🇾🇪 ✍️ محمد علي الحريشي.
تابعت يوم امس ردود الأفعال من قبل السياسيين والاعلاميين والكتاب والمتابعين اليمنيين حول الاتفاق السعودي الإيراني على عودة العلاقات السياسية والديبلوماسية بينهما خلال الشهرين القادميين وإنهاء حالة القطيعة والعداء بينهما التي استمرت خلال السنوات الماضية. ردود الأفعال انقسمت إلى قسمين:
القسم الأول يرى في الاتفاق مؤشرات على احلال السلام وانهاء التدخل السعودي في اليمن.
القسم الثاني يرى ان ايران يهمها مصالحها الإقليمية بالدرجة الأولى.
على أي حال لنا وجهة نظر حول الجدل المثار عن عودة العلاقات بين كل من ايران والسعودية.
مخطىء من يعتقد ان دافع العدوان السعودي على اليمن هو مكافحة النفوذ الايراني وتمدده في اليمن منذ إعلان دعوة السيد حسين بدر الدين الحوثي لمشروع المسيرة القرآنية.
الحقيقة تقول: الاطماع السعودية في اليمن وجدت منذ مايزيد عن مائة عام، منذ استيلاء الملك عبد العزيز على نجد والحجاز، كما ان الاطماع السعودية في اليمن تمتد الى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي عندما ظهرت الدعوة والحركة الوهابية في بلاد نجد، كان الهدف الأول للحركة الوهابية هو القضاء على المذهب الزيدي وبالتالي طمس هوية اليمنيين حتى يسهل السيطرة على اليمن.
الثورة الإسلامية في ايران عمرها ثلاث واربعون سنة، وعمر الاطماع السعودية أكثر من مائة سنة.
اذن لاصحة البته ان الدافع السعودي من العدوان وشن الحرب على اليمن هو خوفها على امنها القومي من التواجد الإيراني في اليمن والذي يسبب لها تهديدا امنيا، هذا كلام غير صحيح ولو روجت المطابخ الإعلامية السعودية ذلك فهو فقط لإيجاد المبررات والحجج التي تطرحها لتبرير عدوانهاوتدخلها العسكري.
الدوافع السعودية الرئيسية في العدوان على اليمن هي الاطماع والهيمنة والاستحواذ على ثروات اليمن والوصول إلى الشواطىء المفتوحة في حضرموت والمهرة، ولتبقى اليمن حديقة خلفية مهيمن عليها سياسيا وامنيا واقتصاديا من النظام السعودي.
اذن لاعلاقة بين الاتفاق السعودي الايراني وحالة العدوان والحرب على اليمن، سواء كانت العلاقة السعودية جيدة مع النظام الإيراني أو في اسوا حالاتها، بمعنى لايمكن ان نراهن على انعكاس تحسن العلاقات السعودية الايرانية على تغير ايجابي للسياسة السعودية تجاه اليمن.
اولا نفهم ان العلاقات السياسية بين الدول تقوم على أساس المصالح وليس غير المصالح هكذا تقول ابسط نظريات العلوم السياسية، ومن الخطأ ان تراهن اليمن في علاقاتها السياسية وتضع كل بيضها في سلة واحدة مع أي دولة من الدول مهما كانت قوة تلك العلاقات، نعم تجمعنا مع ايران روابط ثورية ومواقف سياسية موحدة تجاه عدد من القضايا السياسية لكن ذلك لايمنع ايران ان تغير من سياساتها وفقا لمستجدات الاتفاق السعودي معها، لابد ان تنعكس العلاقات الايرانية الجديدة مع النظام السعودي على عدد من الملفات السياسية في المنطقة ومنها الملف اليمني، لاننسى تشابك مصالح دول الاستكبار المهيمنة في المنطقة.
الاتفاق السعودي الإيراني مرتبط بتفاعل العلاقات الدولية في المنطقة ، بمعنى الاتفاق ليس بعيدا عن العيون الأمريكية لاتستطيع السعودية ان تقدم على تلك الخطوة منفردة مع ايران بدون ضوء أخضر أمريكي.
قبل أيام نشرت المواقع الاعلامية تقريرا اصدرته أجهزة الاستخبارات الأمريكية عن تطور القدرات النووية الايرانية وانها قاب قوسين أو أدنى من إنتاج قنبلة نووية، التقرير توصل إلى وضع توصيات للبيت الأبيض من أجل اتخاذ سياسات جديدة مرنة مع ايران تشجعها على العودة إلى الاتفاق النووي السابق وإنهاء الحصار الاقتصادي الأمريكي المفروض عليها واعادة العلاقات الطبيعية بينها وبين جيرانها دول الخليج بمافيها السعودية، هذا ماتوصلت إليه تقارير وملاحظات أجهزة الاستخبارات الأمريكية، لان المخابرات الأمريكية تعتقد ان إستمرار الحصار والضغط على ايران يسرع من توجه ايران لإنتاج اسلحة نووية تشكل خطرا على أمن الكيان الصهيوني وأمن المصالح الأمريكية في المنطقة، واي عودة للعلاقات الخليجية مع ايران وتخفيف الحضر الاقتصادي الأمريكي عليها سوف يتوجب على ايران الإلتزام ببرنامج التخصيب في منشاءتها النووية دون %30 وهذا سوف يبعد الخطر النووي الايراني للوصول الى مرحلة تخصيب اليورانيوم بنسبة %،، 90 التي يمكن ان تستخدم لصناعة قنبلة نووية
لأن ثمن عودة العلاقات الايرانية مع السعودية وتخفيف الحضر الاقتصادي الأمريكي عليها يتوجب على ايران خضوع منشاءتها النووية للتفتيش من قبل منظمة الأمم المتحدة ويتوجب عليها الالتزام بنصوص الاتفاق بعدم زيادة تخصيب اليورانيوم فوق نسبة %30 .
من هنا يجب ان تكون عندنا رؤية واسعة على مجريات الأحداث وتغير السياسات في المنطقة التي لاتخرج عن مصالح دول الاستكبار العالمي. الذي فرض على النظام السعودي ومن خلفه أمريكا لوقف العمليات العسكرية على اليمن منذ عام تقريبا هي القدرات العسكرية التي وصل إليها اليمن خاصة في مجال الطيران المسير والقوة الصاروخية،هذا العامل هو الذي سوف يفرض السلام وينهي العدوان على اليمن وهو الذي يفرض المعادلة السياسية والعسكرية وليس تحسن علاقات بين دولتين أو أكثر.
نعم هناك مؤشرات إيجابية على التقدم في المفاوضات اليمنية السعودية بوساطة عمانية مثل فتح ملف الاسرى والمعتقلين وقرب التوصل إلى نتائج مبشرة في هذا الجانب بعد ذهاب وفدنا الى جنيف
لكن ذلك المؤشر ليس ناتجا عن التقارب السعودي الايراني بل ناتج عن قوة الموقف السياسي والعسكري اليمني.
على أي حال ايران دولة اسلامية شقيقة وقفت مع الشعب اليمني لكن لايهمنا شكل علاقاتها مع السعوديه سواء سلبا أو ايجابا، موقف قيادتنا القوي وحكومتنا وجيشنا وشعبنا اليمني الصابر الصامد هو الذي يهمنا وهو من نراهن عليه بعد الله سبحانه وتعالى وليس على أي قوة خارجية.

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.