سارّة الهلاني
كل نفس بشرية في كل ماتسعى إليه هي تخطو خطواتها لتحصل على السلام، وكلا في الجانب الذي يطمح إليه أويفتقد فيه للسلام سواء كان سلام نفسي،أسري، اجتماعي، اقتصادي أوحتى سياسي فيمابين دولةوأخرى، فخالق الوجود قد منح كل المخلوقين نورا إلهياً’القران الكريم’ جعله حبلاًسماوياً يُضيء ظلمات الحياة وهوالسبيل للإنسان لإن يسلم من كل ذي شر فقال سبحانه وتعالى﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ*يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُـمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
هوكتاب مبين، واضح الدلالة على مابه في هداية من يتبعه وبيّنٌة آياته التي تُحذر من فصله عن تفاصيل حياته وناهية سننه عن العمل ببعضه وترك بعضه كماقول العزيزالحكيم(أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾، ولقد غفل جِبلاً من الناس عن غالب التوجيهات القرآنية واستثقل عامة من المسلمين العمل بأسس إيمانها كبرى والتي أهمها الجهادفي سبيل الله.
أليست الصلاة تمنح من يؤديها بالشكل الصحيح الغايات المفروضة لأجلها ؟! التي أولها طمأنينة وسكينة يعبرعنها سلاماًنفسياً، إذن فالصلاةوالجهاد هما فريضتان من رب واحد في كتاب واحد وأُمر بها كل الأنبياء وأقاموا بها دين الله في كل العصور قال الرحمن: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْـمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْـمَصِيرُ} فلم تنته في عهد النبي الخاتم بل أنه قدوة لمن أحبه وأسوة لمن تولاه، فكيف يكون حبنا والتولي!
﴿تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَـمُونَ﴾ فيجب أن نجاهد لإن ﴿الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْـمُفْلِحُونَ﴾، فريضة جعلها خير وبها الفلاح بل هي محك إستحقاقنا الجنة وشاهد عدل على أيماننا قال البرالرؤوف :﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَـمَّا يَعْلَـمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَـمَ الصَّابِرِينَ﴾
الجميع يعلم أن الله غني عن طاعتنا، ولايضره معصيتنا، وإنما نحتاجه عزو وجل لإن ننتصر على أعدائنا ، لإنه القوي الجباروالقاهر الغالب، فلمن ننتصر حتى جعل الجهاد سببا أساس في إكتمال الإيمان ونيل الرضوان!.
الذكرالحكيم قدأجاب مسبقاً لمن سبق موبخاً من تخلف فقال عزوجل :﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْـمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ فالله أوجب القتال رحمة بنا ورأفة بنا ممن قال عنهم ﴿إِنَّ الْـمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ﴾
إذا بفريضة الجهاد يرسم لنا الله سبيل السلام لديننا ودنيانا من أعداء الإنسانية وأئمةالكفر كما استنقذ به قوم موسى حين قال فيهم :﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾، وأي خير أعظم من أن يسلم ابن آدم من شر عدوه!!
وأمام هذه استجابة المؤمن لأمر الله “جاهدوا” فهل هناك خسارة شخصية أو ربح عظيم ؟!
إن تفضيل المقاتل في سبيل الله هو جزاءإلهي: ﴿ فَضَّلَ اللهُ الْـمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْـمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ وهو ارتقاءإيماني عملي لما أرتقى إليه الأنبياء والمرسلين فمن قدم جمجمته والفؤاد رخيصاً قاتل وقُتل في سبيل الله فإن الله سيقابله بفوزٍ لايُضاهى ووسام خالد لايُباهى، ونعيم أبدي بغيره لايُساوى، وهي الشهادة في سبيل الله.
فللجهاد عظمته إنه إقامة دين، وتمكين عدل ودفع ظلم وحصانة من ضلال، وللشهادة قداستها أنها استشعار مسؤولية المؤمنين في نصرة الأمة، حيث قدموا ودماء روحانية ليعم هدي الله أصقاع البلاد، وتضحياتهم كانت لتنجو البشرية من قهر الطغاة، وبعظم الأثر يعظم العمل وبقدر الحاجة للشيء يشتد الطلب له، وكم عاث المجرمين المستكبرين في الأرض ظلماً وجوراً وإفساداً فلولا أمرالله بالجهاد واستجابة الصفوة التُقاة له لكان حال المسلمون كماقال الجليل﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا﴾.