✒️القاضي مازن امين الشيباني
❇️ هل تعلمون لماذا اعداد القضايا تتزايد في اروقة المحاكم يوما بعد يوم رغم محاولات الاصلاح الفاشلة؟
السبب اننا نسينا ان اصل القضاء هو قضاء اوامر تصدر في موقف واحد
الاصل في حسم الخصومات ان يحضر المطالب يشكو خصمه الى القاضي فيستدعي القاضي الخصم فورا ويجمعهما وفي جلسة واحدة بدون محضر ويواجه بين الخصمين ويناقشهما ويستخدم سلطته في الترغيب والترهيب ويحسم الخصومة بامر منه بنفس الجلسة
ينصف المظلوم من الظالم
هناك مسائل لا تحتاج دعوى واجابة
لا تحتاج جلسات
لا تحتاج الى قيد في السجلات
لا تحتاج الى ملفات وارشفة وعشرين موظف يشتغل عليها
ياتي انسان الى رئيس المحكمة معه سند بمليون ريال
يقول له افعل دعوى
او قدم طلب امر اداء
ومن العريضة يبدأ مشوار السنوات في النزاع على مليون ريال
قيد
رسوم
اعلان
تحديد موعد
جلسات
دفوع شكلية
وقرارات
وترحيل
واستبعاد
وتحريك
ويروح قاضي
ويجي قاضي
وسنة
وسنتين
وحكم
وطعن استئناف
وطعن عليا
وتنفيذ
واستشكال
وسنوااااااااات تضيع
وكان بامكان القاضي ان يكلف محضر المحكمة باحضار الخصم بامر عادي ويفعل بينه وبين خصمه موقف واحد
هذا السند منك
هذا توقيعك
هذه بصمتك
ادفع الزلط او ادخل الحبس
وكملوا الناس
بامكان القاضي بنظرة صارمة من عينيه تجاه الخصم ان يحل نزاع قد يستغرق سنوات ويختصر السنوات بموقف واحد بلا محضر بلا جلسة بلا قيد بلا اعلان بلا طلعة ونزلة
اننا نعاني من مرض القيد في السجلات ومرض الاجراءات القانونية الشكلية
يا اخوة اجراءات التقاضي في الماضي كان النزاع اذا طال ياخذ اربع خمس جلسات
اين دور القاضي
فعلوا دور حسم القضايا العادية باجراءات ولائية منجزة دون دعوى واجابة وطلعة ونزلة
تخيلوا شخص
معه خمسين او مائة مليون حانب وين يحطها
ان حطها في البنك لا يستطيع سحبها وقت حاجته
فيسلم المبلغ لاحد التجار المعروفين والمشهورين كي يشتغل بالمبلغ ويعطيه فوائد شهرية ويحرروا عقدا ويوقعوه ويسلم المبلغ
يمضي اول شهر
ثاني شهر
خامس شهر
ولا يدفع له ريال
يروح يقول وين ارباحي وين كشف الحساب
فيرد عليه بكل وقاحة روح شارعنا المحكمة
يروح المحكمة
يقولوا له افعل دعوى
يفعل دعوى
يقولوا له ادفع رسوم
يدفع رسوم
يقولوا له افعل محامي
يروح لمحامي
المحامي يشتي ٥% من المبلغ اذا كان المحامي طيب وابن حلال
يتفق مع المحامي
وبسم الله تبدا جلسات وسنة تنطح سنة
وحكم ينطح حكم
ولو اعمل رئيس المحكمة سلطته واستدعى الخصم عبر الشرطة القضائية وفعل موقف واحد بين الخصمين واستعمل العين الحمراء اقسم بالله سيحلها بنفس اليوم
هذا اتفاق بينكم
هذا استلامك للمبلغ
هذا توقيعك
دخلوه الحبس
سينتهي النزاع فورا
بالذات لما يكون هناك شي مكتوب يحسم القضية بكلها موقع من الطرفين
لكن الحاصل هو اننا لا نتعامل الا بارقام قيد ورسوم واجراءات شكلية متعبة ومرهقة وتضيع العدالة
ويتسابق القضاة كم اصدر كل واحد احكام في السنة
وليس كم انهى قضايا
نهتم للعدد في الكشوفات فقط
يا اخوة الاجراءات الشكلية والنصوص لم توضع الا للمسائل التي وجه النزاع والخلاف فيها بحاجة الى دعوى واجابة وبينة وحكم
اما يجي واحد يطالب بحق واضح وعناد الخصم هو الذي كلفه يوصل للمحكمة.
والكارثة ان المحكمة تساير الظالم بعناده وتكلف المدعي بما يمكن ان نتجنبه بسهولة وبساطة
يجي شخص معه عقد ايجار يقول المستاجر رفض يدفع الايجار
نقول له ارفع دعوى
ياجماعة هذا عقد موقع
اسحب المستاجر للمحكمة وافعل معه موقف واحد واساله ليش ما تدفع الايجار وستنتهي القضية بتلك اللحظة
عيب ياخبرة
اصبح كل شي يشتي دعوى
كل شي يشتي رسوم
كل شي يشتي قيد بالسجلات
كل شي يشتي جلسات
واحيانا يرفع شخص دعوى مستعجلة بحمايته بسبب معارضة شخص له
يكون القاضي مقتنع ان الملك للمدعي
وان المدعى عليه ليس له ملك ولا حق ولا حيازة وانه مجرد مكايد ومعاند
بس يجي القاضي يقول لك لم تثبت حيازة المدعي
تخيلوا ان المدعى عليه مثلا هو مجرد دلال او ساعي
ولانه اختلف مع المشتري على السعاية يجي يعارض المشتري
ويجي القاضي يقول لك لم تتحقق شروط الدعوى المستعجلة
ياخي انت قاضي الموضوع قدامك واضح لو فعلت حكم يحمي المدعي انتهى النزاع باكمله
بس لانه غارق في الشكليات يفعل حكم بعدم قبول الدعوى شكلا
ويصدق الساعي نفسه بانه اصبح على حق
وبسم الله تبدا عشرات السنين من النزاع بسبب المحكمة نفسها التي رات الحق بعينها وضربت به عرض الحائط
عيب ياخبرة
هذه الطريقة عيب
وجريمة
وكارثة
وتجعلنا نتاخر اكثر واكثر
وين القاضي الذي يحسم قضية بموقف يجمع فيه الخصمين ويستعمل سلطته في الترهيب والترغيب وبامكانه حسم القضية فورا
اوجه رسالتي هذه الى الاخوة القضاة واقول لهم اتقوا الله في الناس
ما ترون ان بالامكان حسمه بموقف وبعين حمراء لا تكلفوا الناس بالدخول بخصومات
احسموها باوامر ولو شفوية
اصدر امر
احضر الخصم
اسال
امنح الفرصة
احبس
افعل محضر
اصلح ونفذ
مش كل شي دعوى
كما اوجه رسالتي الى التفتيش القضائي واقول لهم انتم مسئولين عن التراكم بهذه القضايا لانكم قيدتم سلطة القضاة بشكل كبير وفتحتم المجال لمن جاء يقدم الشكاوى، ومن جاء يقدم شكوى فتحتم ملف وفعلتم مذكرة
يوم عيدكم حين تصلكم شكوى باحد القضاة
عيب
عيب
عيب
دعوا القاضي يشتغل وامنحوه الصلاحية ينهي القضية بالطريقة التي يراها انها تناسب القضية وفق ضوابط شرعية لا يتجاوزها
ومتى ثبتت مخالفته التي تستدعي مسائلته حاسبوه
اللهم هل بلغت
اللهم فاشهد
دمتم برعاية الله
القاضي مازن امين الشيباني

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.