الفجر البهيّ الشهيد القدمي؛ سيرة ومسيرة

بقلم /عفاف محمد

إسمحوا لي أن احدثكم بعض الحديث عن أطهر البشر. من اصطفاهم الله تبارك وتعالى من بين خلقه. ولكن أي حديث هو أعظم من قول الله جل علاه عن هذه العظمة
“وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ”.

سأعلو بكم يا سادة يا كرام في حديثي عن خير من انتقاهم الله من الأنام، من نالوا أرقى مرتبة وأزكى وسام .

سأطوف معكم في جنة خضيرة ،حيث العبق يفوح من واحة الخلود، هو ذا الشهيد الذي حُفر أسمه في صفحات الخالدين ، واعتلى منزلة قرب الواحد المعبود ،من فاح عبيره مسكاً ذكياً .

من سار مع قافلة البواسل الأطهار ..شهيدنا هذا هو الحج أبو عمار القدمي. من نحن أمام تضحياته الجسيمة؟ صغار…. صغار !!

هوذا الشهيد الحاج أبو عمار القدمي الذي أستضاءت بجهاده الأمّة، وهو المنارة التي اهتدى بها الكثيرون. فكان الدرع الحامي الذي لم يبخل بروحه ودمه للدفاع عن وطنه وإعلاء كلمة الحقّ.

شهيدنا هذا من حاز على خير الخصال ،وفي ساح الوغى صال وجال ،وفي سبيل الله خاض أعتى معارك النزال .

كل من عرفه شهد له بالشمائل الأصيلة، والخلق والتواضع الجم وكل المكارم النبيلة. كان تحركه الجهادي قد أثمر في كل بقعة يدوس ثراها بقدمبه الطاهرتين وكان يزرع فيها نصراً، ثم نصراً، ثم نصراً.

هو ذا الشهيد أبو عمار القدمي الذي تجرع المحن، تنحني الأحرف خجلاً إن نَوَت تدوين سيرته الشريفة. فعذراً يا شهيدنا إن لم نَفِكَ حقك، ففيك يتعثر القول ويحار الكلم هنا حيث منبع المكارم التي حازها يطول الحديث .

تعرفون أن الشهيد هو أكرم الناس وأعلاهم قدرًا، وقدره محفوظٌ في جنّة الفردوس التي أعدّها الله للأنبياء والشهداء، فجعل أجر الشهادة عظيمًا، كما أنّ الله تعالى يغفر له ذنوبه وخطاياه مع أوّل دفقةٍ من دمه، ويُشفّعه في سبعين من أقاربه، لهذا فإنّ منزلة الشهيد منزلة عالية لا يوازيها فيها أحد.

وتتجلى في سيرة الشهيد الحاج أبو عمار أبرز معالم الإيمان والصلاح والإستقامة، وعظيم الشمائل ، من زكاء النفس والشجاعة والشهامة والكرم والإباء والشموخ والكبرياء والحمية والغيرة وكل ما يهيئ النفس لتنال مراتب الكمال .

غشهيدنا الحاج أبو عمار القدمي حكاية فصولها لا تنتهي. هو رمز للتضحيات، ومدرسة تخرج منها العديد واستفادوا الكثير من الدروس الجهادية التي ترقى بالفرد المؤمن لأعلى المستويات، تخرج على يديه رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه .
تنقل من جبهة لأخرى وعبق ريحٌ زكيٌ من جرحه النازف يوم فقد إحدى عينيه ولأنه بهيٌ الروح أبصر بروحه ومضى مواصلاً دربه في سبيل الله وخاض غمار الموت تارة بعد أخرى. ولم يُمنح حينها الشهادة ،فقد أجّل الله له ذلك. فجعل على يديه وأيدي رفاقه النصر المؤزر و حيث سار بدت بوادر الإنتصار .

تعجز عن هذا السهيد غاية الوصف. غهو الحي الذي يُرزق من عند الله تعالى. فقد منحه الله الفضل الكبير؛ وكم يتمنى جميعَ أحبّته وأصدقائه من بعده أن يلحقوا به شهداء. ويطمحوا ان يقدموا أغلى ما يملكون في سبيل الله كي يحظوا بما حظي به الشهيد أبو عمار. ذاك الأسد المغوار الذي يصفه الواصفون ويمدحه المادحون ،وما أستطاعوا ان يفوه حقه. تحدثوا عن عظيم إيمانه ، شيمه ،بطولاته، صبره، عظيم بلائه في ساحات النزال،ضخامة مواقفه وتواضعه الذي كان الكل يشيد بمناقبه. أوليس هو الذياختاره الله الى جواره في عليين ؟!

ألم يقدّم روحه رخيصةً في سبيل إعلاء كلمة الحق؟!
قد خسر روحه و أحيا بالمقابل أرواحًا كثيرة كانت ستذهب ظلمًا لولا أنّه افتداها بنفسه، وهذا يدلّ على نقاء سريرته، وسموّ غايته وهدفه، وصفاء نيّته.

بدمائه الزكيّة الطاهرة، سمت روحه إلى العُلى ،وهو اليوم ضاحكاً مستبشراًِ بما أتاه الله تعالى، لأنّه نال مكانة عالية في الجنّة. وفي هذا يقول الرسول الأكرم صلوات ربي ويلامه عليه وعلى آله-: “ما مِن عبدٍ يموتُ لَهُ عندَ اللَّهِ خيرٌ يحبُّ أن يرجِعَ إلى الدُّنيا، وأنَّ لَهُ الدُّنيا وما فيها، إلَّا الشَّهيدُ، لما يَرى من فضلِ الشَّهادةِ، فإنَّهُ يُحبُّ أن يرجعَ إلى الدُّنيا،فيُقتلَ مرَّةً أخرى”. وهذا يدلّ على عظم أجر الشهيد، والمكانة العالية التي أنزله الله بها.

فدمك يا شهيدنا أبو عمار القدمي مسكٌ يفوحُ في الأرجاء، وروحك طائرٌ أخضرٌ فرّ من الدنيا الزائلة وما فيها من فرحٍ زائلٍ ووهمٍ وغمٍ وأفراحٍ مؤقتة زائلة، واختار له الله أن يسكنه إلى جواره معززًا مكرّمًا.

فالشهيد لم يهتمّ يوماً بجاهٍ أو مال، ولم يقلق على زوجة أو ولد أو أم وأب،بل غاب عنهم عدة أشهر ، وابتعد عن كل الملذات ، وجعل نُصبَ عينيه محبّة الله تعالى وحده ونصرة دينه. واختار درب الخلود طائعًا غير مجبر، لأنّه عرف في قرارة نفسه أنّ الموت لا بدّ منه، وإن كان كذلك فليكن موتًا شريفًا لائقًا يوصل إلى جنّة الله تعالى.

ستظلّ يا أبا عمار عظيمٌ المكانة في وطنك وأهلك وكل من عرفك او سمع بك وعند الله تعالى، ومهما نلت من تكريماتٍ وأوسمة بعد استشهادك، فيكفيك تكريم الله تعالى لك بأن منحك الشهادة وأكرمك بها.

وبحروف عسجدية تُكتب سيرة هذا الشهيد الهمام ،و تعجز عن وصفه الحروف والأقلام ،من كان سهماً نافذاً يفتك بالأعداء،وفي سيرته لنا عبر يا أولى الألباب .

وللحديث عنه بقية .

 #قناةالشهيدالحاجابوعمار_القدمي
http://t.me/aboamar_Alqodami

أفاتار أقلام حره

بواسطة أقلام حره

مقالات إخبارية

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ