أم الحسن أبوطالب.
عالمٌ منافق يتغنى باليوم العالمي للمرأة ويغض الطرف عن معاناة ملايين النساء في اليمن يقتلنَّ تحت وطأة الحرب والحصار، ويعشنَّ أسوء واقع عالمي وإنساني في العالم فبين القتل والقصف والأختطاف تعاني نساء اليمن وضعاً مأساوياً كارثيًا خطيراً.
سبعة أعوامٍ منذ بداية العدوان على الشعب اليمني وقريبا سيبدأ العام الثامن وكل يوم يمر تزداد فيه معاناة أهل اليمن عموما ونساءه خاصةً، فالغاراتٌ الهستيرية جعلت من الآمنين هدفا لها وهدمت البيوت على رؤوس ساكنيها ومزقت من كانوا فيها إلى أشلاء تحكي جرم وهمجية العدوان في حربه على شعب الحكمة والإيمان ناهيك عن حصاره الخانق الذي أدى إلى تدهور الأوضاع الصحية وأنعدام المراكز الصحية التي تهتم بالمرأة وتتولى أمور رعايتها والحفاظ على صحتها.
نساء اليمن في اليوم العالمي للمرأة يعشن أفضع كارثة إنسانية تجاوزت ببشاعتها كل ما سواها، فقد كانت نساء اليمن ولا زالت هدفا مشروعًا لغارات التحالف تُقصف وهي آمنة في بيتها وتنتشل جثة هامدة من تحت الركام وأخرى تنتشل بجروح بالغة ليس أشد منها إلا ذاك الأثر النفسي الكبير الذي تتركه في نفسها ويبقى ملازماً لها طوال حياتها البائسة.
تتعدد صور الإجرام بحق المرأة في اليمن والمجرم واحد فتحالف العدوان أستهدف حتى زهرات اليمن ولم يشبعه ذاك الهول وتلك الحالة الهستيرية التي كانت ملازمة لهن بفعل الغارات وأصوات الأنفجارات المهولة وتركزها على الأحياء المكتضة بالسكان بل جعل منهن هدفا مباشرا لتكتمل صورة الإجرام التي يرسمها بحق المرأة في اليمن فاستهدفها طفلة في عمر الزهور تتجه ببراءة الطفولة وعبق الأمل إلى مدرستها واستهدافها أيضاً في فصولها الدارسية لينهي ببشاعته أحلامها الوردية في غدٍ مشرق ومستقبلٍ خالٍ من الحروب وويلات الصراع.
وهناك تلك المرأة التي قُصِفت في منزلها وجُرحت و سُلبت منها حتى روح جنينها من بين أحشائها الممزقة وأُلقي خارج جسدها الدامي قبل أن يُكمل عدته ويستكمل نموه في أحشائها بغير ذنب ولا جريرة.
وتلك أخرى تموت هولاً وفزعاً من أصوات غارات العدوان التي خطفتها من أُسرتها ومن طفلتها المولودة بعد ثلاثة أيام من ولادتها لها لترحل الأم مفجوعة وتعيش الطفلة مرارة اليتم قبل أن تشعر بحنان الأم في مشهد تكاد الصخور الصماء أن تبكي من هوله وقسوته.
ومع استمرار الحرب والدمار وشدة الحصار تتوالى جرائم الحلف الجبان في استهدافه لنساء اليمن فمن لم تمت منهن بفعل الغارات وويلاتها، ماتت بفعل الحصار وأزماته وما أكثرهن، ومن سلمت من هذا وذاك تعيش مرارة العيش وألم الفقد وقسوة الأحوال،والبعض منهن تموت ألف مرة كل يوم حين ترى أطفالها الذين يعانون من الأمراض وسوء التغذية ويبحثون عن ماء نظيف وقرص رغيف يسد حاجة أجسادهم الضعيفة، أو تبحثُ لهم عن علاج يخفف وطأة الألم على أجسادهم الهزيلة التي تفتك بها الأمراض المستعصية دون رحمة.
وبين هذا الألم والواقع المأساوي والتغابي والتجاهل الذي تعيشه منظمات حقوق الإنسان وهيئات الأمم ومنظمات حقوق المرأة نجد أقبح صور الخداع والزيف والنفاق في منظمات ومجتمعات تدعي حفاظها على المرأة وتطالب بحقوقها وترى بعين عمياء وضميرٍ ميت ما يحدث لنساء اليمن من قتل وانتهاك للحقوق والحريات من قبل قوات التحالف وأدواتهم القذرة وبرعاية أمريكية ودعم كامل دون أن تحرك ساكنا أو يكون لها أي دور في إيقاف ذلك أو حتى إدانته.
وتظل الكلمة الأولى والأخيرة لنساء اليمن تحت الحرب والدمار وويلات الحصار هي الصمود والصمود ولا خيار ثالث، لتثبت نساء اليمن للعالم أجمع وتؤكد في اليوم العالمي للمرأة أنها سيدة هذا اليوم وكل يوم وأن أي يوم لا يعترف بمأساتها ولا يحترم حريتها ولا يقف أمام عظمتها وكيانها وقفة إجلال وإكبار في مواجهتها وصمودها وثباتها هو يوم لا قيمة له ولا معنً له، وأن اليوم العالمي الحقيقي للمرأة اليمنية المسلمة هو اليوم الذي ولدت فيها فاطمة البتول سلام الله عليها التي مثلت لنساء اليمن القدوة المثلى والهدف الأسمى والنموذج الأرقى لتحتذي به وتزداد فخراً وكرامةً وعزاً تحت راية الإسلام الدين الذي أعز المرأة وكرمها وحماها وسنَّ القوانين بما يحفظ لها حريتها وكرامتها،ورفع قدرها وأعز شأنها وحرم الجور عليها واستوصى بها خيراً فهذا هو اليوم الذي يحق لنا أن حتفل فيه بيوم المرأة المسلمة العالمي ودين الإسلام هو الدين الذي يجب أن تسير عليه الشرائع والقوانين في العالم أجمع في كيفية تعاملها مع المرأة إن أرادت إقامة جانب العدل وإصلاح مافسد في مجتمعاتها.