ماذا تغير في فكر الشيعة استعدادا للمعركة الفاصلة الكبرى (أرمجدون)؟

🖋️/ محمد حسن زيد

في خطبة المولد النبوي الأخيرة أعلن السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي ان اليمن سيكون جزءا من أي مواجهة عسكرية قادمة مع العدو الصهيوني، وهو بهذا الإعلان الهام لم يفش سرا بل كان غرضه التأكيد على ضرورة تجاوز التباينات المذهبية والقومية وحتى”الوطنية” في صراعنا مع الصهيونية العالمية…
معركتنا عالمية وصراعنا يخترق الحدود ومن الضروري أن يتجاهلها وعدونا فرض علينا حروبا مذهبية وأجبرنا ان نكون مفرقين، لذا لا يجوز ان يبقى معنى للفروق المذهبية والقومية في هذه المعركة المقدسة الحاسمة، معركة “أرمجدون”… معركة آخر الزمان…

في التاريخ لطالما اختلف الزيدية والاثنا عشرية حول الإمامة، لكن الواقع الان حسم الخلاف بشكل عملي، والتمهيد للمعركة الكبرى الفاصلة مع قوى الباطل أصبح حقيقة تتساقط حولها الحساسيات والأصنام وتتوحد عندها جهود الصادقين والمجاهدين…
لقد تم الفرز ليظهر الحق ابلج من الصبح المنير، وهذا الزمن هو زمن خاص تتكشف فيه الحقائق بسرعة قياسية، والأفكار التي عرفناها بشكل نظري في الكتب دون أن نفهمها نحن نلمسها اليوم تتجسد في أشخاص وفي مواقف وفي ردود أفعال غريبة وفي بطولات أغرب وأعجب…

في غمرة الجدل النظري وصلت الأمة الإسلامية الى الحضيض وتم استضعافها دون تمييز وتم اغتصاب فلسطين واستباحة المسجد الأقصى المبارك…
في عام ١٩٦٢ خرج الإمام الخميني ليعلن عن فلسفة ولاية الفقيه التي قرر فيها ضرورة ان تتحرك الأمة الإسلامية حركة ثورية واقعية نضالية حتى ولو لم يخرج “المعصوم”، لذا لم يكن مفاجئا ان يواجه الخميني معارضة مذهبية داخلية وصلت حد الإفتاء بقتله، لكن ذلك لم يوقف الخميني ولم يوقف حركة التاريخ…
لقد تأسس بثورته المُبهرة آخر حصون الإسلام في زمن الانحطاط والهزيمة لتصبح به إيران “جمهورية إسلامية” ومركزا سياسيا واقتصاديا وعلميا وعسكريا للممانعة هو الأصعب، وعمقا استراتيجا لكل حركات التحرر والمستضعفين…
فلسفة الإمام الخميني الثورية أثبتت كفاءتها مرة أخرى حين استطاع حزب الله الشيعي اللبناني أن يُنكل بالعدو الصهيوني منفردا ويلقنه دروسا عسكرية وسياسية فتحت الأفق لفكرة زواله واقتراب المعركة الفاصلة الكبرى معه لتحرير المسجد الأقصى المبارك
“فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا”
بفلسفة الإمام الخميني الثورية أصبح الشيعة الاثنا عشرية رأس حربة المواجهة والجهاد، ومع هذا التغير في الدور والموقف كان من اللازم إعادة النظر في انطباق بعض المصطلحات التاريخية، مصطلح “الرافضة” الذي أطلقه الإمام زيد على من خذلوه ساعة احتدام القتال بأعذار واهية… ويتم استخدام هذا المصطلح اليوم بشكل واسع لوصم مجاهد عظيم كالسيد حسن نصر الله حفظه الله ورعاه!
فهل السيد حسن نصر الله رافضي؟
هل مثله في ساعة المواجهة يخذل الإمام زيد وأشباه الإمام زيد بأعذار واهية؟
كيف يكون رافضيا وهو يقوم بدور يضاهي دور زيد في هذا الزمان بعد أن أصبح رأس حربة الجهاد في مواجهة العدو الصهيوني؟

مصطلح “الرافضة” لا يمكن تطبيقه على جمهور الاثني عشرية في هذا الزمان سيما وقد أصبحوا في مقدمة صفوف الجهاد، لا يخذلون مجددي آل محمد بأعذار واهية!
لكنك في المقابل تتفاجأ حين تجد أن مصطلح “الرافضة” قد يكون منطبقا على بعض المنتمين للإمام زيد الذين يصرون على خذلان القائم المجدد المجاهد من آل محمد وقت احتدام المواجهة والقتال مع قوى الصهيونية العالمية …
ومن المفارقة انه في التاريخ كان كلما خرج مجدد زيدي كان الاثنا عشرية مُتهمون بمواجهته، يسلبونه الشرعية ويحرضون الناس لخذلانه باعتباره “راية طاغوت” يقود الناس الى الضلال لأنه غير “المعصوم”، فالمعصوم عند الاثني عشرية هو شخص محدد مركوز لأكثر من ألف ومئتي عام دوره هو ان ينتظر المجتمع الإسلامي خروجه ليطلق قواه الخارقة ضد الباطل، وبصورة سحرية سيحل بإشارة من اصابعه كل المشاكل التي عجز الأنبياء عن حلها عشرات السنين، وسيقضي على الأشرار في لمح البصر بينما أتباعه مستريحون ليسوا مضطرين للمعاناة ولا حمل السلاح ولا الثبات في الجبهات ولا تقديم التضحيات!
“أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُوا۟ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا یَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِینَ خَلَوۡا۟ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَاۤءُ وَٱلضَّرَّاۤءُ وَزُلۡزِلُوا۟ حَتَّىٰ یَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَاۤ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِیبࣱ”
فهذا المعصوم الخارق الذي يعلم الغيب ويتحكم بذرات الكون في حقيقة الأمر سيقاتل عنهم ويحسم الحروب وهم ليس عليهم سوى حصد الجوائز والفوز بالمناصب والتمتع بالعدل النازل مقشرا من السماء، عدل لم يطمع في نزوله بهذه الطريقة حتى الأنبياء…”اذهب أنت وربك فقاتلا”

فكرة المهدوية بعمومها وفي حدودها الطبيعية لا خلاف عليها بين المسلمين، لكن الخلاف كان ان فكرة” المعصوم الغائب” منذ ١٢٠٠ عام هي فكرة ذات بُعدين، بُعد تضرب به شرعية الحركيين الثوريين طيلة قرون مضت باعتبارهم ضالين مضلين ابتداء “راية طاغوت”… والبُعد الثاني هو انها تربط الناس بحلول سحرية خارقة للعادة تجعل من الواقع ميدانا جاهزا للباطل والظلم والضياع، وكل ذلك هو عكس غرض الإمامة الذي هو “اللطف الإلهي” بإقامة الحق وإسقاط الظلم وهداية الناس عبر التحرك والتضحية وتحمل المسؤولية وليس بإخلاء الساحة للأشرار مئات السنين …
“أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُوا۟ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا یَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ جَـٰهَدُوا۟ مِنكُمۡ وَیَعۡلَمَ ٱلصَّـٰبِرِینَ”
اليوم وبعد ثورة الإمام الخميني التي غيرت مسار التاريخ، وتنكيل حزب الله في لبنان الصغير بالعدو الصهيوني البعبع، وصمود أنصار الله سبع سنوات في مواجهة حرب عالمية طاغوتية عاد الشيعة لينصهروا في ميدان واحد ويصبحوا ساحة واحدة هي ساحة الثورة والتضحية والعمل الجاد الواقعي في انتظار وعد الله ونصره المحتوم جنبا الى جنب مع إخوانهم المجاهدين في المذاهب الإسلامية الأخرى الزاحفين بالملايين من جميع أصقاع الأرض …
“فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا” صدق الله العظيم
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين .

أفاتار أقلام حره

بواسطة أقلام حره

مقالات إخبارية

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ