ذكرى فتنتي الناكثين

سارّة محمد الهلاني

عندما نفتح أبواب عقولنا للإستنارة بمكنون الغاية القرآنية في قوله سبحانه وتعالى” لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُل شيء”؛ فإن إعجازه يُشكل لنامعادلة السنن الإلهية في الوعد والوعيدعلى المُستجيب والعاصِ، التي لاتتبدل وإن أصبح الحاضر تضاد الماضي في الجغرافيا والهيئة والشكليات، فكماكان ومازال للظلمات رُعاة وأهل، فللنور قادة وقيادة.

هاكم في وقعة الجمل قصة الخلافةالعلوية مع فتن الناكثين قصص تُروى بالحدث المُشابه لهافي عصرنا وعِبرةً تُفصل حكمُهاونوائبها بنِتاج أفعال من ساروا على درب طلحة والزبير اللذان أردتهم فتنتهم قتلا قبل أن ترتد الوقعة بالنصر أو الهزيمة.

بالرغم أن خلافة الإمام علي بن أبي طالبعليه السلام كانت بلاسقيفة ولاشورى بل كانت مبايعةً له من جميع الحواضر الإسلامية التي تتطلعت العيون ورنت الأفئدة وخضعت الرقاب لخلافتة ليقينهم أن وصي المصطفى هوالذي سيعيد لهم رحمةالإسلام ومبادئه الأصيلة وأسسه الصحيحة، وهاهم ذا شعب الإيمان هرعوا من جديد أوفياء لدرب أجدادهم الأنصار ومبايعتهم لحفيد الكرار وعلم هدى زماننا السيد عبدالملك الحوثي الذي ولايتنا له هي النموذج لعلاقتنا الصادقة مع الله ورسوله والذين ءامنوا، متيقنين إنه إحدى ركائز سنةالله في الهداية التي تتمثل في منهج نسير عليه’القرآن’، وقيادة تقودنا به’العترةالطاهرة’.

ولإن وسام حُكم الإمام علي وذريته المجاهدة وكل من يتولاه هو’العدالة’ فإن سياسة القرآن وحُكمه الحق أثار غضب المتمردين على حكم علي أبن أبي طالب ويُثير كل مُتعصب لدنيا ومنقاد للهو على أئمة الحق وأعلام الهدى في كل زمان، فكما قد عملا طلحةبن عبيد الله والزبيربن العوام للثورة ضد الإمام علي وانضما للحزب الأموي آنذاك، هاهو ذا علي عفاش وطارق العمالقة في وقتنا الحاضر وأيامنا الشاهدة تحكي نفس التفاصيل لناكثين سوية وإن اختلفت الأوجه وتنوعت الجنسيات وتباعدت الأزمنة والمسافات.

حين حلّت فتنة الناكثين قدكان الإمام علي يجهزجيشاً إلى الشام بقيادته لدحرحكم معاوية’العدوالأكبرالظاهرلدين الله’ وكسح بطانته الفاسدة، فإذا يأتيه خبرطلحة والزبير ومن قاد فتنتهم فاستعد لحرب الناكثين وسارمن المدينة في آخرشهر ربيع الآخر سنة36ه إلى البصرة التي كانت بها وقعةالجمل مع ناكثي عهد البيعةلخلافة وصي رسول الله صلوات الله عليه وآله، والأن يواجه سليل العترة امتداد الفتنة وحاملي راية العصر لناكثي البيعة وخائني الموثق والعهد ولم تُنسَ أحداث فتنة عفاش وحاشيته التي يوقظها سماسرة الخيانة والارتزاق من مكان لآخر في نفس توقيتهامن كل عام.

وإنني في عامنا هذا أتفكر في أحداث فتنة ‘ديسمبر’ وأتذكر فتنة الناكثين وكأنهن في صورة واحدة بكل أحداثهما، ترتب في عقلي كيف هوحلم الأولياء وحكمة الأتقياء في أوان الحرب والإقتتال وحرصهم الشديد على أن لاتراق دماءالناس أجمعين، فتذكرت خطبة الإمام علي لجيش الناكثين قبل بدء المعركة لشدهم لله وردهم لتقوى الله وصلاح ذات البين وصيانة الدماء فاستجمعت في مخيلتي مناشدة السيدعبدالملك لزعيم المؤتمرين انذاك وحثه لهم بأن يعودوا لجادةالصواب وتوحيد الصف ضد العدو الخارجي الوحيد للشعب اليمني.

فإذا بها أحداث يوم الجمل تتوالى على ذاكرتي فأُعجب بصبر الكرار ورحمته بالناس رغم ضغينتهم عليه وحرصه الشديدألا يكون هوأول من يقتل إمرءبغيروجه حق حين قال لأصحابه:”لايرمين رجل منكم بسهم،ولايطعن أحدمنكم فيهم برمح،حتى أحدث عليكم،وحتى يبدؤوكم بالقتال والقتل” فتبادرت أحداث ديسمبر وصبر الصفوة وقادةالحق وسير السيدالقائد على ماكان عليه جده علي ابن أبي طالب من الحرص والمنعةوالصبروالحلم على الأذى مقابل أن يسلم دين الله وعباده.

وماهي إلا دقائق وحادثت عقلي عن الصحابي عثمان بن حُنيف الأنصاري الذي كان هو عامل الإمام علي على البصرة حينما منع جيش الناكثين من دخول البصرة وقاتلهم حتى رجعوا أدبارهم حتى رجعوا في ليلة ذات ريح وظلمة فقتل أصحاب طلحة حرس عُثمان بن حنيف ودخلوا عليه فنتفوا لحيته وجفون عينيه ومثّلوا به، فعرفت حينها من هم قدوات سفاحي فتنة ديسبمر الذين اختطفوا رجال الوحدات الأمنية الأنصار من شوارع العاصمة ومن نقاط التفتيش في الحافظات وبعد وأد الفتنة فإذا بالجميع يتفاجأ بهم وهم أسرى جثث مُمثل بها،مفقعة الأعين، مُقعة أنفوهم وأيديهم وأرجلهم في سجون عفاش وكلابه السعوأمريكية.

فلما وصل بي التأمل لمرفأ الانتصار أشرفتٌ بنواظري على انتصارالخليفة الشرعي علي بن أبي طالب بقيادته على الآلآف في يوم الجمل حتى وصلت إلى انتصار إبن البدر الحفيدالبار وجنده الغالب على أفعى العمالة وتحالف الشؤم والأشرار.

بل إن أغلب أحداث فتنة الناكثين يوم الجمل وتداعياتها قد تجددت أسبابها الشيطانية وتوالى قادة رايتها في فتنة ديسمبر وكأن الوضع قريب لم يزل، وهي القصص التي فصّل التاريخ أبوابها وحفظ الزمان لها فصولها فإني أرى القائد الحكيم علم الهدى اتعظ واقتدى، واعتبر وتأسى، وحذر وارتقى وإن هو ذو اللُب الُهتدى والجاه المنصور الُمصطفى فجعل الله له وعدا صادقاً يدحر به كل عدو ومستكبر والعاقبة للمتقين.

الحملةالدوليةلفكحصارمطار_صنعاء

اتحادكاتباتاليمن

أفاتار أقلام حره

بواسطة أقلام حره

مقالات إخبارية

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ