صالحة الشريف
تأتي الذكرى السنوية للشهيد فِي كُلّ عام مَع كثير مِن التطورات والأحداث والمُتغيرات فِي الواقع مِن الحرب والإبادة والظلم والانتصارات وتموج بحور الكلمات على ثنايا سطور الشُّهداء بنزيف دمائهم الزكية كلمات تعجز أقلامُنا عن كتابتها فِي تاريخنا..
وإن كان ذا أو ذاك جاد بِماله فهُنا الشهيد لروحه قدَّم عطائه من أجل ذلك نال الوسام الأعظم، باع حياته من أجل الكرامة والحرية والدفاع عن الأرض والعرض.
ماذا نكتب لهم؟
ماذا نكتب عنهم؟
كيف للحرف أن يتعدى مقام نورهم؟!!
فلا نور إلّا نورهم ولا صدق إلّا لدّمائهُم؛المبادرون بأرواحهم فتزول الجبال ولا يزالوا !
مع همسة وداع مُغطاة بدموع أُسر العُظماء؛ وضجيج يملأُ اليمن بِسعادةً وحزن يكتسح لحظة وداع ممزوجة بشوقٍ حزين وتراب الأرض الملطخ بالدماء الّذي أسميناه شهداؤنا عظماؤنا”..
قالوا: حملوا على عاتقهم أمانة عظيمة ومسؤولية جسيمة إلّا وهي:(أرواحهم، ودمائهم الطاهرة، وحبّ الوطن والدفاع عنه، والصمود، والثبات، وتقديم تضحيات الصبر في مواجهة الأعداء)..
فقلتُ: هلَّ لي أن أعبر محطاتهم الجهادية؟
وأدخلُ إلى روضاتهم الخالدة!
دخلتُ ورأيتُ قلوبهم تحت التراب تنبت سنابل النصْر، فشعرتُ بأرواحهم في برد الشتاء لافحة بالصدق والعطاء وفي أماكن مهجورة لا أحد يمكث بجانبها فقط تُداس لِزيارتهم رأيتهم بضاعة من طرازٍ قديم تحمل أغلى أثمان الوفاء والحرية..
تعجبتُ كثيرًا لهذه الحياة إنها للصادق الَّذي تبث في ساحات الجهاد حتى سقط شهيدًا وما دمائهُ كانت إلّا دليلٌ على ثباتهُ ولولا ثباته ماسقط شهيدًا مُحاربًا عظيمًا.