الثقة

عفاف البعداني

الثقة بنظري : هي خلاصة حياة لأي إنسان، اختصار لسنين وتجارب عاشها عمرا طويلا يبني فيها فكرة ؛ لتكون في النهاية إدراكه وتصرفه ، عنوان لاينفك أهمية عن اسمنا وملامحنا، أو أي حاسة نمتلكها ونحتاج إليها في كل ساعات يومنا؛ كي نعيش براحة، نثق بقدراتنا على الوقوف فنتجه للعمل، نثق بقدرتنا على الكلام فنتحدث، نثق بقدرتنا على البصر فنرى ماحولنا، نثق بحركة يدنا فنمسك الهاتف، نثق بقوتنا فنحمل الأثقال وننقلها من مكان لأخر، نثق بالصيف فنحرث الأرض ونزرع الحبّ، وأخيرا نثق بمن حولنا فنمنحهم أجمل ما نملك …….. الخ. كلها أعمال لاتصدر منا إلا عندما يساورنا الشعور بالآمان والمؤسف نظن بهذا أننا وصلنا للتعريف المطلق لمفهوم الثقة .

فالبعض يجزءها ويعتقد أنها مرتبطة بموقف واحد، أو شعور معين، أو منح عاطفة، أو حتى وديعة تترك لزمن معين دون أن تُمسّ بأية أذى، فيقولها حيال شيء معين محدد تحت تأثيرا ما، قائلا: أثق بك….ويضيف إليها كلمة المضاعفة كثيرًا…أثق فيك كثيرًا ….. وكأنه صب من روحه مواطن قواه الكامنة دون أي حيطة، وعلى قدر إيمانه بالمضاعفة، هو يخذل ويضعف ويميل تعبا…..وينتهي عنده مفهوم الثقة بالخيبة الواحدة ليبدأ خيباته المتكررة .

و لاشك أن مخرجها سهل وسلس في لحظة آمان عابرة وربما غادرة، لأن أغلب الناس ربطوها بجزء معين من تفاصيل حياتهم وسرعان مالبثت في محياهم…لكنها تعني لي كل جزء في حياتي، الثقة تعني لي أنا بكل ما أؤمن به، منذ أن ولدت وحتى اللحظة، هكذا مفهومها عندي، أصدق، أرتاح، أستأمن، أبتسم، أفكر….أمنح، أحب، أعطي، أخطأ، أهزم، أترهل…. أدفع ثمن غبائي؛ لكني لست مستعدة لأدفع ثمن ثقتي بتاتا.

لست مستعدة لأهبها لأي أحد ولو كان قريبا صديقا حميما عزيزا لا يهم…. اللحظات التي نستأمن فيها ليست كافية لأن نحط وثاق ثقتنا لأين كان، ماذا لو خذلنا، ماذا لو أصبحنا طيبين أكثر من اللازم، ماذا لو كان كل من وثقنا بهم ليس أهلا لتلك الثقة التي علقنا فيها كل حظوظنا العاثرة، ثم ماذا… نعم. برأيكم هل هناك من يستحقها؟!، من يفهمنا حينما تلتبس علينا المفاهيم، من يقرأ رسائلنا التي نكتبها خلف السطور بكل شغف و دونما أي سئم ، من يقاسمك طمأنينته ولو لأيام معهودة، من يجدك حينما تضيع عنك نفسك، من يدافع عنك أمام نفسك ونفسه، من يحمل عنك دون أن تشعر بأنك مدين له، من يراك بعين المودة لابعين الشفقة والرحمة ، من يحبك حتى النهاية ولايجد في ذلك شروطا معينة ، إذا وجدتموه لاتترددوا، مع أني للحظتي لم أجد سوى شخصا واحد يستحق أن نهبه ثقتنا الكامنة، وهي الأم لكونها المخلوق الغريب الفائز دائما بالتضحية، باقي الأشخاص ليسو جديرين مهما بلغت معزتهم لدينا، وأساسا البشرية جمعاء مجبولة على التغير الفيسلوجي والعمق المتنامي الخارج عن الفهم والتحديد.

وحقيقة، الثقة عزيزة علي بمفهوهما الكلي الحاوي كل شيء اكتسبته في مستجدات حياتي، ولا أبالغ لو قلت لكم أنها الباب الأوسع للعاطفة الجياشة ، لمنزلة الإنسان على وجه الأرض ومكانته أمام نفسه وفي قلوب الناس، لذا لا تلقوا عليَ اللوم إن لم أهبها لأي منكم، لاتنتظروها لمجرد حدوث معروف، لست جاحدة ولا منكرة جهد الأيام والأشخاص، ولكن طلبا للراحة والهدوء وتوخيا للأتعاب القادمة، من باب الاستحقاق والإتزان والإنصاف النفسي، ومع الأيام أدركت أن هذا الإنسان بمثابة عالم متدفق ومتحرك وفيه محطات واسعة تحتاج منا للثقة فبدل أن نهدرها فنهون، علينا وضعها في مكانها الصحيح وبدون أي مجازفة أو مزايدة، لنعيش عزة الروح وشموخ القلب معا.

وقد جزءت الثقة لثلاثة أنواع وأخفيت الرابعة:
-الثقة الكامنة المتدفقة : وتأتيها مراحل….. أن نثق بالله عز وجل ثقة مختلفة ومطلقة ، نثق بمن احتوتنا في أحشائها أُمنا، وصديق عزيز وشخص قريب .

-الثقة النسبية أو المحدودة : هي أن ثق بوضع أمانة، أو أرض، أو ربما حدث، سر، حقيقة (منح بأقل من الأولى…..).
-الثالثة: الثقة الاضطرارية…. تحتاج في وقت ما ولاتجد سوى غريمك، أو من تخاف منه اضطرارا تثق به، أو تأمنه أو تبيعه قطعة أرضا، هو الوحيد الموجود لذا تثق به لتقلل من حجم مخاطرة طلبا للسلامة…. لذا تأمنه .

استدراك: من خلال تجاربي، أدركت أن هناك ثقة مرفوعة، وهناك ثقة منصوبة، وهناك ثقة مجرورة بالكسر أو الإضافة.

الحملةالدوليةلفكحصارمطار_صنعاء

اتحادكاتباتاليمن

أفاتار أقلام حره

بواسطة أقلام حره

مقالات إخبارية

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ