الإنسان والمسيرة الإنسانية الحضارية

( الحلقة العاشرة )

— نوع وشكل الإرتباط —

《 الجزء السابع 》

قلنا في الحلقة التاسعة السابقة ، أن الغلو في الإنتماء الذي يحول النسبي الى مطلق ، سيكون بعد حين وفترة من الزمن العائق الذي يعرقل إطراد مسيرة الإنسان الحضارية ، لأنه سيخلو من الطاقات والوقود والقدرات التي يمون بها الإنسان في مسيرته الحضارية ، ويصبح هذا النسبي الذي أتخذ مطلقآ ، فقيرآ محتاجآ عاجزآ غير قادر على تموين الوقود الذي يديم حركة عجلة التطور الحضاري للإنسان ، ويجعلها في حالة إستمرار تطور حضاري مبدع خلاق صاعد ، لأن المفلس لا يعطي أو يمنح ثروة مالية للذي يحتاج الى المال ، ولا يوفر له الوقود إدامة وجود حياة وديمومة بقاء متحرك مبدع صاعد ….. وقلنا أن هذا التصعيد للنسبي – في الإنتماء – الى أن يكون مطلقآ ، هو مجرد عملية خيال ذهني لا واقع وجود حقيقي له ، وأنه تفكير غلو شاطح من أجل تحقيق منفعة ذات لفترة زمنية محدودة …. لذلك نرى الكثير من الناس يغالون إنتماءآ للنسبي ، ويمنحوه الولاء الكامل التام عندما يصيروه مطلقآ ، ويتخذون منه المثل الأعلى الذي يقود مسيرة الإنسان الحضارية مصدر تموين ، وغاية صعود إرتقاء تطور إبداع …. وقلنا أن هذا النسبي يتمثل في جهة أو شيء أو إنسان يتخذ مطلقآ ، ومثلآ أعلى يقود المسيرة الحضارية للإنسان …. وأن هذه القيادة تكون محدودة مقيدة بقدر الطاقة التي يمونها ذلك النسبي المتخذ مطلقآ … وعندها تتوقف حركة السير لنفاد الوقود الممون لإستمرار وديمومة الحركة …..

فمثلآ أن الإنسان الذي يتخذ — من القبيلة والعشيرة والأسرة ، ومن التراث الموروث والنسب والجاه ، ومن الحزب والمسؤول والسمعة والشهرة ، ومن الموقع الوظيفي والمنصب والثروة ، ومن التلون الوصولي المخادع المحتال ، ومن العلم والتطور التكنلوجي ، وما الى ذلك من النسبي المتعدد المتنوع المختلف — مطلقآ ينتمي اليه تموين وقود ومد طاقات وتزويد قدرات ، ويمنحه الولاء ويقدم اليه فروض الطاعة ، ويرفض من أجله كل القيم والحقائق والإعتبارات التي تتعارض مع أساسيات وتطلعات وطموحات ذلك النسبي الذي آتخذه مطلقآ ، لتحقيق ما يصبو اليه من مصالح ومنافع ، بإتخاذه ورقة رابحة في ميدان العمل والتحرك الحياتي الحضاري ، بما يمونه من قوة وطاقة ، وبما يدر عليه من أرباح ومنافع ومصالح …….

فالإنسان يلتجأ الى القبيلة والعشيرة إنتماءآ ، ويقدم لها الولاء والطاعة ، بما هي تمثله من مصدر قوة وتموين ، وركن شديد وسور حماية ، وأنها تزوده عطاء دفع وتحريك بما لها من هيلمان قوة وجود ، وهيل تأثير فاعل فارض من وجاهة وتقدير وإحترام وتوفير قوة دفع وسور حماية ودرع حصانة يصونه من العاديات والتوقعات والنازلات ….. فهو لا يرى الأشياء إلا من خلال قبيلته وعشيرته ، وما لها من نفوذ وسلطان …. وأن إنتماءه للقبيلة والعشيرة هو إنتماء حاجة واقعية فرضتها ظروف الواقع المحيطة به ، وما هو فيه من ظروف خاصة ، فتراه يغلو في إنتماءه للقبيلة والعشيرة ، ويحولها من نسبي الى مطلق ، لتأمين إحتياجاته ….. وبطبيعة الحال أن طموحات الإنسان في السير الحضاري الصاعد إرتقاء إبداع هي في بداية إنتماءه القبلي والعشائري تنسجم مع ما تقدمه له القبيلة والعشيرة من قوى ومؤن وإمتيازات وطاقات وإمكانات لفترة ما محدودة ، وتبقى طموحاته في إرتفاع وإزدياد وإنفتاح ، وتزايد وتصاعد ، وتحتاج الى عطاء للإبداع والنماء ….. والقبيلة والعشيرة قد نفدت كل قوتها وطاقاتها وإمكاناتها ، وليس لها من جديد تزويد عطاء ، فتتوقف تموين عطاء يديم إستمرار حركة عجلة تطور الطموحات ..ّ.. فتصبح عائقآ مانعآ ، ومصدرآ ناضبآ متخليآ عاجزآ ، من مواصلة المد والتموين ، وبذلك تتعطل حركة المسيرة الحضارية للإنسان ، الذي إتخذ من النسبي القبيلة والعشيرة مطلقآ شاملآ يمون ويقود المسيرة الحضارية حركة إستمرار صعود ، وديمومة تطور إبداع ، لنضوب ونفاد وهلاك وتبخر الوقود الممون الذي تملكه القبيلة والعشيرة ، وهي ( القبيلة والعشيرة والأسرة ) التي على قدر طاقاتها المحدودة ، وإمكان قدراتها المعلومة ، وهي الآيلة للنفاد الحتمي عطاء مد مستمر ، وتموين دائم …… فيبقى الإنسان متحيرآ ، لا مطلق له يزوده وقود إستمرار وديمومة حركة مسيرة تطور صاعد ، ولا هو القادر على مواصلة التطور الحضاري الصاعد لأنه الهواء والخلاء والفارغ من الوقود والطاقات والإمكانات والإمتيازات التي تؤمن له مواكبة حركة التطور الحضاري الصاعد المبدع الخلاق مزيد إكتشافات ، وتلبية طموحات إختراعات جديدة ….. فيضطر أما الى المراوحة في المكان والرجوع القهقري المحتم ، وأما أن يستبدل نسبيه المحدود الذي إتخذه مطلقآ زائفآ كاذبآ مصطنعآ ، بنسبي آخر يشابهه نفاد طاقات ، ويماثله تبخر إمكانات … فيتعذب نفسيآ آلام حسرات ، وتعسرات تنهدات ، بأنه لم يختر المطلق الحقيقي الشامل المستوعب الذي يقود حركة عجلة التطور الحضاري الصاعد المبدع الخلاق ، تموين وقود إستمرار حركة ، وطاقة مد ديمومة صعود مسيرة حضارة إنسانية مبدعة خلاقة …… وهو الله سبحانه وتعالى …. الذي يتكفل كامل الوقود المستمر تحريك عجلة ، وتمام المد عطاء طاقات وإمكانات وإمتيازات ، تطور صعود حضاري إنساني مبدع خلاق ، وافر الثراء ، غني عن الحاجة الى إصطناع نسبيات ، وتصييرها مطلقات كاذبة خادعة زائفة ……

حسن المياح – البصرة .

أفاتار أقلام حره

بواسطة أقلام حره

مقالات إخبارية

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ