د.تقية فضائل.
في زمن التحضر المادي المتسارع، يهرول الضمير الإنساني إلى الوراء مخلفاً مآسي العالم البائس المعدم في ظلمات النسيان، هذه هي حقيقة ما يجري هذه الأيام؛ فبينما يتباكى العالم على الأوكرانيين ويبذل ما بوسعه لتخيف معاناة لم يتجاوز عمرها أياماً معدودة ، يتعامى عن أسوأ معاناة للإنسان في القرن الواحد والعشرين تدخل عامها الثامن يرسم ملامحها المتعطشين لدماء نقية لم تدنسها رذيلة الانبطاح وجريمة بيع الهوية والقيم والمبادئ؛ لشعب فاق الشعوب أصالة ورقياً وكرامة ، لكن العالم المجرم حكم عليه بالإعدام لأن سلالته العظيمة النادرة الوجود تمثل خطراً على أشباه الناس ، فها هو شعب الأقيال والمكاربة وأحفاد الأوس والخزرج أنصار الله ورسوله؛ يتعرض لمؤامرات العالم المنحط من مختلف الفئات والأجناس فيقتل ويشرد ويجوع ويحتل وينهب ويمزق نسيجه الاجتماعي ولكي يتمكن المجرمون من القضاء عليه يفرضون عليه حصاراً يمنع الدواء والغذاء والوقود وكل ما يلزم الإنسان، إن ما يجري في اليمن يؤكد أننا نعيش في زمن آكلي لحوم البشر و إن لبسوا أفخر اللباس العصري وجملوا وجوههم بمساحيق تخفي قسمات وجوههم الوحشية وأجادوا التحدث بهراء الدبلوماسية .
من ﻻ يقرأ التاريخ وﻻ يجيد فهمه فهو ﻻ يستطيع أن يدرك أن الشعوب الأصيلة الممتدة في طول التاريخ وعرضه قد تضعف في بعض فترات عمرها ولكنها ﻻ تموت وﻻ يستطيع العالم بأسره القضاء عليها وكلما زاد التكالب عليها هبت تلقن الزمان دروساً في الصمود والشموخ مهما كانت التضحيات.
إن الشعب اليمني يواجه كل المعتدين بشرف، الأحرار المترفعين عن الدنايا ويزداد قوة وعنفواناً يوماً بعد يوم ولا يهمه خذلان الجبناء وأصحاب المصالح ، وسيدخر لهم مواقفهم في الذاكرة الجمعية للشعب اليمني العظيم.
عاشت اليمن حرة أبية
وﻻ نامت أعين الجبناء