أمل الشريف
في السادس والعشرين من شهر رجب سنة ألف وأربعمائة وخمسة وعشرين هجرية ارتقي شهيد المشروع القرآني السيد حسين بدرالدين الحوثي رضوان الله عليه.
حرص الشهيد القائد -رضوان الله عليه- في إطار المشروع القرآني أن يتحرك من خلال القران الكريم وفعلاً ومن خلال القرآن تحرك في الميدان، وانطلق وفق النصوص القرآنية، هذه الأفق الواسعة والرحبة، دون التقيد بقيود مذهبية، ولا طائفية، ولا حزبية، ولا سياسية.
انطلق بعالمية القرآن الكريم ؛ لأن المشروع الذي تحرك به هو مشروع عظيم، انطلق من خلال تعمقه وتدبره للقرآن الكريم، قراءة واعية، حتى استطاع من خلال ذلك كشف العدو على حقيقته، وعرف عن المجالات التي يتحرك فيها العدو والاستغلال لمشاكل هذه الأمة، وكانت لديه نظرة بتحرك العدو في كل المجالات، السياسية، الإعلامية، الاقتصادية، والتضليل الثقافي…..إلخ
فقد صدع بالحق ؛ عندما سكت الآخرون وأطلق شعار الموت لأمريكا الموت لإسرائيل وهناك من كان يسعى لاسترضاء أمريكا وإسرائيل، أما الشهيد القائد كان يتابع باهتمام كبير مايجري من احتلال وعدوان ممنهج على عدة دول عربية وإسلامية منها العراق وأفغانستان..
فقد كشف الشهيد القائد تلك المخططات اليهودية للسيطرة والهيمنة في شتى المجالات على الدول الإسلامية والعربية حتى يتسنى لها إقامة دولة لليهود..
وحذّر من خطر دخول أمريكا الداعمة والمساندة لإسرائيل إلى اليمن، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فقد كان هناك تحرُك امريكي واسع لتنفيذ مؤامرة تستهدف الأمة الإسلامية، استخدمت فيها أمريكا وإسرائيل خطة وخدعة رهيبة وهي مكافحة الإرهاب للسيطرة الكاملة على المسلمين والأمة الإسلامية بكلها.
ومن هذا المنطلق تحرك الشهيد القائد بمشروعة القرآني وهتف بشعار البراءة الذي أعلنه في محاضرته ( الصرخة في وجه المستكبرين) ؛ ليكشف للعالم حقيقة وأهداف الحادي عشر من سبتمبر ومن يقف وراءه، فما إن سمعت أمريكا وإسرائيل بتحرك الشهيد القائد -رضوان الله عليه- قامت بإصدار الأوامر للسلطة الظالمة بشن الحرب على الشهيد القائد لإيقاف المشروع القرآني.
تحركت السلطة الظالمة بشن الحرب بتوجيهات من اسيادها أمريكا وإسرائيل، حيث استخدمت جميع أنواع الأسلحة البرية والجوية التي لو استخدمت هذه القوة لمحاربة إسرائيل لكانت قد اقتلعتها من جذورها وحررت فلسطين من الإحتلال الصهيوني وحررت المسجد الأقصى من دنس الصهاينة الغاصبين..
وبكل تكبر وطغيان وبمساندة من مرتزقتها من القبائل ، توجهت لتطويق ومحاصرة جبل مران ؛ بهدف القضاء على الشهيد القائد ومن معه من المجاهدين، ولم يعطوا حتى الفرصة للمفاوضات فقد كانوا حريصين على أن يتم القضاء على الجميع حتي تنتهي المسيرة القرآنية..!
ولكن الشهيد القائد ومن معه من المجاهدين لم يكن لديهم أي خيار سوى المواجهة، وأن يكونوا أوفياء لمبادئهم، وأن يقوموا بصد هذا العدوان مهما كانت التضحيات، إما النصر أو الشهادة.
الشهيد القائد بصموده وصبره وثباته على موقفه أثبت للجميع صدق ما يقوم به، وكيف هو الإعجاز الإلهي والتأييد الإلهي الذي حظي به المشروع القرآني، جاد فيما قدمه ومخلص لقضيته وأعلن استعداده بالتضحية في سبيل إقامة الحق، لأنه يعلم أهميته في الحياة وما العواقب التي تنتظر من تخلى عن العمل بما جاء في القرآن الكريم..
استمر العدوان الباغي في ذلك الأسلوب والسلوك الإجرامي بحربه وطغيانه ، وسيطر على مران، وفي السادس والعشرين من شهر رجبٍ الحرام سنة 1425ه وصلوا إلى ذلك الرجل العظيم الذي نادى بصوت الحق، ودعا الأمة إلى الحق ،وصلوا إليه جريحاً منهكاً مستهدفين له بالغدر لقتله -سلام الله عليه- كان كل هدفهم من كل ذلك اسكات صوت الحق الذي يؤذي مسامع أربابهم.
وكانت جريمة استهداف الشهيد القائد رضوان_ الله_ عليه جريمة فضيعة، جريمة بحق الإنسانية، بحق الأمة، بحق الإسلام، ظناً منهم بأنهم قضوا على هذا المشروع القرآني ولكن هو نور الله الذي قال عنه في مُحكم كتابه : {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}.
وقف الشهيد القائد رضوان_ الله_ عليه بوجه العدو بكل شموخ وانتصر الحق في وجه الباطل بالدماء والتضحية، وبرغم تلك المواجهة الشرسة التي تعرض لها الشهيد القائد والحروب المتتالية والحملات الإعلامية الكاذبة، والكيد إلا أن المشروع القرآني والمسيرة القرآنية مستمرة في الطريق الصحيح ولم يتمكنوا من القضاء على المشروع القرآني بل توسع وانتشر ومايزال في توسع أكثر وأكثر حتى يصل إلى كل بقاع الأرض.
وها نحن يا سيدي القائد نعاهدك أن نكون أوفياء ومخلصين لهذا المنهج الذي رسمته بدمك الطاهر الزكي، فالسلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث عند الله ومع جدك رسول الله -صلوات الله عليه وآله وسلم حيا.