بقلم /عفاف محمد
عندما يكون الحديث عن الشهادة يحلو الحديث وترتبك الكلمات فأيها قد يفي الشهيد حق مقامه وقدره وإيها قد يتقن صنع لوحة مطرزة بالأبجدية .
حينها لايمكن إلا ان نستحضر آيات الله جل علاه التي تفي الشهيد حق قدره
قال تعالى : {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} ( الأحزاب-23)
ونعم الصادقين هم شهدائنا من قارعوا هذا العدوان البغيض وقلوبهم مغمورة إيمان وانفسهم مشحونة زهد وافئدتهم معلقة بتقوى الله .
وفي قصة اخرى نحن وإياكم نقف في حضرة شهيد لنتأمل محطات جهاده التي اغدق فيها بالعطاء المثمر ،العطاء الذي لايوهب إلا من نفس كريمة سخية، وذات عظيمة، نفضت غبار الذل وغبار العبودية ، وابت إلا الاستقلال ،جاهدة من اجل إعلاء كلمة الله ونصرة دينه ولو فنيت لأجل ذلك .
وهكذا هو درب الشهداء درب مليء بالعطاء وبالمواقف الجسورة الفذة ،التي تُكتب بماء الذهب .
في أفياء واحة الشهادة سنتنسم عبير يهب بشذى فواح، شذى يغمر النفس فيكسوها طمائنية وسلام .
هنا سنتعرف وإياكم على ملامح شهيد حق ،قد حُفت طريقه بالمخاطر ،وكان العون الإلهي معه يسايره في حله وترحاله، وكان الوسام الإلهي هو آخر محطة له في الدنيا الفانية، وبداية لحياة ابديه ومستقر النعيم هوذا الشهيد
💫سفيان صالح
منصر المراني 💫
الملقب ب(ابوعلي سفيان)
شاب تقي ورع في العشرينات من عمره
ارتقى شهيدا الى جنان الخلد وهو في ربيعه السابع والعشرين من العمر .
كان هذا الشهيد قد وهب حياته وسخرها في سبيل الله بعد ان استجاب عقله وفؤاده لنداء الله فهب ملبياً داعي الله ضد الظلم والهيمنة وسعى جاهدا لكسر شوكة الباطل متخذاً سلاحه الإيمان والتقوى .
كان قد عرف الحق باكراً مذ الحروب الأولى في صعدة ،حين كان في شرخ الشباب ،لم يكن يومها قد حمل البندقية، إلا انه كان قد تأثر إيما تأثر بأخيه الذي يكبره بسنتين ،والذي كان يدعى ب ابوحمزة،واستشهد في بداية 2011،كان شهيدنا سفيان قد اكتسب من اخيه همته الجهادية، وايمانه العميق بتلك المسيرة القرآنية المنيرة، التي اجتثت الناس من وحل الجهل و التبعية ،وكان نعم المجاهد ،الذي يعد نموذجاً باهراً في جهاده واخلاقه وشجاعته وصدقه ،واخلاصه ، لم يكن يخشى لومة لائم .
اكتسب الشهيد سفيان الكثير من سمات اخيه ،فسعى في نهجه سعياً حثيثا لأجل نصرة الحق والمستضعفين .
ثارت ثائرته حين عربد العدون بغاراته الهستيرية التي استهدفت البشر والحجر والطير وفز ملبي داعي الله للجهاد في سبيله ومقارعة الظلم والظالمين .
تنقل مع بداية العدوان من جبهة لأخرى وباسل بسالة الشرفاء الأبطال ،متخذا شعاره النصر او الشهادة ،وبعزمه وإصراره نكل بالأعداء شر تنكيل ،وكانت وروحه تسابقه لأجل نيل رضا الله ،مقتديا بالعظماء ممن وهبوا ارواحهم في سبيل الله، وكانوا نعم الرجال الصادقين ،كان اسد مغوار يتقدم دون ان يهاب الموت والجبهات تستعر كما الحمم المصطلية ،ونزفت دمائه الشريفة في معظم الجبهات ،التي وطأها بقدماه الطاهرتان ، وزرع نصرا في تلك الامكان ،و لم تكن جراحه الطاهرة قد اوهنت من عزمه او جعلت الخوف يدب في شرايينه ومفاصله ، بل دب الحماس والحمية والغيرة على ارضه واهله ،واشتاق اكثر واكثر لأن يقاتل في سبيل الله،متمنياً ان يصطفيه الله ويختاره ليكون جوار الصديقين من اقرانه الذين سبقوه الى مواكب الخلود، حيث البقاء الدائم ، كانت تجاربه
في الحروب الاولى الخامسه السادسه قد شحنت قلبه إيمان أعمق، وأزادت صلابته، وازداد ثبات وشموخ .
كان هذا الأسد الضرغام قد استقى من المسيرة القرآنية مفاهيم عظيمة ادرك على اثرها ثقافة الجهاد والإستشهاد،وتعلم من خلال تجاربه في دربه الجهادي فنون القتال وتمرس كيفية مواجهة العدو بحنكة ودهاء ،حيث وهو يواجه خصومه في ساحات الشرف من اعداء الله وممن يوالوان الكفار ، كان شهيدنا قد أسر عام 2016 وبقى في اسره مايقارب العام وكان مثل الأسد الكاسر الذي لايهاب قيد او سجان وبقى على مبدأه ثابت ، وخرج حينها في صفة تبادل للأسرى .
وبعد خروجه من الأسر مباشرةً ابى إلا ان يواصل دربه ،وهفت نفسه للجهاد مجدداً بشوق اكثر من السابق ومضى سبيله وهو ذاك الفارس المقدام والليث الهصور .
وجرح بعد ذلك حوالي 4 مرات وكانت كل جراحه خطيره جدا ورغم ذلك لم تقل عزيمته وهمته بل وقادة .
كان كثير الحديث عن الشهادة ،فيظل يكررها على مسامع زملائه المجاهدين.قائلاً لهم :
“الشهاده الشهاده يارجال منحة إلهية عظيمة” ويحثهم على نيلها .
كان شوقه الناطق للجهاد والإستشهاد يُترجم بتحركاته وسعيه في ساحات النزال ،وحضى شهيدنا بثقة مشرفيه ومرئوسيه، وفي كل فترة يترقي في عمله من عمل الى عمل افضل،ولم يكن طامع في الدنيا ورتبها بل كان يطمع في نيل الشهادة .
وتم ترشيحه في عام 2015 و2016 للعمل داخل العاصمة صنعاء لكنه فضل على ذلك ان يكون الى جانب رجال الله في جبهات الكرامة حيث اشعلث الغبرة بذوي السواعد الحديدية والقلوب الخاشعة والأنفس الزاهدة هناك حيث الكرامات التي لاتقاس بكنوز الأرض .