كتب: منتصر الجلي.
تعوَّدنَا وتعوَّد شعبنا خلال السنوات الأخيرة من عمر البلد، أن يكون لنا وقفة منتظرة، وإطلالة مرتقبة، من وجه البدر وهو البدرُ، في آخر جمعة لشهر شعبان من كل عام، ينتظره الملايين من أبناء الشعب اليمني، يَطلُّ السيُّد القائد: عبد الملك بن بدر الدين الحوثي، من خلال كلمته التي يرقُبها الكثير شوقاً، على وقع الأيام التي تشد الرحال وتدنوا ليال هي خيرٌ من ألف شهر.
هذا العام يَطِلُّ سماحته من خلال التهيئة الرمضانية لهذا العام 1444ه، التي أنصت لها آلاف الحشود بجامع الشعب، وإلى الشعب المنتهى ليتزكَّى من تزكَّى ويتجنبها الأشقى من أعرض وتولى.
وقفةٌ نستطرق خلال هذه الأسطر، تلك الدُّررُ السامية، والتربية الإيمانية، فللعاقل التامل بين الماض والحاضر، في واقع الشعب، واستقباله الروتيني لشهر رمضان الكريم، سابقا، وبين استقباله أليوم، في حين أن المقارنة صفرية، بكل ما تعنيه
الكلمة.
من وسائل الهداية التي هيئها الله سبحانه لهذا الشعب، هذا المقام والشرف الذي حضي به المؤمنون ( السيد القائد) فرضية قرآنية، أرادات لشعبنا العزة والتربية على يديه، فبلَّغ وأرشد، هدى وقدَّم..،هذا الاهتمام من ” علم الزمان” لهُ الفضل كل الفضل.
التهيئة الرمضانية تنوعت مضامينها بين التطبيقية العملية متمثلة في الفرد والإنسان، ومنها توصيات للمعنيين ذوي المسؤولية في الدولة، ومنها عوامل نفسية علاجية تربوية، والتي اوصى بها القرآن والرسول،نحو الصبر وحيثياته ولوازمه وما يرتبط به، في التجشم وكبح جماح النفس وتقييد الهوى.
والخشية من الله المرتبطة بالإرادة وتطهير المستويات النفسية لدى الإنسان من جميع الجوانب، تطهُّراً، ينتج عن قبول العمل وفلاح المؤمن، والاستعداد النفسي والروحي، وكل ما يحمل الإنسان على تحقيق مقاصد الصوم، والتي أبرزها التقوى.
على الجانب الجماعي، حث سمحاته على اخلاق العطاء المتنوعة وبروز الإحسان وتنمية شجرة البِّر والعطاء، والتعاون عبر المجتمع والدولة في تحقيق مبدأ الإحسان الرمضاني بأشكاله المختلفة بما يكفل تحقق الرحمة والعطف، وتفعيل جميع جوانب البر من أصاحب اليُسْر جماعاتٍ وفُرادَى.
ومن عوامل التهيئة والجانب التربوي إيمانيا، الرباط، والمرابطة في الثغور،و الجبهات، كونها لازمة من لوازم الكمال الإيماني القيِّمة، ولما لها من أثر تربوي في سبيل الله،
جانب آخر كان للدعاء لفتة في الخطاب المبارك، دُعاء الربانيين، والمخلصين، موضحا أهميته وقيمته العظيمة التي تتحقق من خلال التأمل والنظر والارتباط بالقرآن الكريم، كركيزة من ركائز الشهر العظيم.
يختم سماحته على واقع المجتمع، وتكافله تكافلاً روحياً عملياً، تمثل في طهارة المجتمع لمحيطه، في تعاون رسمي وشعبي حسب المتاح والممكن في ظل موسم أمطار الخير والبركة.
على هذا المقام المبارك وغيره كانت وصاياه وإرشاداته، سماحته، للشعب مجتمع ودولة، لاستقبال الشهر الفضيل، استقبالا يحقق الهوية الإيمانية اليمنية الأصيلة.