عفاف البعداني.
أيتها اليمنية والإعلامية والناشطة لكِ أن تتمعني وتتأملي هذا اللقاء : لقاء الإعلامية منى المغرمي مع أ/صفاء فايع…. كاتبة من محافظة صعدة، المحافظة التي لُطخ كل شبر فيها بالحروب والقصف والظلم ، وقد عاش ومازال يعيش أهلها كل أنواع العذاب غير المعهود والمسبوق ، عاشت الحروب الست لوحدها دون أي يشعر بها أحد إلى حين أدركت جميع المحافظات الخطر القادم عليها ككل فبدأت تتجرع نِتاج القصف الهمجي الذي غطى سماء اليمن بكله فتحركت وتداركت الأمر، وبهذا كانت هذه المحافظة هي فجر البداية، ومنتهى نصرنا الموعود، أخرجت لنا صرخة مدوية وثورة حقيقية وقادة شهداء، وإعلاميات ثائرات ، كان هذا اللقاء مثالا رائعا يجسد صوت المرأة اليمنية الحرة بكل شجاعة وبدون أي تخوف .
وقد تابعتم معي ذاك اللقاء، حوارا عفويا بسيطا لم يعتريه التكلف، أو أي من عبارات التمجيد لأي أحد، بل وجدناه صادقا وعذبا كماءٍ ترشح لتوه من كل آثام الحياة ؛ ليكون سائغا وسهلا للسامعين من أرض اليمن، من حملوا في نفوسهم أحلام موءدة وآمالا مغلوب عليها، تلك الفتاة قاضت مرارة الحياة بالعيش والثقة، وأطلت علينا من خلف تلك الشاشة الملونة بكل تروي وأدب، هذبت نفوسنا حين قالت : هناك بعض المتدربات فاقت معلماتها دقة وكتابة، غلبتنا جميعنا حينما قالت: أن همها الأكبر أن نرقى بالكتابة ؛ لننقل الصورة الواقعية بشكل صادق ومؤثر، غلبتنا حينما قالت: أن اتحادها لايحضى بأي دعم مادي لكنها ولكنهم !! سيواصلون في رفع مظلومية الشعب اليمني بروح جهادية لاتذل للانتظار والدعم من أي جهة، غلبتنا حينما توجت لقاءها بذكر مقال لكاتبة من عضوات اتحادها وهي : احترام المشرف…. ذكرت مشوار قصتها وأنها قد كلفتها مهاما بكل فخر واعتزاز، غلبتنا حينما غطت نفسها بلباس أسود معتم، لا تتخللــه الألوان الآمعة، لكنه كان أبيضا ومنيرا لكل أفئدتنا التي رأتها في البيوت وكنزت في نفوسها كل أنواع السلام، كان صوتها ناعمًا كفراشة خرجت من شرنقتها ولا تعلم من خبث الحياة أي شيء، وكعصفورة فقدت الكثير والكثير من الأشياء ؛ لكنها مازالت محتفظة بزقزقتها كل صباح، وكسحابة ثقيلة تحمل في قلبها كل الخير لأهل البلاد، كانت مثالا رائعا يحتذى به.
وإن كنتِ تعيشين أيتها المرأة في الغرب أو الشرق، الشمال أو الجنوب، إنه بمقدورك أن توصلي رسالتك بأدبك وبأخلاقك وصوتك على العالم أجمع بطريقة تثري العقل والفكر بالتمسك بكل القيم الدينية، والتقاليد التي توارثناها عن أسلافنا السابقين جيلا بعد جيل ، من أدب وحشمة وتواضع، ومهما ظهرت من إحداثيات وتطورات فنحن مدركين تماما كيف يتم التعامل معها بالشكل الموزون والمعقول فنأخذ مايفيدنا ونترك ما له شأن بفساد طورنا الحياتي والعاطفي بشكل خصوص، فالحجاب الساتر والكلمة الصداحة هي الحرية التي تزداد مساحتها فينا يوما بعد يوم عنما سواها، وليست الحرية والثقافة هي أن تقلدين الغرب في الشكل لتكوني بذلك حرة متلونة بالأزرق والأحمر والأصفر .
ليست الحرية أيضًا أن تغلقي باب بيتك وتسدلي الستائر العُجمى لتكوني مغشية عن هذا العالم بحجة الحشمة والمحايدة، بل الحرية هي أن تمتلكين رؤية واضحة لكل مايحدث لوطنك ومجتمعك ومحيطك بأسس منظمة، ومطابقة تماما لم أمرنا الله به شرعا وقانونا ، الحرية ياعزيزتي هي أن تتحرري من كل الثقافات المغلوطة إلى القيم الراقية والتي أهمها اللباس الساتر، والفكر المهذب في فهم استراتيجية العدو ، واستخدام الوسائل الإعلامية استخداما صحيحا يليق بك كإنسانة وكامرأة وكيمنية لها سلاحا فعّالا تأثيره تأثير صوت البندقية، والقذيفة والرصاصة والصاروخ.
استدراك: أيتها المرأة ليس عيبا أن تقتني هاتفا أو أن يكون لكِ اسما وصدى في المحيط الإعلامي يعرفه جميع الناس، من رجالٍ ونساء، المهم أن تمتلكين حسا يقظا له هدف سامي بعيدا عن خزعبلات الشهرة والرغبة والافتتان الذاتي، وليكن في ذهنك أن دُعاة الحق مضطهدون ومحاربون دائما، فكوني على جهوزية عالية من الثبات والتوقع فثمن الحرية باهضا جدًا .
اللهم اجعل سطوري تصل لكل قلب يقرأ ولا تبقي أي غرض غير سامي في نفسيتي، كأنْ أسترضي به مخلوقا أو أنال من خلاله منزلة معينة، أودعه يالله نقيا مرضيا يسعد و يلهم كل شخص يقوده طموحه جُهدا في الاستمرار .