هناك على مدرج الرّحيل تهبط طائرة الوداد لتغادر أرواحنا أرواح و بملئ إرادتها ،
تهاجر عنّا دون استئذان فلا تجد لها في جيوبها حتّى جواز سفر كعابر السبيل و الأقرب كمن يقتحمون وطننا في هجرات عشوائية ، و حينما تستقبلهم بالودّ و الكرم تراهم قد رحلوا أيضا بعشوائية ،
حينها لا تضطرب و إن شعرت بافتقادهم طالما و كان هذا سبيلهم الذي اختاروه ،
دعهم يختارون الرّحيل بحرية فقد يحلّ روحك غيرهم ممّن يتقنون فنّ الوداد فيسكنون روحك دون أن يعيثوا فيها فسادا ،
دعهم بفوضويتهم يرحلون ، و كفاك ما سببوه من الفوضى و الدّمار في ثكنات روحك التي كنت تتحصّن بها فما إن مرّوا حتّى أفسدوا كلّ جميل فيها ،
دعهم يرحلون فربّما وجدوا أرواحا تشبه أرواحهم تؤمن بالفوضى ،
و أمّا أنت فعد إلى أعماقك و أعد ترتيب ما أفسدوه في روحك، و بعد تنظيم كل شيء افتح نوافذ روحك ليهب نسيم الجمال ، و ينساب نور الشّمس و يتخللك دفؤها لتحيا بهدوء و سعادة من جديد .