحياة أفتش عن أحجية تعيدني إلى حيث مكاني الحقيقي، حيث البراءة والطفولة تداعب أغصاني،حيث زغزقة العصافير ونسمات الهواء العليل، ولكن ماذا لقد أشعلت الحروب نارًا لا تنطفئ تستيقظ جراحي من تحت الركام تبحث عن بصيص أمل للعيش .
ولكني أصحو فجاة لأرى نفسي في أحد الشوارع التي تمتلئ بالضجيج، تأخذني خفافيش الحقد والأنانية، تحملني من ذراعي، لأراني في مدينة مغلقة يعمها الدخان ويغطيها الضباب لا أكاد أرى شيء من شدة الضباب، لا أسمع غير صفير الرياح وقعقعت الأوراق ولون باهت للأشجار ورائحة الدماء تعج المكان ،وأشلاء الأطفال تقتحهم الأرصفة ،وطن يموت وطفولة تذبح بغير ذنب لا أحد ينظر إلى ذاك الدمار في أرضي؟!
فألتقط أنفاسي ببطء، والأفكار تتراصد بعلامة استفهام؟ والبؤس يخيم عالمنا ؛لتضيق بنا الحياة من كل مكان فأرمق السماء بنظرة مليئة بالثقة أنهُ ستأتي الأيام الجميلة في عالم الطفولة في وطني وأنا مليء بالانتصارات .
أخذت نفس عميق ونهضت أخبط على الأبواب ولكن لا حياة لمن تنادي وكأنّ الأمة الإسلامية خلعتني منها وحبستني هنا أصرخ بكل ما أوتيت من قوة، فلا صراخي يحرك ضمائرهم المعاقة ولا هم تركوني أعيش بين أحلامي .
لقد رأيت جميع أحلامي في قنينة زجاجية بالقرب من مرفأ وطني المذبوح تلوح لي بذهابها نحو البحار، ركضت إليها مسرعةً عليّ أعيدها ولكن داهمني صوت انفجار فتّطايرات أحلامي مع أشلاء الأطفال.
أغمضت عينّي لعل ذلك يكون خيالًا، وأني في حديقة الألعاب والكل يبتسم لبراءتي ولكن خانني الظن ما إن فتحت عينّي إذ بي أجدني هناك،بين الدخان والدماءوالدمار ،أسدل الليل عليّ ستائره فلم أرَ شيء غير أصوات تدوي المكان .
أغمضت عيني من شدة التعب على روحي تهدأ قليل من ضجيجها واستوعب الدمار والخراب الذي لحق بنا .
وهنا المفاجأة ! غبت عن الوعي ولا أعلم كم أخذني النعاس عن ذاك المشهد الفاجع، يمكن أسبوع شهر أكثر لا أدري، ولكن عندما استيقظت رأيت نفسي في سريرٍ ناعم وأصوات الأجراس تعج المكان وأصوات الناس تملأ المكان؛ هاه! أين أنا تلفت يمنةً ويسرة أحاول النهوض ولكن لا أستطيع وكأن شيئًا ثبتني على السرير.
حاولت مرارًا وتكرارًا النهوض ولكن لا فائدة فأغمضت عينّي علِّي أعود إلى ماكانت عليه ولكن الواقع أراد لي الإفصاح وكشف الحقائق،الأمة الساكتة عن الحق، سمعت صوت فقمت مسرعةً ولكن لا أستطيع الصراخ وكأن الانفجار ذاك سرق مني كل قوتي.
فإذا بصوت امرأة تصرخ لقد عاد من غيبوبته وتصرخ يادكتور،أطرقت النظر إلى تلك الأنبوبات في يدي وإلى الأكسجين في فمي فظهرت لي الحقائق أخيراً !
لماذا أنا هنا وما الذي جرى لي..؟! وأين أقراني وماذا حل بهم بعد الانفجار..؟
فإذا بمجموعة من الأطباء يتقدموا نحوي ويتهامسون بالفرحة، استغربت من تلك الفرحة التي تعتلي أفواههم فقال لي أحدهم : لقد كنتِ فاقدة الوعي حوالي أسبوع من بعد صدمة الانفجار الذي أحدث خرابًا واسعا في المدينة وخطف أصدقائي وحرمنا لذة الطفولة في وطني.
نعم هذا هو اليوم العالمي للطفل في وطني مليء بالذكريات والحروب .
#الحملة_الدولية_لفك_حصار_مطار_صنعاء
#اتحاد_كاتبات_اليمن