مواقع التواصل الاجتماعي تعج بالمحتوى الهابط الذي ينتشر كالنار في الهشيم ويخترق الأبواب المغلقة والجدران والحواجز ليدخل إلى بيوتنا وغرف نومنا ويصادر عقول أطفالنا ونسائنا ونقف مكتوفي الأيدي نتفرج وغير قادر على فعل أي شيء حيال هذا الانحطاط الثقافي وجنون الظهور والشهرة دون أن يكون هناك ضوابط أخلاقية أو ثوابت أو قوانين تضع خطوط حمراء وتحمي عقلية المجتمع.
اقسم بالله البعض لا نستطيع أن نقول عنهم أو نصفهم إلا بالمجانين وعلينا تخيل شخص مجنون أتيحت له الفرصة للجنان ونقل ذلك الجنان إلى داخل بيوتنا ولا يحتاج لفعل ذلك إلا إلى جوال وكرت إنترنت بي مائة ريال وصفحة في مواقع التواصل الاجتماعي وقناة في يوتيوب وهات يا دلاز والمشكلة أن هناك من يدفع له أموال طائلة مقابل هذا الجنان.
لنصبح نحن مجبرين على سماع ضحكات نسائنا واطفالنا وبكاء أرواحنا ونحن نسمع ونشاهد هذا المستوى من الانحدار في الذوق العام.
ودايما ما أتساءل ما الذي حصل وأين أخطائنا ولماذا أصبحنا بهذه العقلية السخيفة والسطحية ولماذا نتابع ونشجع هؤلاء المعاتيه ولماذا نضحك على محتوى ليس فيه أي قيمة فنية أو رسالة راقية أو معني وهدف سوى السخرية من أحد اللهجات المحلية الأصيلة ونقاء وبراءات أصحاب القرى والمناطق النائة التي لا تزال تحافظ على نقاء وأصالة وشهامة ورجولة تلك المجتمعات ولم تتلوث بعفن المدنية الحديثة ولماذا نضحك على من يسخر منا ومن عادتنا وتقاليد مجتمعنا وعلى اللهجة التي نتحدث بها والثياب التي نرتدي.
وما هو السبب في بروز هذه النوعية من صانعي المحتوى هل هو إحجام المثقفين واصحاب الفكر والعلوم والمعرفة عن الظهور وصناعة محتوى راقي ومفيد وترك الساحة هو من ساهم وساعد في ظهور وبروز هؤلاء المهرجين أم أن العملية منظمة وتقف خلفها تلك الأيادي الشيطانية التي تروج للشذوذ والانحطاط الثقافي والأخلاقي والإنساني وهل من سبيل لمواجهة وإيقاف ذلك.

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.