بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع/ الشهيد الصماد:
أنموذج الرئيس الصالح

✍/د/ هشام محمد الجنيد

ارتقى الرئيس الصماد بإيمانه ووفائه شهيدا إلى رحاب كوكبة الشهداء الأبرار رضوان الله عليهم ليرتقي في قلوب الناس: أنموذج الرجل الصادق للمسيرة القرآنية.

الشهيد الرئيس الصماد لاقى ربه نظيفا لم يظلم ولم يسرق فلسا أو قطعة أرض، لاقى ربه صالحا صادقا شهيدا. ليرتقي في عيون الناس: أنموذج الرئيس الصادق.
الشهيد الرئيس الصماد بتواضعه وقيمه الأخلاقية والإنسانية وثباته عليها قبل دخوله دار الرئاسة وأثناء رئاسته لم تتغير طبيعته، ليرتقى في مشاعر الناس إلى مرتبة الرئيس المخلص بمسئولياته البسيط بأخلاقه.
الشهيد الرئيس بحنكته السياسية وشجاعته وحرصه على مصلحة الشعب ارتقى في نظر الناس إلى مرتبة الرئيس الأمثل. فكان نموذحا للقيادة الصالحة.

عاش الشهيد الرئيس صالح الصماد حياته مع الشهيد القائد رضوان الله عليهما عاشا مجاهدان في سبيل الله. وكان الشهيد الرئيس الصماد رضوان الله عليه من الثلة القليلة المؤمنة الذين صدقوا في ثباتهم ووفائهم مع الشهيد القائد رضوان الله عليه في سبيل تأسيس المشروع القرآني وإعلاء كلمة الحق ونيل الحرية والاستقلال.

وإحياء ذكرى استشهاده هي لنستلهم الدروس والمواقف التاريخية والوطنية للشهيد الرئيس الصماد في البناء وفي إدارته وتعامله مع المنعطفات والأزمات السياسية خصوصا منها أحداث 2 / ديسمبر 2018م، وأساليب تعاطيه معها بحزم ومرونه وحكمة، وأدواره النبيلة المشرفة والتوعية بخطورة انحراف الأمة عن الدين، والتوعية بخطورة العدو عندما تكون الأمة منحرفة عن الدين، والتوعية بضعف العدو عندما تكون الأمة محصنة بثقافة الدين متوكلة عليه في الحماية والبناء لإعداد قوة ما استطاعت. ومساعي الشهيد الرئيس وحرصمه على توحيد الجبهة الوطنية مجسدا بذلك ثباته على المسئولية الأخلاقية والدينية.

تجاوز الشهيد الرئيس تحت ظل السيد القائد تجاوز بحنكته السياسية ووفائه للمسيرة أحداث ومخطط 2 / ديسمبر الخبيث ليجنب البلاد فتنة كارثية خطط لها العدوان لكسر قيادة الجيش اليمني واللجان الشعبية وتقسيم البلاد، ولزج الشعب في صراعات وحروب طاحنة قد تكون لا مثيل لها في تاريخ الحروب البشرية. هذا النصر هو هبة رحمة من الله سبحان وتعالى، وهو من بركات القيادة الحكيمة للسيد القائد علم الهدى. والشهيد الرئيس كان دوره السياسي بارزا ومهما ومحوريا ومؤثرا في هذا الإطار الديني والقيادي الثوري ليتم تجاوز هذه الأزمة في خلال يومين إلى ثلاثة أيام. وهي ربما أهم محطات الصراعات والمواجهات في تاريخ المسيرة القرآنية.

الشهيد الصماد هو نموذج رجل المسيرة المخلص. فخطوات إدارته الرشيدة مثبته بإنجازات الصناعات العسكرية والإنتصارات المباركة. وإدارته الحكيمة الأمنية والعسكرية والسياسية أيقظته بخطورة مخططات العدوان على الساحل الغربي وساحل الحديدة. فكان الاستعداد والتدريب العسكري والأمني محطاطا متأهبا بالإمكانات المناسبة وبالأساليب الجهادية. ولولا هذا الإستعداد والتأهب والتحشيد والتوجه والإهتمام البالغ الذي كان من أولويات القيادة الثورية لكانت مدينة الحديدة تحت سيطرة وغزو العدوان.

اليقظة والحس القيادي والإداري النبيه للشهيد الرئيس ولد ضرورات الاستعداد العسكرية والأمنية والتهيئة لمواجهة حرب ميدانية وعسكرية. ليكسر الجيش واللجان الشعبية والأحرار محاولات غزو العدوان في مواجهات عديدة في الساحل. ووصل بالعدوان إلى نقاط العجز. واغتيال العدوان وأدواته في الداخل الرئيس الصماد لحرصه وإخلاصه واهتماماته البالغة في حماية الساحل وجميع جبهات الوفاء والصمود الذي أوصل بالعدوان إلى الفشل، وللثقل الشعبي الكبير للرئيس الصماد، ولإدارته الحكيمة في البناء والحماية في المجالات العسكرية والأمنية، ولتوجهاته في البناء والتنمية في مختلف المجالات. والعدوان بحساباته هذه الخبيثة كان يرسم لقتل الدافع والروحية الجهادية للجيش اليمني واللجان الشعبية ويكرس في نفسية الشعب الإحباط. ولكن العدوان لم ولن يدرك أن المقاتلين اليمنيون محصنون بقوة لا يستطيع أن يتجاوزها ويتغلب عليها. محصنين بقوة الروحية الآيمانية والجهادية. وهي مدرسة حسينية صمادية. ولذلك وإن قتل الصماد بشخصه، لكنه موجود في روحيتنا وضمائرنا. فالصماد لم يرحل. فهناك عشرات الملايين صمادون. ورهانات العدوان ومرتزقته هي رهانات سرابية محكومة ومحسومة سلفا بالتثبيط والخسائر.

ماذا صنع العدوان السعودي الأمريكي وأذنابه في الداخل بعد قتلهم الشهيد الرئيس ورفقائه رضوان الله عليهم .. هل استطاع غزو واحتلال ما خطط له في الساحل الغربي وبقية الجبهات ؟. فالسلاح الذي تركه الصماد في الشعب اليمني هو سلاح كاسر للعدوان، سلاح ذو شقين: يد تحمي ويد تبني تبني. ترك سلاح الصمود والعزيمة الجهادية لدحر العدوان. وهو سلاح المسيرة القرآنية مسيرة الحماية والدفاع والبناء الشامل الثقافي والتنموي. هذا السلاح هو القوة التي بها سيطرد الشعب اليمني الحر العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي البريطاني الفرنسي الغزاة للمحافظات الجنوبية والشرقية والجزر والمضيق.

إن النتائج الطيبة لخطوات العمل الثوري الجهادي التي سار عليها الشهيد الرئيس الصماد من موقعه في السلطة قد عززت الثبات والصمود اليمني وانتصاراته. ووصلت إلى نطاقات واسعة وأصبح العالم يعرف قوة هذا الصمود بقوة الوفاء والإيمان المتجذرة في روحية الأحرار اليمنيين. وصمود رجال المسيرة الأحرار لا يوجد لديهم مكان يمكن أن يختزل فيه هزيمة ما. لأن الهوية الإيمانية والثقافة الجهادية هي المسيطرة على خطواتنا وتوجهاتنا. لأنها كامنة في روحيتنا وعقيدتنا الدينية.

والشهيد الصماد من منصبه في دار الرئاسة تعامل على أساس هذه الروحية الإيمانية. فكان قدوة لنا وشديدا في صلابته ومواحهته للعدو. وقد تبينت صدق عزيمته الإيمانية في ثباته وصموده وفي شجاعته وصراحته في وجه العدوان غير آبها به وبإمكاناته. فلا يوجد مكان للخوف من العدوان في نفسه وشعوره. وهو ما يفسر عدم استغلاله لمنصب الرئاسة للسطو والنفوذ والإستعلاء والتجبر وحب الظهور. بل استخدمه كعبء ومسئولية جهادية وأمانة أمام الله الخالق. وعدم استغلاله لمنصبه إنما يعبر عن قيمه الأخلاقية. ومتى ما كان الإنسان ذو أخلاق حميدة، فإن مبادئ وتوجيهات الدين تكون هو المرجعية الأساسية في توجيه وضبط سلوكه وخطواته ومساعيه الرامية إلى الخير الذي يهدي إليه القرآن. هذه المعيارية الدينية هي التي لازمت شعور الشهيد الرئيس الصماد رضوان الله عليه، فكانت خطواته وأعماله مضبوطة ومتناغمة ومجسدة لمبادئ الدين.

الصماد دخل دار الرئاسة وهو يحمل روحية إيمانية لا تختلف عن روحيته الإيمانية التي عهدها الناس وعرفوه في عزلة بني معاذ وفي مواطن الجهاد التي عاشها مجاهدا في سبيل الله في محافظة صعدة وغيرها. الصماد كما هو لم يتغير. فهو من سيطر وتحكم بمنصبه بما يمليه عليه الدين الإسلامي. لذلك كان دائما يستشهد مواقفه وخطواته بالآيات القرآنية

هذه الروحية الإيمانية الصادقة هي التي جعلته رمزا كبيرا. هي التي جعلته محافظا نزيها وعليما ملما بمهامه وأعماله وعلى إحاطة وكفاءة بكيفية إنجازها والتعاطي معها في رأس الهرم السياسي للدولة. فكان ناجحا وبارا بها. هذا المسار الجهادي هو من أقدس الواجبات التي تدفع المؤمن الحر للدفاع عن بلاده. وهو من أقدس الواجبات حتى على من لا يؤمن بالمسيرة والصرخة. فمسألة الدفاع عن الوطن والشعب والثروة وهوية البلد هي قضية مشروعة وواجبة في مختلف الأيديولوجيات الفكرية والمذاهب السياسية ومن منطلقات وطنية تلزم المواطن الحر بدفع العدوان المحتل الغازي حفاظا على بلاده وكرامته.

ودفع العدوان والغزاة والفتنة هو أمر يشد كل غيور على وطنه، وهو شعور كل مواطن مخلص لوطنه. ولا يغيب هذا الشعور إلا عند نوعية البشر الساكتين المتشبثين بمواقف الجمود وتحت ذرائع سخيفة: إلزم بيتك، لا تتدخل، خليك في حالك. والأكثر سخفا وحقارة قولهم نحن مع الحق. وليس لديهم تعريف لماهية الحق. ولا يدركون من هم أعداء الحق ومن هم مع الحق. وإن عرفوا أهل الحق لا يناصرونهم. الحق عندهم هو من يمتلك المال .. العار والخزي والذلة لهؤلاء الجامدين الصامتين الخاذلين المساعدين بسكوتهم وجبنهم للعدوان. ناهيك عن المنافقين الخونة المرتزقة.

إن تاريخ الشهيد الرئيس الصماد عامر بالشواهد النبيلة والأعمال الدؤوبة والإنتصارات المشرفة والإنجازات الوطنية. وإن كانت هذه الأخيرة ليست بالحجم الكبير، لكنها في مرحلة معقدة توافرت فيها جميع أصناف الشر محليا وإقليميا ودوليا. واستطاع الصماد خلال هذه الفترة أن يحمي أجهزة الدولة على الثبات في منعطف خطير تمر به البلاد كان يخطط لها بالتفكك والإنهيار. وسر قدرته ونجاحه هنا هو إخضاع مسئولياته وربطها بالقرآن الكريم. هذه ميزة طيبة ميزة رجل قرآني. وظل متمسكا بها يعمل على ضوئها ولازمته أثناء رئاسته للجمهورية اليمنية.

كان مؤمنا وحكيما في إدارة ملفات الدولة على المستويين الداخلي والخارجي. وقد أثبت كفاءته في القيادة السياسية ليجسد المدرسة القرانية في واقع عمله ومسئولياته. تلك المدرسة التي جاهد في سبيل الله لأجلها ضمن كوكبة جهادية بأمواله – ووالده شاركه هذا المسار رضوان الله عليهما – نصرة للمشروع القرآني.

عاش الشهيد الرئيس الصماد رضوان الله عليه مؤمنا حرا عزيزا كريما شجاعا صادق الولاء لله ولرسوله وعترته عليهم السلام جميعا، فكان الصماد صامدا في مواقفه لأجل الخير ومدافعا صلبا شديدا مع الحق، ومرنا بنفس الوقت لأجل الحق، وحريصا لمنع الفتن ومظاهر الشر والتفرقة. وأمينا مخلصا وواعظا ومدرسا، فكان هامة ومكانة دينية واجتماعية رفيعة.

ستظل مواقفه وكلماته ومقولاته وأدواره في الحماية والبناء مجيدة في روحيتنا .. ستظل جهوده ومساعيه في توحيد الجبهة الداخلية وبنائه جيش وطني الإنتماء والهوية مواقف خالدة .. ستظل شخصية الصماد محفورة في ذاكرة التاريخ بنموذج الرئيس المثالي.

الرئيس الشهيد الصماد هو الكلمة التي يجب أن يختزلها الرؤساء الإداريين لأجهزة الدولة وذوي المناصب القيادية والإدارية فيها ليس لترديد العبارات ووصف توجهاته أو الزيارات إلى ضريحه وقراءة الفاتحة والدعاء. وإنما أيضا وهي مكمن الرسالة الأساسي من إحياء ذكرى استشهاده رحمة الله عليه: أن نتعاطى في واقع سلوكنا وأعمالنا الملقاة على عاتقنا بروحية إيمانية في مجالات الحماية والبناء .. فالسير على خط سلوكيات الرموز الدينية والوطنية والأولياء هو دليل خط الإيمان. والشهيد الرئيس هو رمز جهادي ووطني وديني. صدق بمنصبه رئيسا للجمهورية اليمنية كمسئولية تكليفية. مسئولية أوفي بها في خدمة ومنفعة وأمن وحرية واستقلال الشعب اليمني ووحدته، وحرصه على سلامة الدين.

.. (الصماد هو الكلمة التي تختزل: أسمى المعاني وأشرف المواقف وأغلى الرجال وأعز التضحيات) .. وهو الكلمة التي تختزل أمثل الأعمال الصالحة.

نسأل الله أن يهدينا ويوفقنا إلى الأعمال الصالحة.

أفاتار أقلام حره

بواسطة أقلام حره

مقالات إخبارية

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ