الشهيد هاشم السقاف ..سيرة ومسيرة .

بقلم /عفاف محمد

وفي دروب التضحيات نعلو بكم في علو شاهق .
ومعكم نتنسم عبير روضة خضيرة ونستظل بأفيائها المحفوفة بالورود والرياحيين وفي روضة الشهداء حكايات طوال فيها من العطاء المستميت والملاحم الأسطورية التي تُكتب بماء الذهب .

عندما ننوي الحديث عن الشهادة تنحني الأحرف اجلالاً امام هذا المقام الرفيع الذي لن نفيه حقه مهما تفننا في شحذ الكلمات التي لن تسعفنا إلا القليل .

اوليس العلي المتعال قد عظم من شأن الشهادة في آيات محكمات وقال عن الشهداء رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فازوا بالنعيم الأبدي ،هم من رحلوا مع قافلة الخلود تاركين خلفهم نورهم الذي يسطع ومناقبهم التي تُعد دروساً سامية لايستوعبها إلا من خشعت قلوبهم وابصارهم وادركوا معنى هذا الفضل والوسام الإلهي .

قال تعالى : {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} ( الأحزاب-23)

الشهيد هو ذا الفرد السوي الخلق الذي اتسمت صفاته بالمعالي،هو ذاك التقي العابد الزاهد ، كانت مرتبة الشهادة هي المحطة الأخيرة له في الدنيا الفانية وسبقتها محطات جسد فيها مواقف عظيمة وافعال جسام ،كان الله جل علاه قد اصطفى الشهيد وكرمه بالشهادة بعد ان نال هذا العبد رضا الله واخلص في طاعته وعبادته وبذل نفسه رخيصة في سبيل، الله ونصرة الحق ودفع البلاء عن المظلومين .

حديثنا اليوم عن شهيد حق ارتقى لسموات العلا بتاريخ 24/10/2020

انه الشهيد
💥هاشم إبراهيم السقاف 💥
ضرغام عشريني العمر
اتسم الشهيد هاشم السقاف بدماثة الأخلاق، والرقي في التعامل ،حاز على المكارم الأصيلة في صفاته وافعاله ،كان نعم الشهم الغيور والأنف العزيز ، بار بوالديه شديد التعلق بوالدته حريص على راحتها وسلامتها ،حنون على اخوته ،كان بشوش المحيا ،حسن المعشر ،مرح الروح ،شهد له كل من عرفه بمكارم الأخلاق ونقاء السريرة والتواضع الجم .

كانت الغارات العدوانية السعيوصهيوامريكية على المنازل التي قتلت الأطفال والنساء والشيوخ دون ادنى حق، قد اثارت حفيظته وهزت وجدانه ،وهو ذاك الذي لايقبل الضيم على نفسه او على أهله وبني جلدته ،وعلى ارضه ودينه ،ثارت ثائرته ،واستعرت حميته التي جُبل عليها كمواطن يمني غيور وابى إلا الدفاع عن ارضه وأهله وكان حينها قد ادرك الحق الذي غاب بفعل آيادي الظلال من المتلبسين بالدين وبالوطنية ،من المنقادين واسيادهم ،وعرف ان من يقتل شعب اليمن بسلاح فتاك دون شفقة ورحمة انما هو معتدي عليها دون وجه حق .

حثته نفسه على تتبع خيوط الحقيقة وبانت له جلية في تلك الدورات التي زادته وعي وبصيرة حينها تعلق قلبه بالمسيرة القرآنية الشريفة، التي لاتحيد عن النهج الإسلامي الصريح الواضح الذي يستمد دستوره من القرآن الكريم ،وأمتلأ قلبه إيمان وتقى ، بعدها كانت نفسه الجسورة قد اتقدت للدفاع عن مقدرات وطنه وعن المستضعفين والتحق بدورة عسكرية ازداد صلابة وشكيمة، والتهب حماسه ،واضحى فارس مقدام اجتاز خطوط النار ملتحقاً بجبهات الشرف، وقد شحن قلبه عزيمة وإيمان بالقضية العادلة انطلق مجاهداً في سبيل الله .

كان كثير الانقطاع عن أهله نادر الزيارات لهم.حيث وقد هفت نفسه لساحات النزال وقويت شكيمته، وصار متسلح بسلاح الايمان الى جناب بندقيته وجعبته، حينها زهدت نفسه واستصغرت كل مباهج الدنيا واصبح يتنازل عن اساسيات اعتادها، قولاً منه نحن قد بعنا انفسنا من الله فلا شيء غير رضاه نرجوه .

كان لايقر له قرار إلا وهو في ساحات النزال ،وفي جبهة جيزان كان له صولة وجولة وبقى فيها نصف عام مرابطاً.

تخلى عن دراسته الجامعية التي كان قد درسها عامين، والتحق دونها بالكليه الحربية حيث مصنع الرجال، اثبت جدارته بتميزه في الكلية ،واشاد بذلك كل من عرفه، وبعد تخرجه لم تهجع روحه العاشقة للجهاد في سبيل الله ،فسابقته ولم يستطع ان يستقر مع أهله لحين حفل تخرجه هو ودفعته، وعزم على الرحيل واخبر والدته بذلك، فقالت له: ياولدي حفل تخرجك قريب لما لاتنتظر حتى حينه ؟!

لكنه أصر على الرحيل قائلاً لها: لاقلق يا أمي العزيزة سوف ننسق مع المشرف وحينها سأعود انا وزميلي انتي فقط أهتمي بنفسك .

وفي رسائل نصية ودع والدته موصيا إياها بدوائها ومن يومها لم تكتحل عيناها برؤياه حيث كان ذلك هو ذهابه الأخير !

كان هاشم قد تمنى الشهادة ،ورددها على لسانه كثيراً ، ومنحه الله اياها واصطفاه في جبهة مأرب بجبهة” كسر العظم” حيث كان قد نكل بالمرتزقة الخونة وابلى بلاء حسن، باسل بسال الأبطال الأحرار الشرفاء الكرماء ،وعلى يديه ورفقاه كانت بطولات و انتصارات عظيمة يخلدها التاريخ، رحل هاشم ونال ما تمناه ، وان تعذر عليه حضور حفل تكريمه ، فقد كرمه الله من عالي سماه ،و توجته الملائكة بتاج الشرف واستقبلته في حفل تكريم إلهي، رحل هاشم تاركا خلفه امه وخطيبته فلم يكن قط ممن يستهوون ملاذ الدنيا ،رحل تاركاً كل النياشين والرتب ، رحل الى دار الخلود رحل وخلف ورائه سيرة مجيدة لشهيد حق، وهب نفسه رخيصة في سبيل الله فهنيئاً لك ياهاشم هذا الفوز العظيم هنيئاً لك والهم اهلك الصبر على فراقك .

أفاتار أقلام حره

بواسطة أقلام حره

مقالات إخبارية

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ