✍🏽 الشيخ موسى المعافى
الحمدلله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ،
والصلاة والسلام على سيدنا الحبيب البشير النذير الذي أرسله الله رحمة للعالمين ونورا ،
وعلى آل بيته الذين ملأ الله بفضلهم هذه البسيطة بهجة وسرورا ،
وبعد :
أرأيت يا – تاج رأس خادمك موسى – أرأيت كيف تمر بنا الأيام والليالي يومًا بعد يوم وليلة بعد ليلة فيبلى الجديد ،
ويقرب البعيد !!؟
وكل يوم يظهر في الحياة شأن جديد !!
- نعم – أيام تمر وليال تتكرر وأجيال تتعاقب فهذا مقبل وهذا مدبر وكلنا إلى الله سبحانه وتعالى سائر ،
كل حي سيفنى وكل جديد سيبلى وكل شيء سينتهي ﴿فما هي إلا لحظة واحدة في غمضة عين أو لمحة بصر يبدل الله من حال إلى حال ،
وتخرج الروح إلى بارئها فإذا العبد في عداد الموتى وإذا به قد رحل إلى ربه وترك خلف ظهره ما خوله الله من مال وأهل وعيال ،
وانتقل من دار الفناء إلى دار البقاء حيث لا موت ولآ زوآل ،
وإن ذلك لحق مثل ما أنكم تنطقون !!
هذه هي الحقيقة الكبرى التي لا مفر منها ولا مهرب عنها مهما طال الزمان أو قصر .. واقرأ إن شأت ما قاله الكريم في الآيه ٨ من سورة الجمعه .. ( قُلْ إِن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثمَّ تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبؤكم بما كنتم تعملون )
هكذا هي !! في أي مكان كنا سيأتينا الموت واقرأ إن شأت قول ربك في الآيه ٧٨ من سورة النساء ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيده )
فيا – سيدي القاريء الكريم –
تعال لنشكوا إلى الله العظيم ما نجد ونحآذر !!
إلى الله – نعم – إلى الله نشكو قسوة قد عمت ،
وغفلة قد طمت ،
وأيامًا أضعناها قد انتهت وطويت ،
تزود من الدنيا فإنك لا تدري
إذا جنَ ليلُ هل تعيشَ إلى الفجرِ
فكم من صحيحٍ مات من غيرِ علةٍ
وكم من سقيمٍ عاش حينًا من الدهرِ
وكم من صغارٍ يرتجى طولَ عمرِهم
وقد أُدخلت أجسادُهم ظُلمةَ القبرِ
وكم من عروسٍ زينوها لزوجِها
وقد نُسجت أكفانُها وهي لا تدري
هذه هي الدنيا من عاش فيها مات ،
ومن مات فات ،
وكل ما هو آت آت ،
وصدق. ربنا إذ قال جل شأنه في الآية ٥ من سورة العنكبوت ( من كان يرجوا لقاء الله فإن أجل الله لآت ٍ )
لقد قال الحبيب سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – ( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه )
كل يوم يا حبيب قلبي القاريء يقول خادمك ومحبك موسى مات فلان و مات فلان !!
وبيوم ستقول أنت وغيرك ( مات خادمنا موسى )
هذي هي الحقيقه وهذا هو حالي وحالك أيها العزيز الغالي !!
والمصيبة الأدهى والأطم أن نعلم ذلك يقينا ثم لآ نعد للأمر عدته ،
ولا يتحرك الفرد منا ليصلح آخرته ،
ولا يصدق الله توبته ،
كل ما نفعله هو أن نخاف الموت ونظل نتنآسآه وكأننا حين نتنآسآه لن يداهمنا في أي لحظة من ليل او نهار !!
كأننا حين نتناسآه لن ننقل يوما مرغمين إلى دار القرآر !!
رغم إيماننا بأن الموت حق نظل نسرف ونضيع ونفرط ونقصر غير مبالين بأننا قد نستحق بمخالفآتنا دار البوار !!
هذه هي حقيقة هذه الدار التي سماها الله سبحانه وتعالى متاع الغرور !!
حياتها عناء ،
نعيمها ابتلاء ،
ملكها فناء ،
العمر فيها قصير ،
والخطر المحدق كبير ،
وعلينا أن نختار فيها إإلى رحمة الله بعد الموت أم إلى عذاب السعير !!
والمرء فيها بين حالين: حال قد مضى وسُطر وانقضى ،
وأجل قد بقي لا ندري ما الله سبحانه وتعالى لنا فيه قدر وقضى ،
أما قال ربنا في الآيه ٣٩ من سورة غافر ( يا قوم انما هذه الحياة متاع وان الآخرة هي دار القرار ِ)
و قال سبحانه في الآيه ٧٧ من سورة النساء ( قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا )
وقال جلت عظمته في الآيه ٣٨ من سورة التوبه ( أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخره فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ٌ )
و في الآيه ٦٠ من سورة القصص قال ربنا العظيم سبحانه وتعالى ( وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا َوزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون َ )
فمهلا
ألا يكفينا يا – حبيب قلبي – سبآتا !؟
ألا نحسن من قيود حب دنيآنا إنفلآتا !؟
ألا نهرع إلى ونسأله إستقاما وثبآتا !؟
ألا نأخذ من ما حل بأسلآفنا وأحبابنا أبلغ الدروس والعبر !؟
بربك أيها – الحبيب الغالي – بربك قل لي :
كم من حبيب ودعناه !!
وكم من قريب دفناه !!
وكم ممن نزلت به سكرات الموت عايناه !!
كان المسكين ينظر إلى أهله وأولاده وأحبابه وينظرون إليه فيسمعهم ولا ينطق !!
وينظر إليهم ولا يستطيع أن يستغيث بهم و لآ يملك بوجوههم إلا أن يحدق !!
وينظرون إليه وهم عن إنقاذه عاجزون !!
وحزنا على حال عزيزهم للدموع يذرفون !!
واقرأ إن شأت قول ربك في الآية ٨٣ وما بعدها من سورة الواقعه إذ قال سبحانه ( فلولا إذا بلغت الحلقوم * وأنتم حينئذ تنظرون * ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون * فلولا إن كنتم غير مدنين * ترجعونها إن كنتم صادقين )
فيآآآآآآآ ألله
مآ أقسى فينا القلوب !!
وبسبب إصرارنا على غفلتنا مآ أظلم الدروب !!
وفي مواطن بعدنا عن ربنا الكريم مآ أشد ما نلاقي من لغوب !!
ولآ مخرج لنا تالله إلا أن نتوب !!
سيدي الحبيب القاريء الكريم لآ زالت الفرصة بمتناول يد كل واحد منا !!
فهلا أدركنا أنفسنا ومن النار أنقذناها ،
و على مواطن البذل والعطاء والخير روضنآها ،
و بهدى القرآن الكريم زكينآها ،
فيآ أولياء الله !!
لتعلموا أنكم اليوم تخوضون هذه الحرب الضروس لتعبدوا الطريق إلى الله !!
فتسلكها على إثركم مواكب عباد الله !!
فانتبهوا لذوآتكم وحصنوها بالقرب من الله !!
زكوا نفوسكم ،
وأخلصوا لله قلوبكم ،
و فكوا وثآق أروآحكم ،
ومن النفاق والرياء والعجب طهروا قلوبكم ،
وأروا الله في سبيله جهادكم واجتهادكم ،
وانصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ،
اللهم آت نفوسنا تقواها
زكها أنت خير من زكآها
أنت وليها ومولآها ،،،،