ماريا الحبيشي
في يوم بارد ظليت أتأمل و أصغي إلى تلك العاصفة، وقعقعت الأشجار، وصفير الرياح الشديدة، وفجأة شعرتُ بالصقيع يغزو داخلي نهضت حتى أرتدي معطفي الأحمر؛ كي يقيني من رذاذ الصقيع الذي جعل جسدي يرتعد، وبينما كنت منشغلة بالجو البارد رغم وجود الشمس في كل مكان إلا أنها كانت ضعيفة أمام فصل الشتاء .
وفجأةً رأيتُ الشمس وهي تلملمّ أشعتها وترحل بهدوء دون أن تثير غضب أحد وكأنها سمعت حديثي عنها فقررت أن تغادر،فكانت تنسحب خلف الجبال بكل هدوء وأنا أنظر إليها.
وكأنها كانت تسحب روحي معها، فأنا لخيوطها الحمراء عاشقة، لقد كنتُ أرقبها حتى تلاشت كلياًّ لقد أحسستُ أن فكري رحل معها، عندما ترحل أشعر بالغربة والوحدة حاولت أواسي روحي الحزينة بغيابها ولكن لفت نظري عنكبوت صغير لا أستطيع أن أحدد حجمه.
لم أخبركم أني تعمدت قبل الظهيرة أن أمزق خطوطها العنكبوتية برشّة ماء، لقد مزقتها أكثر من مرةٍ في الأيام التي مضت، فلقد كنت أتساءل لماذا تبني العنكبوت بيتها بالقرب من نافذتي التي فيها دائمًا الحركة ولم تسكن قط ، وكأنها ترسل إليّ رسالة (أن مكاني مهجور دائمًا)
حاولت أن أغير أفكاري نحو تلك العنكبوت التي تغزل بيتها بكل إتقان فظللت أرمُقها لساعات فلم تمل ولم تكل كانت نشيطة وتملأها الحيوية تذهب إيابًا ورجوعًا وتجر خلفها خيط رقيق جدًا لا أحد يراه إلا بالتركيز، وكانت بكل لفة تعود إلى حيث البداية أو المركز الأول وهناك كان فيه شيء أبيض لم أدقق بالنظر ماهو ! ، ولكن يبدو أنهُ شيء ثمين أو ما شابه وكأنها تطمئن عليه وتعود إلى حيث وقفت ومن ثم تستمر وهكذا استمرت حتى انتهت من بناء تلك الخطوط الدائرية التي نراها بشكل دائرة متقن في كل مكان مهجور من حولنا .
وبعد ساعتين أو ساعة من الوقت رأيتها تكمل وتعود إلى تلك البقعة البيضاء فسبحان الخالق العظيم.
ظليت أتساءل فالفضول سيقتلني إذا لم أرَ مافيها ؟! واقتربت رويدًا رويدًا، ولكن لم أرَ حاولت بكل جهدي أن أرَ ولكني فشلت !.
لنا حكاية أخرى مع العنكبوت ..