حينما يتحول الشعب الى محلل عسكري وسياسي

بقلم / رأفت عسليه

ربما من عجائب الصراع بين الفلسطينيين وكيان الاحتلال هو قدرة الشعب الفلسطيني على توقع سياسات وتصرفات العدو الصهيوني , وكأننا نتحدث عن خطة ومناورة كاملة يشارك بها شعب بأكمله ولا تقتصر على المقاومة فقط .
من الامثلة حول ذلك , حينما يشن العدو عدوانا على قطاع غزة , اصبح بإمكان أي فلسطيني من سكان القطاع توقع موعد نهاية العدوان قبل انتهاءه بأيام , وربما بساعات وهذا ليس سحرا او ضربا بالمندل , انما ناجم عن خبرة فلسطينية كبيرة بتصرفات وسلوكيات عدوهم الاول واللدود .
حينما يتعامل العدو خلال عدوان بصورة عشوائية وضرب الاماكن المدنية واتباع سياسية التدمير والتخريب المقصود وبشكل متواصل لساعات, مع اشتغال الماكينة الاعلامية الصهيونية بخلق اخبار مفبركة تهدف لتحطيم معنويات الشعب الفلسطيني , كتلك الاخبار التي نشرتها وسائل اعلام صهيونية اثناء العدوان على غزة في مايو الماضي , بأن العدو قرر شن حرب برية على القطاع .
الاعلام العربي والغربي تعامل مع الموضوع بأهمية وجدية كاملة , واعلن حالة الطوارئ على الاصعدة الاعلامية والسياسية , الا في قطاع غزة كان الناس ينتظرون الساعات القادمة ان يعلن عن هدنة برعاية مصرية , وكأنهم فهموا كل تفاصيل هذا العدو الاحمق .
هذه المقدمة التي ذكرتها للتطرق لموضوع اخر ربما هو الاهم فلسطينيا خلال هذا العام , الا وهي صفقة تبادل اسرى بين المقاومة والعدو برعاية مصرية واطراف اخرى , وهنا تشير كل الدلالات والوقائع وتصرفات العدو بأننا على موعد مع اذلاله صاغرا واخضاعه للقبول بشروط المقاومة للإفراج عن اربعة اسرى من جيش العدو.
هنا استعين بصورة الموقف وتصرفات العدو التي عهدناها في مثل هذه القضية , نبدأ بالتحليق الجنوني لطائرات الاستطلاع الصهيونية بمئات الطائرات في سماء القطاع لتبحث عن خيط يوصلها الى اسراها الموجودين في كماشة غزة الابية , ايضا اجراءات العدو الاخيرة المتعلقة بالتسهيلات المقدمة للعمال في قطاع غزة وبعض التخفيف على المعابر الحدودية , هذه التسهيلات من ضمن اهدافها جلب العمال الفلسطينيين الى غرف التحقيق ومحاولة الاستفادة من أي معلومة يمتلكونها ظنا منه أن تجد بينهم من بيع وطنه وشرفه لعدو شعبهم وسارق ارضهم ومغتصب ارضهم .
الامر الاخر والاهم هو الاعلام الصهيوني الذي يسلط الضوء في هذه الفترة على عائلات الجنود الاسرى لدى المقاومة وسخطهم المتواصل على حكومة نتنياهو السابقة وحكومة بينت الحالية , حتى وصل الامر لتوسل عائلات الجنود عبر الشاشات للمقاومة من اجل معرفة مصير ابنائهم .
لذلك يحسب للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة انهم الاجدر على الاستفادة من كل التجارب التي مروا منذ نكبتهم الى يومنا , ويفتشوا على نقاط الضعف ويقووها , ونقاط القوة يعززونها .

أفاتار أقلام حره

بواسطة أقلام حره

مقالات إخبارية

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ