الإمام أحمدبن علوان الباهوت

في قوله تعالى:( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ) .

الصلاة من الله تعالى علينا تقتضي الرحمة، والرحمة تقتضي الحكمة، والحكمة تقتضي الأمر والنهي .
فمن امتثل أوامره امتثالاً خالصاً ، واجتنب نواهيه اجتناباً خالصاً ، كان له حظ من تلك الحكمة .
ومن كان له حظ من تلك الحكمة، كان له حظ من تلك الرحمة
ومن كان له حظ من تلك الرحمة، كان له حظ من تلك الصلاة .
ومن كان له حظ من تلك الصلاة، كان من الذين صلى الله عليهم من الملائكة والنبيين والمرسلين ، وكان (مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا ) .

والصلاة مع الملائكة تقتضي الاستغفار، والاستغفار يقتضي الاتباع، والاتباع يقتضي التوبة، كما قال عز وجل حاكياً عنهم : (فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) ، وقوله تعالى : (لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) أي : من ظلمات مناهية التي أمر باجتنابها إلى نور أوامره التي أمر بامتثالها .
(وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) : المؤمنون هم المصدقون الموقنون ، بأن رضاه وحبه وقربه وجنته في أوامره فيمتثلون .
وأن غضبه وكراهيته وبعده وناره في نواهيه، فيجتنبون .
أولئك هم المرحومون المقربون (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ ۚ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا) أي : يسلم عليهم يوم يلقونه : سلام عليكم (أنتم الأعلون) .
هاكم يا عبادي مفاتح الكون، قولوا لما شئتم في الجنة (كن فيكون) .
(لَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ) ذلك هو الفوز العظيم من الرب الغني الكريم .
ألا إنه قال وهو أصدق القائلين : ( وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) فخرج بذلك أهل البطالة، إلا أن يدركهم الله من فضله بالإقالة .

الإمام_الباهوت – قدس الله سره-

أفاتار أقلام حره

بواسطة أقلام حره

مقالات إخبارية

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ