للكاتب والباحث/ حميد محمد قائد الغزالي ٠
==== ==== ==== ===٠
إذا قيل: عن ( مصر أمّ الدنيا ) فإننا نقول: ( اليمن جنة الدنيا ) نظراً لخصوبة أرضها وتنوع تضاريسها واختلاف أجوائها المناخية عن بقية دول العالم، حيث يتعدد فيها المناخ من منطقة إلى أخرى في الفصل السنوي الواحد، ما يساعدها على زراعة أنواع النباتات والأشجار المختلفة تبعا لمناخ كل منطقة في فصل ما، وذلك ما يهيء لها الاكتفاء الذاتي من مختلف الانتاج الغذائي طوال العام، وبإمكانها الاستغناء عن كل المواد والسلع الغذائية التي تستورده اليوم من الخارج، ولا يستبعد أن تدخل ضمن الدول المصدرة لتلك السلع إلى الخارج!!!
ولكن للأسف الشديد لم يحظ القطاع الزراعي اهتماماً ملحوظاً لدى كل الحكومات السابقة المتعاقبة على مدى أكثر من سبعين عاماً بقصد أو بغير قصد، الأمر الذي ألجأها إلى استيراد سلع المواد الغذائية من دول الخارج حتى أوصلتنا إلى ما وصلنا إليه اليوم من مجاعة إنسانية في ظل حصار غاشم على بلادنا، فأصبح بدوره من يتحكم اليوم في إدارة هذه المجاعة بقصد تجويع وتعذيب الشعب اليمني بأكمله، ولا يستثني طرفا منهم، وصارت لقمة عيشنا وقوت أطفالنا في قبضة ما يطلق عليها بالمنظمات الإغاثية والإنسانية، تنفق علينا متى شاءت وتقطع متى شاءت، وبإملاءات وإشراف دول تحالف العدوان الجائر العاري من كل مواصفات الإنسانية والدينية والأخلاقية، مستهدفاً حياة شعب جملة وتفصيلاً، دون أي رحمة أو استشعارا لضمير حي على مرأى ومسمع من العالم المنافق الرخيص على مدى سنوات سبع من غزوهم لبلادنا، وبالمقابل وفي نفس الوقت يقوم تحالف الشيطان الأكبر بنهب ثروات ومقدرات الشعب اليمني بره وبحره ويستنزف كل تلك الموارد ويصادر مليارات الدولارات لصالحه ومرتزقته من العملاء والخونة، بمقابل سلة غذائية كل شهرين تمنح لبعض المواطنين ممن يعيشون تحت خط الفقر في ظل أسوأ مجاعة كارثية عرفتها البشرية على وجه الأرض، ولم تفلح تقارير المنظمات الحقوقية والإنسانية لدى الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن المطالبة بفك الحصار عن الشعب اليمني وخاصة مطار صنعاء الدولى وميناء الحديدة وتمكين الشعب من استيراد المواد الغذائية وتأمين عيشه أسوة ببقية الخلق على هذا الكوكب !
فماذا تعني هذه الأزمة الإنسانية التي نعيشها اليوم ونتجرع ويلاتها؟؟!!!
إنها نشأت وترعرعت ونمت في أحضان الحكومات السابقة السيئة التي لم تعط القطاع الزراعي في بلادنا أي اهتمام، فكانت نتيجة لتراكمات سلبية سابقة للجانب الزراعي !
فلعل هذه الأزمة المعيشية التي عشنا مرارتها وطعمنا قسوتها قد قدمت لنا درسا وعبرة وعظة في الاهتمام بالقطاع الزراعي وتطويره وتحديثه ودعمه بكافة المستلزمات الزراعية وإعطائه أولوية أهتمام حكومة الإنقاذ الوطني وتحقيق هذا الهدف المنشود على الواقع، ليشبع الشعب اليمني من خيرات أرضه من ناحية، وتحسباً لحدوث مثل هكذا أزمات مستقبلية لا سمح الله !!!
والله من وراء القصد ٠

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.