_ سعاد الشامي
قال تعالى ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ” هاهو شهر رمضان الكريم على الأبواب ينادينا أنا هدية الله الكبرى لعباده المؤمنين ، و فرصته العظمى لتعزيز أسس التقوى ، وتهذيب النفوس وإصلاحها ، فتهيأوا لاستقبالي بكل حبٍ وشوقٍ إلى لذة القرب من الله ، ودعوا أرواحكم تحط رحالها في ميادين التقوى و الخير والرحمة والغفران ، وسارعوا إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدها الله لعباده المتقين وجعلها ورثًا خاصًا بهم قائلًا ” تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا”
فما أعظم أن نعد أنفسنا لاستقبال هذا الشهر الكريم بعقول واعية ومستبصرة بقداسة وعظمة فريضة الصيام كمحطة إيمانية لتزويد النفس البشرية بأهم شيء تحتاج إليه وهو زاد التقوى قال تعالى ” وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ” ، وكمحطة رحمة لتنقية النفس من شوائب الآثام والمعاصي وتزكيتها وتطهيرها وضبط شهواتها وغرائزها وفقًا لتعاليم الإسلام وفيما يضمن لها الفوز والفلاح ، قال تعالى “قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا” .
وما أجمل أن نستقبل هذا الشهر الكريم وقلوبنا طاهرة مطهرة تائبة إلى الله ؛ لانحمل فيها شيء من الفحشاء والمنكر والآثام والظلم والحقد والكراهية والبغضاء ، نستقبله ونفوسنا مليئة بمشاعر الرحمة والمحبة والإحسان والعطاء والإخاء والعفو والتسامح ، وأعمالنا تجسد مبادئ التعاون والتراحم والتكافل وصلة الارحام واكرام الجار وزيارة المريض وتلمس احتياجات الفقراء والمساكين ونصرة المستضعفين والجهاد في سبيل الله واستشعار المسؤولية أمام واجبنا ودورنا في الحياة ؛ فهذا هو شهر الهدى للنفوس والتقوى للقلوب كما قال تعالى”شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ” ولن نستطيع أن ننال فضل هذا الشهر المبارك مالم نستقبله ونحن نحمل بين جوانحنا هذه النفسية الصافية والنقية.
” أياما معدودات ” هذا هو شهر رمضان ، شهر يأتي كل عام مرة واحدة وهو محملًا إلينا بكل معاني الخير والرحمة الإلهية ، لهذا يجب علينا أن نعد أنفسنا روحيًا ونفسيًا وسلوكيًا لنكون على احسن حالة إيمانية يحب الله أن يرانا عليها ونحن في استقبال ضيفه الكريم الذي يأتي ليقوم اعوجاج مامالت إليه النفوس من الهوى، ويكسبنا المناعة والوقاية الإيمانية أمام كل المحرمات والمعاصي التي قد تؤدي بنا إلى جهنم وبئس المصير.