ميلاد سيدناالحسين(رضى الله عنه وأرضاه)
تحتفل مصر في هذه الأيام المباركة بمولد سيد شباب أهل الجنه الحسين بن علي ( رضي الله عنه) ، فعندنا في مصر يحتفل المصريون بمولده الكريم مرتين في العام ، فالاحتفال الأول يكون بذكرى ميلاده الموافق ٤ شعبان من العام الهجري ، بينما يكون الاحتفال الثانى فى الأسبوع الأخير من شهر ربيع الآخر احتفالاً باستقرار رأس الحسين في مصر قادمة من عسقلان إلى القاهرة _ حسب ما نقلته الكثير من القصص والروايات التاريخية.
فالحسين رضي الله عنه وأرضاه خطت سيرته بأحرف من نور ، فثورته ضد الظلم برباطة جأش لا توفيها الاحتفالات ولا تغنيها السطور والكلمات ، فهو نور ازلى كيف لا ؟ فإن كان جده المصطفى صلى الله عليه وسلم قطعة من نور الذات قبضها الحق بقبضته وبطريقته قائلاً لها : كونى محمدا ….فكانت ، وإذا كان جده صلى الله عليه وسلم قد زكاه قائلا: الحسين منى وأنا من الحسين ….فإن كان الحسين من جده صلى الله عليه وسلم فكيف لا يكون نورا ازليا …؟!!!
فالحسين هو رحلة النور الابدي والذى حزت رأسه الطاهر كضريبه لثورته ضد الظلم على أيدى ارزل خلق الله واشدها انحطاط ، والتى لم تكتفى بشناعة ما قدمت بل وقفت بخيولها تستعرض قواها على ظهر الحسين ، وان كان العارفين والاولياء المقربين يرون بعين البصيره أن هذه كانت اشاره لأن الحسين هو من حمل على أكتافه ألوية الولايه عن الامه الاسلاميه…
وقد أكد الدكتور علي جمعه ( مفتى الجمهورية السابق) أن المؤرخين وكتاب السيره _ سوى المتفلسفه _ أجمعوا أن جسد الحسين دفن مكان مقتله بكربلاء ، أما الرأس الشريف فقد طافوا به حتى استقر بعسقلان ( الميناء الفلسطيني) على البحر الأبيض قريبا من موانئ مصر وبيت المقدس ، واضاف دكتور على جمعه أن المؤرخ ( عثمان مدوخ) قال إن الرأس الشريف له ثلاثة مشاهد تزار : مشهد بدمشق دفن به الرأس أولا ، ثم مشهد بعسقلان نقل إليه الرأس من دمشق ، ثم نقل إلى المشهد القاهرى لمصر بين خان الخليلي والجامع الأزهر ..
وامتثالا لقول ربنا في محكم آياته ( عالم الغيب فلا يطلع على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول …) صدق الله العظيم ، فقد أخبر ربنا عز وجل رسوله وحبيبه صلى الله عليه وسلم بما سيقع لحبيبه وحفيده الحسين وأنه سيغتال على أيدى الغدر من منافقين أمته ، فشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مولد حفيده الحسين بن فاطمة الزهراء فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم إلى دار على ابن أبي طالب وفاطمة رضى الله عنهما ، فقال لاسماء بنت معيس ( يا اسماء هاتى ابنى ، فاستبشر صلى الله عليه وسلم وضمه إليه ، وأذن في أذنه اليمني وأقام في اليسرى ،ثم وضعه في حجره وبكى ، فقالت أسماء: فداك ابي وامي مم ابكاك ؟! فقال صلى الله عليه وسلم: من ابنى هذا ، فقالت : إنه ولد الساعه ، فقال : يا أسماء تقتله الفتنه الباغيه من بعدى ، لا انالهم الله شفاعتى ، ثم تلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الله تعالى بتسمية إبنه المبارك ، فالتفت إلي على كرم الله وجهه وقال : سمه حسينا…..
يقول المقريزى: ان رأس الحسين رضي الله عنه نقلت من عسقلان إلى القاهرة في ٨ جماد الآخر عام ٥٤٨ هجريه وبقيت عاما مدفونه في قصر الزمرد حتى أنشئت له خصيصاً قبه وهى المشهد الحالي بمسجده المبارك وكان ذلك عام ٥٤٩ هجريه….
فالامير الافضل إبن أمير الجيوش بدر الدين الجمال حمل الرأس الشريف للحسين على صدره من عسقلان في يوم الثامن من جماد الآخر ليصل يوم الثلاثاء العاشر من نفس الشهر عام ٥٤٨ الموافق يوم ٣١ اغسطس ١١٥٣ ميلاديا ، وسارية في موكب مهيب خرج السلطان الفائز بصحبة الصالح جلائع لاستقبال الرأس الشريف عند مدخل مدينة الصالحيه واستقبله المصريون بحفاوه بخلع نعالهم حتى لم يكن بينهم من كان مرتديا نعله ، وذلك زيادة في إجلال تقديس الرأس الطاهر ، وعلى الفور جرت مراسم التسليم الشريفة عند حدود الصالحيه ليحمله الموكب السلطان وتوضع الرأس الطاهره في كيس من الحرير الاخضر وتحمل على كرسي من الابانوس ويسير ويسير خلفه كل من كان فيه روح على أرض مصر فرحين مهللين ومكبرين في موكب عظيم من الصالحيه وحتى بوابة مسجد طلائع الذى كان تحت الانشاء حيث بني خصيصاً ليدفن به رأس الحسين ( رضي الله عنه) …
اللهم صَلِّ على فاطمة وأبيها ، وبعلها وبنيها ، والسر المستودع فيها عدد ما أحاط به علمك

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.