د.تقية فضائل
جد واجتهاد وإخلاص واتقان في العمل بقدر ما أوتي من مبادئ وقيم تدعمها مؤهلات ومهارات وخبرات متعددة المجالات،يشهد له بالكفاءة والأداء المتميز كل من عمل معه ، لكنه رغم ذلك غير مرئي مطلقا لأنه ليس من منطقة المتنفذ سين وﻻ قرابة له بالمسؤول صاد، وفوق هذا هو ﻻ يطبل وﻻ يجامل ﻻ يكذب و ﻻ يدعمه هذا وﻻ ذاك و إن رأى الخداع والكذب والفساد ﻻ يستطيع السكوت ، فقد تربى على ”والله ما يدعني كتاب الله أن اسكت”.
هذا اللامرئي في محيطه المتخلف المنافق ،ﻻ يطلب من أحد أن يراه لأنه يريد أن يراه الله ؛ فرضى سبحانه وتعالى هو هدفه وهو غايته وﻻ يتقرب من هذا أو ذاك بل يربأ بنفسه عن إهانتها وهي الكريمة المترفعة عن كل ما ينقص شأنها، وهو يعلم أن معايير التقييم عند محدودي الأفق الذين يحيا بينهم محددة سلفا فهي ﻻ تزيد عن درجة القرابة أو الوﻻء أو التبعية العمياء (العبودية في الحقيقة) أو الانتماء المناطقي أو الفئوي أو الواسطة أو التملق و المجاملة وﻻ قيمة للإخلاص وﻻ العلم وﻻ الكفاءة وﻻ الخبرة وﻻ لشيء ذي قيمة عند من منحه الله بصيرة وعقل وانصاف وعدالة.
يراقب الناس من حوله بحسرة وأسى فأسوأ الناس خلقا وأكذبهم ومن ﻻ يعتد به علماً ومهارة وكفاءة وخبرة ينال فوق حقه بكثير ،و يظل هو غير مرئي يبقى على حاله سنوات طويلة يكد ويكدح وﻻ يلتفت لجهده أحد، بل يجد الفاشلين والعاهات يترصدونه وﻻ يكفيهم أنهم يأخذون ما ليس لهم بحق بل يطمحون لإلغاء من يفوقهم مرات ومرات في كل شيء. …تبا لهذا الوضع البائس ولأهله المنحطين على كل المستويات . لكنه رغم ذلك دائما يردد:
يقولون لي فيك انقباض و إنما.
رأوا رجلا عن موقف الذل أحجم
أرى الناس من داناهم هان عندهم
ومن أكرمته عزة النفس أكرم
ولو عقدنا مقارنة بين ما يجده هذا اللامرئي من تجاهل و إهمال في بلد ﻻمكانة له بين الدول وﻻ يكاد يذكر إﻻ في النكبات و الحاجة إلى صدقات الدول و إحسانها ومساعدتها ،وبين نظيره في دولة تنافس على الصفوف الأولى في قيادة العالم لرأينا بونا شاسعا ؛ فالإنسان في هذه الدول يجد مكانته حسب المعايير الصحيحة وﻻ مجال للنفاق والمحاباة ، من أجل هذا حق لها أن ترتقي إلى أوج العلا وتقود الأمم من حولها ويبقى المنافقون والمحابون لأوليائهم و لأهليهم وقراباتهم ولمن يحبون في أسفل سافلين مهما ادعوا التدين والقرب من الله وستبقى بلدانهم عنوانا للتخلف والانحطاط. ..