أمةالملك قوارة
ما أن يبزغ الواقع بحقيقة جديدة تخرج في توجهها عن إطار المعهود، وتتجه نحو الارتقاء الإنساني لتثبت جذور الحرية المتأصلة في فطرةِ الإنسان وكيان الوجود وفي الجانب الآخر منصوص عليها دينيا سماويا، حتى يظهر مع تلك الثورات توجه أخر يُظهر الانطواء التام تحت رداء الثورة والاستسلام لتوجهها ليندمج في عمقها مرسلا رسايل أنه من ضمن مقوماتها والداعين إليها لكنه في الحقيقة عامل نخر وضعف لتلك الثورات التي لم تقم على قدميها إلا وقد ضحت بالألآف من الأرواح في سبيل عدالتها، تلك هي المنظومة البشرية الضعيفة التي أتحدث عنها والتي لا يهمها سوى تحقيق أهدافها تحت أي غطاء تنتهجه ليكن هو الدرع الواق والمساعد في حصولها على رغباتها المتجردة في أساسها من كل أنواع القيم والأخلاق.
حصلت الكثير من التجارب في التاريخ و التى أسدلت الستار عن مرتزقوا الثورات الذين أختمروا بالصمت وما أن نجحت تلك الثورات حتى اندمجوا فيها بأسلوب يملأهُ الرياء متخذين من مناصبهم سبيل للوصول إلى حقوق الآخرين وطريقا لنشر الفساد وتوسيع دائرة المصالح الشخصية، وإنما أشير بأصابع البنان إلى من انغرسوا في عمق المؤسسات وأوهموا الجميع أنهم من وإلى الثورة ينتمون وكان بالمقابل أرواح ترتق شهداء في سبيل الوطن ونفوس دنيئة تتغذى على تلك الدماء، لكن تبق الرسالة واضحة وهي : “إن القادة الذين أختارهم الله لأن يكونوا منبع تلك الثورات المجيدة قد أعطاهم الله البصيرة لرؤية ما يمكن أن يجرثم تلك النهضات العظيمة وما يمكن أن يذهب بها نحو الفشل، ولا يمكن لأي مرتزق داخليا مِن مَن جعل توجهه إرضاء نفسه والوصول إلى رغباته أن لا يحس بأن الله لا يغفل وعين البصيرة لا تتغافل لتتخذ من الوقت فرصة سانحة لتطهير أرجاء البلاد بل وأرجاء مؤسساتنا من الفساد ..
وجرت سنة الله في الكون بهيكلة أمم وشعوب من الفساد والمفسدين عندما أراد الله لتلك الشعوب أن تحيا كريمة، في حين سقط الرداء عن الرياء والنفاق وبرزت العدالة، وإنما أود قوله إن من التحف بغطاء الألقاب واندرج تحت مسميات الاصلاح والعدالة ليحصل على غرض هوت إليه نفسه وأراد بذلك سلب حقوق الآخرين، وإنما أتحدث عن من أرادو الالتصاق بالتوجهات الحقيقية وبمن مثلوا صدق العهد لله ولشعبهم وضحوا بدمائهم، نعم عن تلك الشرذمة التي تريد إشباع رغباتها مضحية بالمصالح العامة في سبيل مصالحها رغم ما مر ومازال يمر به وطننا وها نحن ننتصر في الجبهات على العدوان موجهين له ضربات قاسية وعلى جبهة الفساد إن لله جنودا كرماء سيواصلون مشوار الإصلاح ويحققون حلم كل مواطن في الحياة في ظل وطن تكسوه الحرية ويلمع طاهرا من الفساد، وعين الحق لا تغفل وبوصلتها متجهه نحو مسار من الحق والعدالة ..